تحليل: كيفية معالجة الأزمة في مالي على المدى الطويل

النقاط الرئيسية

• تفاقم الأزمة الإنسانية
• علامات استفهام حول انتخابات يوليو
• صعوبة إجراء المصالحة والحوار
• إصلاح القطاع الأمني قد يستغرق سنوات
في الوقت الذي تكافح فيه المنظمات الإنسانية مع أزمة النزوح والأمن الغذائي المتفاقمة في مالي، يشير المحللون إلى الحاجة إلى إجراء إصلاحات عميقة الجذور في الجيش والحكومة لتحقيق الاستقرار والتنمية على المدى الطويل.

فمنذ بدء النزاع في بداية عام 2012 نزح ما يقرب من 431,000 شخص (260,665 نازحاً داخلياً و170,313 لاجئاً) بالإضافة إلى وجود نحو 4.3 مليون شخص بحاجة إلى المساعدات الإنسانية، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).

وأضاف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن الصراع أدى إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي في شمال مالي وزيادة الضغط على الموارد الشحيحة للمجتمعات المضيفة في المناطق الوسطى والجنوبية. وقد ظلت التوترات العرقية شديدة وهناك تقارير مثيرة للقلق عن عمليات عنف وقتل انتقامية.

وبحسب تقييم الاحتياجات ذات الأولوية الذي أجرته الأمم المتحدة فان "ديناميكيات الأزمة في مالي تغيرت بشكل كبير على الصعيد الأمني والسياسي والإنساني منذ يناير 2013. وقد أصبح سياق الأحداث إلى حد ما أكثر تعقيداً وأقل قابلية للقراءة أو التنبؤ عما ذي قبل. فمازال هناك حالة من عدم اليقين على الصعيد السياسي وأصبح من غير المستبعد ظهور توترات جديدة.

وقال جيليس يابي، مدير منطقة غرب أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، وهي مؤسسة بحثية، أن الوضع الإنساني يتشابك مع الأزمة السياسية التي تعود أسبابها الجذرية إلى أن "النخب في مالي لا تبدو مستعدة للمواجهة الجماعية. ينبغي عليهم أن يكونوا قادرين على الاتفاق على حد أدنى من المعايير لاستعادة الحكم وحتى الآن لم يتم الوفاء بشروط هذه الفرضية".

ويشكو العديد من الماليين من غياب التنمية على الرغم من المساعدات الغربية الكبيرة. فقد ساهمت التصورات الواسعة النطاق للفساد على أعلى المستويات في الحماس الذي قوبل به الكابتن أمادو سانوجو بعد الانقلاب الذي قام به في 22 مارس عام 2012.

وقال دبلوماسي أوروبي فضل عدم ذكر اسمه أن "السؤال الحقيقي هو: هل سيبني الماليون نظام الحكم الخاص بهم أو سيقللون من مستوى طموحاتهم بالاكتفاء بإحياء النظام القديم؟ ولكي أكون صادقاً لا نشعر أن هناك فعلاً روح للتغيير".

وقال دبلوماسي أمريكي طلب أيضاً عدم ذكر اسمه أن "الحقيقة هي أن الرئيس المؤقت ديونكوندا تراوري لا يمسك كل زمام السلطة بيديه. فالكابتن سانوجو ورجاله مازالوا يمثلون القانون في باماكو. ومازال هناك ربانان يقودان سفينة مالي".

وفي الوقت نفسه، يعتقد البعض أن الانتقال السلمي للسلطة مازال ممكناً على الأقل على المدى القصير. وقال يابي: "مازال هناك تحديات أمنية وسياسية خطيرة ولكن ينبغي أن تستمر الفترة الانتقالية حتى عقد الانتخابات- إذا لم تتم في يوليو- وعلى الأقل في غضون فترة زمنية معقولة".

لكن دبلوماسي فرنسي رفض ذكر اسمه قال لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن سانوجو والموالين المتشددين قد يكونوا غير مستعدين للتخلي عن السياسية بصورة كاملة ودائمة. وأضاف أن "هناك خطر يشكله الراديكاليون الموجودون في محيط سانوجو على الرغم من أنه يبدو أنه يسيطر عليهم. ثم هناك خطر أن يحاول البقاء للأبد في الساحة السياسية- على سبيل المثال عن طريق تأييده لمرشح رئاسي".

الانتخابات

وحكومة مالي الحالية حكومة غير منتخبة وقد تم تعينها بعد ضغوط من منظمات إقليمية وحكومات غربية بعد الانقلاب. ولدى هذه الحكومة سلطة محدودة، كما أن مؤيديها حريصون على تشكيل حكومة ذات شرعية أقوى وأوسع. وبموجب خارطة الطريق لإنهاء الفترة الانتقالية، تخطط السلطات المؤقتة لعقد الانتخابات في يوليو.

لكن هناك شكوك حول ما إذا كان من الممكن وضع القوائم الانتخابية وإصدار بطاقات التصويت وعقد الحملات الانتخابية في الوقت المحدد لتحديد موعد انتخابات قابل للتطبيق وانتخابات ذات مصداقية. ويقول بعض المراقبين أن هناك أيضاً شكوك حيال المشاركة الشعبية في الانتخابات وخاصة في الشمال الذي تم احتلاله لتسعة أشهر من قبل المسلحين الإسلاميين.

وقال بيتر تينتي الصحفي المستقل الذي يعمل في مالي: "نحن بالفعل في شهر مارس ولا توجد أي حملات انتخابية. ومازلنا لا نعرف من سيترشح للانتخابات. وقد تم اتلاف العديد من قوائم الناخبين في شمال مالي وفي أجزاء من الجنوب أيضاً. ولم يتم بعد الإجابة على سؤال كيف سيشارك الشماليون في الانتخابات".

