تحليل: كيف نجعل الكوارث أقل فتكًا بالمعاقين


يقول الخبراء أن المعلومات المبكرة والتي يمكن الوصول إليها عن الكوارث الوشيكة ونشر المساعدات والإغاثة هي أمور ضرورية لتحسين برامج الحد من مخاطر الكوارث وبرامج الإغاثة للمعاقين.

وقالت ميروسلافا تاتاريان وهي زميلة بحوث في المركز الدولي للأدلة حول الإعاقة في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "الكثير من المخاطر التي يواجهها الناس في الكوارث تنجم عن الفقر والتهميش الاجتماعي- فالمكان الذي يعيشون فيه والمسكن الذي يقطنون به وقدرتهم على الحركة، كلها أمور مهمة للغاية عندما يتعلق الأمر بالمخاطر".

وأضافت تاتاريان أن "الإعاقة البدنية قد تعني أن يعتمد الناس على أناس آخرين لمساعدتهم في الحركة... وتعتبر المعلومات التي يمكن الحصول عليها بشأن السلامة الأساسية والتأقلم أمراً مهماً".

وقد أثبتت الأبحاث أنه في أثناء الكوارث، يكون المعاقون من بين أكثر الناس عرضة للخطر. وإذا أثرت إعاقاتهم على قدرتهم على الحركة أو الاتصال، فإنهم لا يكونون فقط عرضة لخطر الموت أو الإصابة أو العزل، ولكنهم قد يكافحون أيضاً من أجل الحصول على المساعدات الإنسانية والمعلومات حول خدمات الإغاثة المتاحة. وبينما يصعب على المعاقين الحصول على المعلومات، تكافح الوكالات الإنسانية أيضاً لمعرفة احتياجاتهم.

وأوضح بحث قامت به منظمة "كريستيان بلايند ميشان"، وهي منظمة دولية للمعاقين في الدول النامية، أن المجتمعات والحكومات تنقصها معلومات عن احتياجات المعاقين وقدراتهم ولذلك كثيراً ما تستثنيهم من الخطط والبروتوكولات الخاصة بالكوارث.

وينبغي أن يكون المعاقون على دراية بالسبل التي تجعلهم أكثر "قدرة على الصمود"، وبخدمات وممارسات الحد من المخاطر، وفي نفس الوقت يجب إبلاغ العاملين في المجال الإنساني بأماكن سكن المعاقين والطرق المثلى لإمدادهم بالرعاية. ويقول الناشطون الذين ينادون "بنقلة نوعية": يجب النظر إلى الأشخاص المعاقين ليس باعتبارهم متلقيين سلبيين للرعاية الإنسانية، ولكن باعتبارهم مشاركين على قدم المساواة في الحد من مخاطر الكوارث.

إبلاغ العاملين في المجال الإنساني

انزعج الناشطون من عدم وجود اهتمام بالمعاقين في أعقاب العديد من الكوارث في باكستان، بما فيها الزلزال الكبير الذي ضرب البلاد عام 2005.

وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال عاطف شيخ وهو معاق ومدير برنامج تبادل المواهب الخاصة (STEP) وهو منظمة رائدة للمعاقين في إسلام أباد: "لقد أدركنا أننا بحاجة إلى ربط المعاقين والمنظمات المعنية بهم بالمنظمات الإنسانية قبل وأثناء الكوارث لتمكين الوصول إليهم بعد وقوع الكارثة".

ويدير برنامج تبادل المواهب الخاصة - بمساعدة من منظمات دولية مثل المنظمة الدولية للمعاقين- مركز المعلومات الخاص بالإعاقة (IRCD).

وقد تم إنشاء مركز المعلومات الخاص بالإعاقة في باكستان عام 2009، هو قاعدة بيانات وطنية للمعاقين تشمل أرقام بطاقات هوياتهم الوطنية، وحقائق أساسية عن إعاقاتهم – البدنية، والنفسية، والفكرية – وأماكن تواجدهم. ويتم جمع البيانات من خلال شبكة من المنظمات المختصة بشؤون المعاقين. ويقر برنامج تبادل المواهب الخاصة (ستيب) بأن قاعدة البيانات غير علمية وغير شاملة، ولكنها ما تزال مفيدة.

وقال شيخ: "كانت قاعدة البيانات مفيدة بعد فيضان عام 2010 لأننا على الأقل كنا نعرف أين يعيش المعاقون. فالمعلومات ضرورية لهذا العمل برمته – حيث تجعل العاملين في المجال الإنساني على دراية بأماكن تواجد الناس ونوع المساعدة التي يحتاجون إليها بدءاً من المساعدات الصحية ووصولاً إلى المساعدات الغذائية والرعاية الطبية".

وتعمل قاعدة البيانات في باكستان في اتجاهين: الأول يقوم بتوزيع المعلومات عن المعاقين على عمال الإغاثة، والثاني يقوم بتوزيع المعلومات عن الخدمات إلى المعاقين.

ووفقاً لنشرة الهجرة القسرية، كانت قاعدة البيانات الباكستانية فعالة في إيصال معلومات إلى المعاقين عن نظم توزيع الطعام، وخدمات التوعية الطبية، وتوزيع المنح النقدية والغذائية، وبرامج المال مقابل العمل المناسبة للمعاقين.

ويحث الميثاق الإنساني والمعايير الدنيا في مجال الاستجابة للكوارث (مشروع اسفير) الجهات الفاعلة في مجال العمل الإنساني على تصنيف البيانات في تقييماتهم وبرامجهم وفي أدوات الرصد والتقييم عن طريق الإشارة إلى ما إذا كان هناك إعاقة أم لا.

