جنوب إفريقيا: ما زال الأجانب معرضين للخطر

 بعد أن اجتاحت موجة من الهجمات العنيفة ضد الأجانب دولة جنوب إفريقيا في مايو 2008، وخلفت 63 قتيلاً وعشرات الآلاف من النازحين، تعهدت الحكومة والمجتمع المدني على حد سواء بأن هذا لن يتكرر مرة ثانية"، ومع ذلك فقد فشلت التدابير التي تم تنفيذها خلال السنوات الأربع الماضية في نزع فتيل السخط المستمر على الأجانب أو ضمان العدالة لضحايا العنف المعادي للأجانب.

ووفقاً لباحثين من المركز الإفريقي للهجرة والمجتمع (ACMS) في جامعة ويتواترزراند في جوهانسبرغ، هناك وعي متزايد بأن كره الأجانب أصبح مشكلة اجتماعية، ولكن البرمجة الملموسة على أرض الواقع لا تزال قليلة، والحوادث المعادية للأجانب لا تزال مستمرة. وفي جلسة حول إمكانية لجوء المقيمين من غير المواطنين إلى القضاء، أقيمت مؤخراً في لجنة حقوق الإنسان في جنوب إفريقيا، قال جون بيير ميساغو، الباحث في المركز الإفريقي للهجرة والمجتمع وأحد مقدمي العروض أن "العنف ضد الأجانب لم يبدأ أو ينتهِ في عام 2008، فنحن نشهد في عام 2012 زيادة في نسبة هذه الحوادث، وقد وقع 50 حادثاً في شهر سبتمبر فقط".

واعتبر ميساغو وعدد من مقدمي العروض الآخرين أن جزءاً من المشكلة يكمن في الإفلات النسبي من العقاب الذي يتمتع به مرتكبو الجرائم ضد الأجانب. وأشار سيرجيو كالي نورينا، نائب الممثل الإقليمي لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، إلى أن من بين 63 جريمة قتل لأجانب ارتكبت في مايو 2008، عاقب نظام العدالة واحد فقط من الجناة. ولا تزال التشريعات الخاصة بمكافحة جرائم الكراهية، والتي يمكن أن تسهل فرض عقوبات صارمة على مرتكبي الاعتداءات العنصرية، قيد المناقشة والبحث منذ عدة سنوات، مثلها في ذلك مثل خطة العمل الوطنية للتصدي للعنصرية.

استهداف الصوماليين

يتم توجيه الكثير من أعمال العنف المعادية للأجانب التي لا تزال تحدث في جنوب إفريقيا ضد الرعايا الأجانب الذين يديرون محلات البقالة الصغيرة المعروفة باسم محلات "سبازا" في البلدات والمستوطنات غير الرسمية. ويدير اللاجئون وطالبو اللجوء الصوماليون معظم هذه المحلات. وقد أصبحت عدم قدرتهم على الحصول على العدالة هي محور تقرير جديد أعده روني أميت، وهو باحث آخر في المركز الإفريقي للهجرة والمجتمع.

وبالإضافة إلى تعرضهم لمعدلات سرقة مسلحة أعلى من نظرائهم الجنوب إفريقيين، أصبح التجار الصوماليون هدفاً للنهب والترويع والحرق والقتل - وكلها جرائم يدبرها في كثير من الأحيان التجار المنافسون من مواطني جنوب إفريقيا. ونظراً لعزلتهم النسبية عن المجتمعات التي يعيشون ويعملون فيها، يتم إقصاء التجار الصوماليين عن آليات العدالة غير الرسمية التي يعتمد عليها السكان المحليون. فأشار أميت إلى أنه "ورغم اضطرار التجار الصوماليين إلى الاعتماد بشكل شبه كامل على مؤسسات العدالة الرسمية، فثمة ما يعيقهم بسبب عدم ثقتهم في الشرطة والمحاكم، وقد أدت الحواجز اللغوية وعدم فهمهم لكيفية عمل النظام القضائي إلى تفاقم هذا الشعور بعدم الثقة."

