النازحون في كاشين يحتاجون إلى مساعدة للحصول على مأوى

تحذر جماعات ووكالات المعونة المحلية من أن آلاف النازحين داخلياً في ولاية كاشين في شمال ميانمار في حاجة عاجلة إلى مساعدات من أجل الحصول على المأوى قبل هطول الأمطار الموسمية التي تبدأ في منتصف شهر مايو هذا العام وتمتد حتى منتصف شهر سبتمبر.

وفي هذا الصدد، قال سنغ لي، مدير البرامج في منظمة كاشين المعمدانية، وهي واحدة من عدد قليل من المنظمات المحلية -القائمة على أساس ديني- العاملة في هذه المنطقة وتحظى بدعم من منظمة أوكسفام، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): هناك حاجة ماسة لتوفير مأوى مناسب لهؤلاء الناس قبل بدء موسم الأمطار. إنها البداية فقط الآن".

والجدير بالذكر أن مستوى هطول الأمطار في ولاية كاشين، وهي منطقة نائية وجبلية متاخمة للصين، يصل إلى قرابة خمسة أمتار سنوياً، وتسقط معظم تلك الأمطار خلال أشهر يونيو ويوليو وأغسطس.

ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، نزح أكثر من 3,000 شخص في شهر أبريل، بعضهم للمرة الثانية والثالثة، من أكثر من 14 قرية و4 مخيمات وذلك في أعقاب تجدد الاشتباكات بين القوات الحكومية وجيش استقلال كاشين، الذي يقاتل من أجل الحصول على استقلال أكبر من الحكومة المركزية في ميانمار منذ عقود.

وتقود المنظمات غير الحكومية المحلية في المنطقة، الاستجابة لعمليات النزوح الأخيرة بدعم من المنظمات الدولية. وحتى الآن، تم تقديم المساعدات الغذائية لكل من النازحين الجدد وأولئك الذين نزحوا منذ فترة إلى المنطقة، إضافة إلى توزيع منح نقدية على بعض الناس. وتم تقديم مساعدات أخرى في مجال المياه والصرف الصحي والنهوض بالنظافة الصحية.

وفي الوقت الحالي، يقيم العديد من النازحين داخلياً في 400 خيمة مؤقتة مقدمة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حيث تأوي كل خيمة في الغالب نحو أربع أسر في وقت واحد، وفي الوقت ذاته، يجري إيواء أسر أخرى في الملاجئ المؤقتة القائمة أو في المجتمعات المحلية المضيفة.

مع ذلك، يقول عمال الإغاثة أن الخيام لا توفر حماية كبيرة ضد الظروف المناخية ويمكن أن تُعرضهم لمخاطر صحية متزايدة.

وتعليقاً على هذا الوضع، قال سنغ لي مستشهداً بمخاوف صحية خاصة للأطفال وكبار السن الذين يعتبرون الأكثر عُرضة للمخاطر من بين النازحين: "في بعض الأحيان، تتسرب مياه الأمطار إلى الخيام...ويمكن أن يصاب أولئك الذين ينامون في الخيام بنزلات البرد بسبب رطوبة الأرض".

وقد كشف تقييم سريع متعدد القطاعات أُجري في الفترة ما بين 24 و25 أبريل، إلى أنه قد تم استيعاب أكثر من 2,700 نازح حديثاً عبر أربعة مواقع في بلدة مان وين غيي (قرابة 1,900 نازح داخلياً) وبلدة نامهكان (قرابة 900 نازح داخلياً).

وفي هذا السياق، لا تزال الحالة الأمنية متوترة وذلك في ظل ورود تقارير عن استمرار القتال يومي 4 و8 مايو في بلدة مان وين غيي. وبدءاً من 30 أبريل، وردت أنباء عن وقوع اشتباكات في منطقة بان هسينج، مما أدى إلى تشريد ما يزيد على 400 شخص إلى بلدة مو سي. وهذا يشير إلى أن القتال والنزوح يمتدان إلى ولاية شان الشمالية المجاورة، حيث تقاتل القوات الحكومية جيش ولاية شان والجيش الوطني لتحرير تانج، وهما اثنتين من الجماعات المتمردة التي تقاتل من أجل الحصول على المزيد من الحكم الذاتي.

الحاجة لتمويل المأوي

وتأتي هذه الجولة الأخيرة من النزوح في ولاية كاشين لتضيف إلى الـ 100,000 شخص الذين نزحوا في أعقاب انهيار وقف إطلاق النار الذي دام 17 عاماً بين القوات الحكومية وجيش استقلال كاشين في يونيو 2011، والذين تحتاج العديد من مآويهم الآن إلى عناية وإصلاحات.

وحول هذا الوضع، أكد لا بونج، رئيس مخيم النازحين في جاميكونج عاصمة ولاية ميتكيينا، موطن نحو 1,000 نازح داخلياً: "لقد أصبح موسم الأمطار على الأبواب ونحن غير مستعدين لمواجهة ذلك...إنها أكبر مشكلة بالنسبة لنا".

وقال كا ماي لا، رئيس مخيم مونج نار لافانج، وهو مخيم آخر يأوي ما يقرب من 200 شخص ويوجد على الضفة الأخرى من نهر آيياروادي: "جدران بعض المآوي معطوبة"، مشيراً إلى صف من الملاجئ المؤقتة المصنوعة من الخيزران وألواح الحديد المموج. وأضاف قائلاً: "لا أعرف متى يمكننا استبدالها بأخرى جديدة".

وفي وقت سابق من هذا العام، أشارت تقديرات المجموعة المعنية بالمأوى إلى أن ما بين 20,000 إلى 25,000 نازح داخلياً يعيشون في مآوى دون المستوى، أو من دون مأوى على الإطلاق، أو يتقاسمون مساحات في المراكز الجماعية، ويحتاجون إلى تمويل عاجل.

كما أن نحو 2,500 مأوى بحاجة إلى إصلاح أو تحسين في 2014 وذلك بعد مرور ثلاث سنوات تقريباً على استخدامها.

مخاوف تتعلق بسبل إيصال المساعدات

في الوقت نفسه، يتزايد القلق إزاء الأثر الإنساني المحتمل للأمطار المقبلة على سبل وصول المساعدات إلى المنطقة. وتأتي هذه المخاوف في ظل حقيقة أن أكثر من 50 بالمائة من النازحين داخلياً لا زالوا في مناطق خارج سيطرة الحكومة، حيث يصعب الوصول إليهم بالفعل، على الرغم من أن السلطات الحكومية تسمح حالياً بتقديم المساعدات عبر الخط الفاصل.

ونتيجة لذلك، يقول عمال الإغاثة أن هناك تفاوتات كبيرة من حيث نوعية وكمية المساعدات المقدمة.

وحول الصعوبات التي تكتنف عملية إيصال المساعدات الإنسانية، قال ناو دين، منسق مشروع منظمة كارونا ميانمار للخدمات الاجتماعية، وهي منظمة غير حكومية محلية أخرى عاملة في المنطقة: "بعض الطرق تالفة ولا يمكن عبورها [بسبب الأمطار الغزيرة] ...إنها تمثل تحدياً كبيراً بالنسبة لنا في إيصال المساعدات الإنسانية".

وأضاف قائلاً: "نظراً لعدم وجود إمكانية للوصول، فقد تُركت بعض المناطق في موسم الأمطار لبعض الوقت دون أي مساعدة سواء مواد غذائية أو خدمات رعاية صحية".

nl/ds/cb-kab/dvh

"