ولكن المنظمة الدولية للمعاقين انتقدت توصيات مشروع اسفير ووصفتها بأنها غير كافية "لتوحيد مجموعة غير متجانسة بصورة كبيرة مثل المعاقين" ودعت إلى مزيد من التحديد: كالإشارة إلى نوع الإعاقة. 
 
توعية المعاقين

وأشار ناشطون في فيتنام أن بعض أنظمة الإنذار المبكر التي يشيع استخدامها– مثل الأبواق والأعلام- تقدم مساعدة قليلة للأشخاص الذين يعانون من إعاقة بصرية أو سمعية.

وفي الوقت الذي يؤكد فيه إطار عمل هيوغو، وهو اتفاقية تم توقيعها عام 2005 لتعزيز الحد من مخاطر الكوارث، على "المساواة في الحصول على التدريب الملائم والفرص التعليمية... للفئات الضعيفة،" إلا أن هذا الإطار فشل في الإشارة بالتحديد إلى الإعاقة.

وقد عبر الخبراء الذين اجتمعوا في المنتدى العالمي للحد من مخاطر الكوارث في جنيف عن أسفهم لهذا الإغفال، وقالوا أنه من الواضح أن الإعاقة "تضخم المخاطر" في حالات الكوارث.

ومع اقتراب انتهاء صلاحية إطار عمل هيوغو في العام المقبل، تجري المشاورات حول الفترة ما بعد إطار عمل 2015 للحد من مخاطر الكوارث والتي تضمنت نقاشات هامة حول وضع معايير المسودة الجديدة بحيث تصبح شاملة للإعاقة.

أطفال المدارس

ووفقًا لتقديرات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، لا يلتحق 98 بالمائة من الأطفال المعاقين في الدول النامية بالمدارس، وبالتالي قد يفوتهم تعلم برامج الحد من مخاطر الكوارث التي يتم تدريسها في المدارس.

وقد قام فريق عمل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) المعني بالعمل الإنساني الشامل بجعل الحصول على معلومات بشأن الخدمات المتاحة للأطفال المعاقين أحد المبادئ الرئيسية للفريق.

وفي أندونسيا، تقوم منظمة "أربيتر ساماريتر بوند"، وهي منظمة رعاية اجتماعية ألمانية، بإدارة برامج الحد من مخاطر الكوارث خارج أبنية المدارس– ويشمل ذلك تبادل المعلومات الأساسية وبعض التدريبات العملية – للأطفال المعاقين.

سد فجوة المعلومات

وعلى الرغم من أنه لا يتم بصور منهجية تسجيل البيانات الخاصة بوفيات المعاقين أثناء الكوارث، إلا أن معدل وفيات الأشخاص المعاقين في أعقاب زلزال اليابان في مارس 2011 الذي تم تسجيله بلغ ضعف معدل وفيات الأشخاص غير المعاقين.

وقد عمل مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث مع المنظمات المعنية بالإعاقة في جميع أنحاء العالم من أجل تركيز اليوم العالمي للحد من مخاطر الكوارث الشهر القادم من هذا العام على "التعايش مع الإعاقة والكوارث".

ومن بين المعلومات التي تقوم دراسة مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث بجمعها مدى معرفة المعاقين والقائمين على رعايتهم بموارد وخطط التأهب للكوارث.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) من جنيف قال ديفيد سنغ من مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث أن معظم البيانات الأولية الأكثر دلالة التي تأتي من أكثر من 2,000 شخص أكملوا الدراسة حتى الآن عبر الانترنت (في دولتين على الأقل) هي أن "70 إلى 80 بالمائة من المعاقين لم يشاركوا أبداً بأي شكل من الأشكال في برنامج للحد من مخاطر الكوارث".

وفي نيبال حيث يوجد تكهنات منذ فترة طويلة بوقوع زلزال كبير، تحاول المنظمة الدولية للمعاقين تحديد المنظمات المعنية بالمعاقين في كتامندو لتكون بمثابة نقاط اتصال للجهات الفاعلة الإنسانية في حال وقوع كارثة. 
 
وقالت سارة بلين المدير القطري للمنظمة الدولية للمعاقين في نيبال لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه "في كلا حالتي التأهب والإغاثة من الكوارث يحتاج المعاقون إلى أن يكونوا قادرين على الحصول على المعلومات والخدمات مثل أي شخص آخر".

وتدعو استراتيجية الحكومة النيبالية لإدارة مخاطر الكوارث إلى تحديد أولويات برامج الحد من مخاطر الكوارث التي تستهدف المعاقين.

وفي الأماكن الأخرى تم تعزيز تقنية الهاتف المحمول لاستهداف الفئات الضعيفة من السكان بما في ذلك المعاقين والقائمين على رعايتهم.

ويوجد في باكستان برنامج للرسائل النصية يستخدم نظام ترقيم لتلقي الشكاوى يتراوح ما بين صفر إلى تسعة وذلك لمساعدة الناجين من فيضانات عام 2011 في إقليم السند في جنوب باكستان. ويغطي هذا البرنامج المعاقين وأشخاص آخرين ممن لديهم معدلات منخفضة فيما يتعلق بالإلمام بالقراءة والكتابة حتى يتمكنوا بسهولة من إعطاء ردود أفعالهم عن جهود الإغاثة.

وطبقاً لما ذكره شيخ، الناشط الباكستاني، غالباً ما يشعر المعاقون في العديد من الدول النامية التي تواجه وطأة الأضرار بأنهم "عديمو الفائدة" أثناء الكوارث وهم "بحاجة إلى أن يفهموا دورهم وأن يطالبوا بالمشاركة".

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن 15 بالمائة من سكان العالم هم من المعاقين.

kk/pt/rz-hk/dvh