وقد أدى انخفاض معدلات الإدانة بتهمة ارتكاب جرائم ضد التجار الصوماليين إلى تأكيد التصور بأنهم أهداف سهلة، الأمر الذي زاد من استضعافهم. ويوصي أميت جهاز الشرطة في جنوب إفريقيا (SAPS) باتخاذ المزيد من الإجراءات لحماية المحلات التجارية الصومالية من النهب والترويع - الجرائم التي نادراً ما تؤدي إلى اعتقالات - وإنفاذ اللوائح التجارية بطريقة أكثر إنصافاً. وغالباً ما يتم تطبيق هذه اللوائح الآن بشكل انتقائي ضد التجار الأجانب. ويبقى على المنظمات التابعة للجالية الصومالية أيضاً أن تلعب دوراً من خلال توفير معلومات لأعضائها عن طريقة عمل نظام العدالة الجنائية وتشجيعهم على زيادة المشاركة في شؤون المجتمع.

البحث عن حلول

غالباً ما تتركز حوادث العنف المعادية للأجانب في المناطق التي تتميز ليس فقط بمستويات عالية من الفقر ونقص الخدمات، بل أيضاً بعدم كفاءة قادة المجتمع الذين فشلوا في ملاحظة إشارات التحذير أو التصرف بشأنها. وفي أثناء الجلسة، قدم ميساغو مؤشر مخاطر العنف المقدرة، وهي أداة جديدة تجمع بين بيانات التعداد وسجلات الحوادث المعادية للأجانب للتنبؤ بالمناطق الساخنة في المستقبل. ويمكن لمستخدميها الذين صُممت من أجلهم، من جهاز الشرطة في جنوب إفريقيا والبلديات ومسؤولي إدارة الكوارث، أن يعتمدوا على التنبؤات التي تصل دقتها إلى 63 بالمائة - لإعداد وتنفيذ التدخلات المستهدفة.

وعرضت إيريان فريمانتل تقريراً ثالثاً أعده المركز الإفريقي للهجرة والمجتمع، يقدم أدوات ونصائح عملية حول كيفية تخطيط وتنفيذ التدخلات الرامية إلى تعزيز التماسك الاجتماعي في المجتمعات التي تعاني من العنف المعادي للأجانب. ووجد الباحثون الذين كتبوا هذا التقرير أن اتباع نهج واحد في جميع المجتمعات التي تواجه تحديات مختلفة للغاية قد باء بالفشل، ولكن هناك حاجة إلى تعريف معنى التماسك الاجتماعي ومجموعة من المؤشرات لقياسه.

ويعرّف المؤلفون التماسك الاجتماعي على أنه "حالة يتم التعامل فيها مع التوترات والصراعات بطريقة لا تؤدي إلى العنف المفتوح، أو التوتر المزمن الذي يشل الحركة، أو التهميش الشديد بين مجموعات من السكان في منطقة معينة". ويقولون أن تحقيق هذا يتوقف على الإدماج والتسامح في حالة الاختلاف، وفعالية المؤسسات المحلية والحكومية، والعلاقات الإيجابية، والتفاعل والمشاركة المدنية، وغياب العنف، وحصول جميع الفئات في المجتمع على "فرص الحياة العادلة".

كذلك، يوصون بطرح أسئلة أساسية مثل: ما هي محفزات العنف المعادي للأجانب في موقع معين؟ وما هي الانقسامات الاجتماعية في هذه المنطقة؟ وما نوع التدخل الأنسب؟ وقد اعترفت فريمانتل بأن الباحثين وجدوا بعض الأمثلة الناجحة على مبادرات التماسك الاجتماعي، ولكنها أصرت على أنه يمكن إنجاز أكثر من ذلك بكثير، حتى في المجتمعات التي تتسم بمستويات عالية من الفقر، وانعدام الخدمات وانعدام الثقة العميق في الغرباء. وأكدت أن "الفقر في حد ذاته ليس سبباً لتفشي العنف المعادي للأجانب، وإلا كنا رأينا ذلك في كل مكان. فالعنف له علاقة كبيرة بقدرة الإنسان على الاختيار، ولذلك ثمة ما يمكننا القيام به".

ks/rz-ais/bb

"