وأضاف تينتي أنه "علاوة على ذلك فإن الانتخابات مكلفة. وسيكون على المجتمع الدولي أن يلتزم بتقديم الأموال اللازمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة في بلد توجد به العديد من الأزمات- ولذلك فإن الإطار الزمني يعتمد بدرجة كبيرة على الموارد التي يستطيع المجتمع الدولي الالتزام بتقديمها لإجراء الانتخابات وإلى أي مدى سيعطي الماليون أولوية لتلك الانتخابات".

وقال تينتي أن الماليين لا يبالون بشأن الانتخابات على الرغم من الشكاوى من الصعوبات التي يواجهونها. ويعتقد الناس أن القيادات الجديدة لن تكون مختلفة عن القيادات السابقة الذين يلومونهم لأنهم خذلوهم.

وقال يابي أنه "لابد من عقد الانتخابات في أسرع وقت ممكن ولكن ليس تحت أي ظروف. فمن أن أجل أن تكون تلك الانتخابات جادة هناك حاجة إلى إقناع السكان بأنهم سيكونون جزءاً من عملية للخروج من الأزمة الحالية. وفي بلد كان فيه دائماً الإقبال على الانتخابات منخفضاً جداً بالمقارنة بدول أخرى في المنطقة، لابد وأن يتم تحقيق الشروط المطلوبة لكي يرغب الناس في الذهاب إلى التصويت".

لكن حتى مع الإقبال الكبير على الانتخابات، فإنها قد لا تحقق التغيير المنشود في النخبة السياسية. وقال أليكسيس روي، الباحث الذي كتب رسالة دكتوراه عن المجتمع المالي، أن "المنافسة ستكون على الأرجح بين بعض من شخصيات الساحة السياسية في مالي الذين تواجدوا في المشهد السياسي على مدى العشرين عاماً الماضية، ولذلك ليس هناك أمل كبير في التغيير".

المصالحة

وقد أعلنت الحكومة المؤقتة مؤخراً أنه سيتم إنشاء لجنة المصالحة والحوار قريباً لبدء الحوار بين الماليين وتحديد الجماعات السياسية والاجتماعية التي سيتم إشراكها في الحوار ومعالجة قضايا انتهاكات حقوق الإنسان في أنحاء البلاد.

وقال الدبلوماسي الأوروبي الذي فضل عدم ذكر اسمه أن "المشكلة في تلك اللجنة أو المؤتمرات هي أنها قد تستخدم لقول أي شيء. فهل سيتم استخدامها بطريقة بناءة أم فقط لكي يقال أنهم شكلوا اللجنة- ليس من الواضح حتى الآن".

وقال تينتي أن "هناك مشكلة أخرى في هذه الأنواع من الهيئات وهي أنه ليس من الواضح أبداً إذا ما كان الأشخاص الذين تم تعينهم لتمثيل فئات معينة يمثلون فعلاً تلك الفئات".

ويعتبر استعادة قدر من الوحدة الوطنية هدف رئيسي للمصالحة ولكن هناك عقبات: فالطوارق يريدون مزيداً من الحكم الذاتي والمشاعر القومية في الجنوب قد تعوق المصالحة نظراً لأن العديد من الجنوبيين ينظرون إلى الشماليين على أنهم أجانب.

وقال روي أن "الرأي العام في باماكو ليس جاهزاً للحوار. فعندما تقول حوار مع الشمال يسمعون الإفلات من العقاب ومكافأة المجرمين الذي حملوا السلاح".

إصلاحات عسكرية

كان الجيش المالي قد تعرض للهزيمة على أيدي الطوارق في الهجوم الذي وقع في بداية عام 2012. وبعد ذلك، انتزعت الجماعات الإسلامية والجماعات المرتبطة بالقاعدة مساحات من الأراضي من الطوارق في الشمال.

وقال يابي أن "القطاع الأمني بأكمله يحتاج إلى إصلاح عميق الجذور وهو ما سيستغرق سنوات لكي يتم الانتهاء منه. ولكن لابد من البدء الآن لأنه من المهم جداً أن تجد طريقة للخروج من الأزمة الحالية".

وقد بدأت بعثة تدريب تابعة للاتحاد الأوروبي العمل مع الجيش المالي الذي تأمل البعثة أن يكون قادراً في النهاية على تنفيذ دوره بفاعلية. ويتم أيضاً تشكيل بعثة الدعم الدولي التي تدعمها الأمم المتحدة وتقودها أفريقيا من أجل دعم العملية السياسية والأمنية.

وقال يابي من مجموعة الأزمات الدولية أن "وجود الجيوش الأجنبية يعتبر عامل استقرار على المدى القصير. ويقوم الجيش الفرنسي والقوات الأفريقية وبعثة التدريب الأوروبية للجيش المالي بحماية السلطة المدنية من تدخل لا مبرر له من جيش مازال إلى درجة كبيرة تحت سيطرة قادة الانقلاب".

وأضاف يابي أنه "على المدى المتوسط والطويل هناك حاجة إلى ما هو أكثر بكثير من مجرد بعثة تدريب ذات أهداف محدودة من أجل إصلاح هذا الجيش بصورة حقيقية. وتعود المشاكل إلى سنوات ماضية، ولذلك فإنه من أجل إعادة بناء هذا الجيش بصورة كاملة سيكون هناك حاجة إلى برنامج أكثر طموحاً مما يتم تنفيذه الآن".

cb/ob/am/cb-hk/dvh