1. الرئيسية
  2. Asia
  3. Pakistan

باكستان: خيارات متناقصة أمام اللاجئين الأفغان

Mohammad Issa, a 70-year-old Afghan refugee, sits with his wife Zeitoon Bibi, 55, in the Dhok Choorah makeshift settlement on the outskirts of Islamabad on August 20, 2012. He does not know what he will do when his Pakistan-issued Proof of Residency card Rebecca Conway/IRIN

 بعد أن بلغ السبعين من عمره، ما زال محمد عيسى يكافح بالفعل من أجل البقاء على قيد الحياة في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، التي لجأ إليها منذ سنوات هرباً من الحرب في أفغانستان. إنه يعاني من مرض في القلب، ولا يستطيع مغادرة المنزل ويعتمد على أبنائه الذين يجمعون ورق الكرتون من أجل لقمة العيش.

 ولكن بعد تعرض الوضع القانوني للاجئين الأفغان للخطر، قد يضطر عيسى قريباً لمواجهة احتمال البدء من جديد في وطنه الأصلي. وفي حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية، قال عيسى: "لقد عشت حياة صعبة للغاية وأنا متعب الآن. فأنا لا أريد أن أزعج أحداً، وكل ما أريده هو أن أُترك وحدي حتى أتمكن من قضاء ما تبقى من سنوات في عمري".

إنه واحد من 1.7 مليون لاجئ أفغاني مسجل في باكستان، ومن المقرر أن تنتهي صلاحية وثائق تسجيلهم في نهاية هذا العام. ولكن لم تتفق حكومتا باكستان وأفغانستان ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين بعد على أي ترتيبات لهؤلاء اللاجئين بعد ذلك التاريخ.

عقود من النزوح

جاء أول اللاجئين الأفغان إلى باكستان عندما بدأت الحرب في أفغانستان في أواخر سبعينيات القرن الماضي. وفر العديد من سكان أفغانستان في العقود التي تلت ذلك، هرباً من الحرب الأهلية في بداية التسعينيات وحكم طالبان في وقت لاحق من ذلك العقد. وعلى مر السنين، أقاموا مشاريع تجارية وشيدوا المنازل واستقروا في مهن مختلفة. وقد وفرت حكومتا إسلام أباد وكابول، بمساعدة المفوضية، بطاقات هوية للاجئين بغية حمايتهم من الترحيل القسري.

لكن اللاجئين الأفغان في باكستان أصبحوا الآن في طي النسيان. فيختار البعض عدم التفكير في الموعد النهائي للرحيل، والبعض الآخر يسعى جاهداً لإيجاد خيارات بديلة. ولا يستطيع سوى القليل منهم تحمل نفقات السفر إلى الحدود، إذا اضطروا للرحيل.



وفي مستوطنة دوك تشورا التي تضم حوالى مائة عائلة أفغانية في إسلام أباد، هناك مزيج من التحدي وعدم اليقين والاستسلام. فيقول نجيب الله خان (75 عاماً) الذي يكسب رزقه من جمع الورق والزجاج من الشوارع ثم يبيعهما لباحات الخردة: "ليس لدي أي خطة أو مال إذا أرغمونا على الرحيل. حتى أنني لا أملك ما يكفي من المال للشراء تذكرة الحافلة إلى الحدود. سيكون علينا المشي إلى هناك". إنه يكسب ما يعادل دولارين يومياً، وبالكاد هذا يكفي لإطعام أطفاله الخمسة، الذين يعاني أربعة منهم من صعوبات في التعلم.

ولا يتصور الكثير من الشباب الأفغان الذين ولدوا ونشأوا في باكستان خيار العودة إلى بلد آبائهم، الذي لا يزال يعصف به العنف ويفتقر إلى فرص التطور. فأكد خان محمد (23 عاماً)، وهو عامل في أحد أكثر الأسواق ازدحاماً في إسلام اباد، "من المستحيل أن أعود إلى أفغانستان، ولن يستطيع أحد بأي حال من الأحوال أن يجبرني على العودة. إنني أفضل الموت على السماح لأطفالي وزوجتي بالذهاب إلى أفغانستان. لا شيء هناك سوى سفك الدماء والبؤس". وأضاف قائلاً: "إنني أحاول إيجاد طريقة للانتقال إلى بلد آخر، ولكن ليس لدي المال الكافي، لذلك يبدو الأمر صعباً للغاية ولكنني سوف أستمر في المحاولة. وإذا فشلت، فإنني أفضّل البقاء هنا".

هذا ويتقاسم محمد منزلاً مع شقيقه الأكبر سلطان محمد (35 عاماً)، وهما يعتزمان التواري عن الأنظار من أجل البقاء في باكستان بعد الموعد النهائي. ومن جانبه، قال سلطان "سوف نبقي رؤوسنا منخفضة، ونستمر في العمل الجاد دون التورط في مشاكل".

تجتمع العائلة في غرفة جلوس صغيرة مزينة بالسجاد والوسائد لسماع أخبار أفغانستان. ويقول الأخوان أنهما لا يجدان عزاءً كبيراً في ذلك. ويتساءل سلطان، الذي جاء إلى باكستان في منتصف الثمانينات مع والديه، قائلاً: "ما يحدث في أفغانستان واضح. كيف يمكن أن أطلب من أولادي الذهاب والعيش في مكان كهذا؟" وأضاف أنه "بمجرد رحيل قوات حلف شمال الأطلسي، سوف تنهار أفغانستان وتسقط مجدداً في الحرب الأهلية. ناهيك عن وجود أعداء لعائلتنا سوف يقتلوننا إذا عدنا إلى قريتنا".

الوضع غير واضح

نُقل عن مسؤولين باكستانيين قولهم أنه لن يتم تجديد بطاقات تسجيل اللاجئين الأفغان، وسيُطلب منهم مغادرة البلاد. ولكن الحكومة الباكستانية تعاني من صراعات داخلية كثيرة على السلطة، ويصر آخرون أنه لم يتم اتخاذ قرار بهذا الشأن بعد.

وقال مسؤول حكومي بارز في مفوضية شؤون اللاجئين الأفغان، التي تديرها حكومة إقليم خيبر بختونخوا، طلب عدم ذكر إسمه لأنه غير مخول بالحديث إلى وسائل الإعلام، أن الوضع لا يزال غير واضح. "لقد أُجريت عدة مناقشات، ونحن متفقون على أن صلاحية بطاقات التسجيل ستنتهي في نهاية العام، ولكننا لم نقرر بشأن ما سيتم اتخاذه من إجراءات بعد ذلك". ووفقاً لمسؤولين في الأمم المتحدة، لم يصدر أي قرار من هذا القبيل، وهناك مناقشات بين هيئات مختلفة حول هذه الترتيبات.

وما زال محمد حسين، 24 عاماً، طالب في كلية الحقوق يعمل مدير مكتب في شركة محاماة في إسلام أباد، ويشعر بالأمل حيال هذا الوضع. "ليس هناك من هو متأكد من وضعنا بعد 31 ديسمبر، ولكنني تحدثت إلى كثير من الناس حول هذا الموضوع، وخاصة المحامين المتخصصين في حقوق الإنسان. لا أعتقد أنهم سيجبروننا على الرحيل. لا يمكنهم ذلك، وإلا سيتحول الأمر إلى قضية دولية كبرى، والأمم المتحدة لن تسمح بذلك".

من جهتها، تقول المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن الأفغان في باكستان سيحتفظون بوضعهم كلاجئين بغض النظر عن قرار حكومة باكستان. وقال حسين: "لقد بنى هؤلاء الناس حياتهم كلها هنا. هذا هو وطنهم. لا يمكن للحكومة أن تطلب منهم ترك كل شيء والرحيل. إنني أتوقع منهم أن يجدوا حلاً قريباً".

أما بيبي (55 عاماً) التي تستخدم إسماً واحداً فقط، وتجلس خارج منزلها المكون من غرفتين من الطين، فتريد أن ينتهي هذا الوضع المربك. وتقول: "لم يأت مسؤولون إلينا لشرح ما يجري. ما هي الخيارات المتاحة أمامي؟" زوجها وابنها من ذوي الاحتياجات الخاصة، وهما يوفران الدخل الوحيد للأسرة عن طريق بيع الأكياس البلاستيكية في أسواق إسلام اباد."إذا كانوا سيطردوننا، ينبغي عليهم إعلامنا بذلك بدلاً من تركنا في حيرة من أمرنا".

للمزيد، راجع تقرير شبكة الأنباء الإنسانية التفصيلي الذي صدر مؤخراً بشأن اللاجئين الأفغان في باكستان.

rc/ha/rz-ais/bb

Share this article

Hundreds of thousands of readers trust The New Humanitarian each month for quality journalism that contributes to more effective, accountable, and inclusive ways to improve the lives of people affected by crises.

Our award-winning stories inform policymakers and humanitarians, demand accountability and transparency from those meant to help people in need, and provide a platform for conversation and discussion with and among affected and marginalised people.

We’re able to continue doing this thanks to the support of our donors and readers like you who believe in the power of independent journalism. These contributions help keep our journalism free and accessible to all.

Show your support as we build the future of news media by becoming a member of The New Humanitarian. 

Become a member of The New Humanitarian

Support our journalism and become more involved in our community. Help us deliver informative, accessible, independent journalism that you can trust and provides accountability to the millions of people affected by crises worldwide.

Join