الكونغو: إقليم بول يتجاوز ويلات الحرب

 يمضي إقليم بول الواقع جنوب شرق الكونغو قدماً بعد أن روعته الحرب الأهلية خلال الفترة الممتدة بين عامي 1998 و 2003. ويعود الفضل في ذلك- إلى حد ما- إلى برنامج تطوير البنية التحتية الحكومي الذي تبلغ كلفته مليار دولار. وابتداءً من هذا العام، سيسمح التمويل الجديد بتنفيذ برنامج البلديات المتسارعة" الذي يعني إنشاء الطرق، والجسور، والمدارس، والثكنات العسكرية، وأقسام الشرطة، والمراكز الصحية، وأنظمة إمدادات المياه والكهرباء، وحتى المرافق الرياضية.

وفي الوقت نفسه، يسعى عدد من المتمردين السابقين في المنطقة إلى الترشح للبرلمان في الانتخابات المزمع إجراؤها في 15 يوليو، ما يجدد الأمل في أن يدير إقليم بول ظهره للصراع. ويقول المسؤولون أن جميع مناطق إقليم بول البالغ عددها 13 منطقة (عدد السكان 350,000 نسمة) ستستفيد من هذا التمويل. وسيذهب جزء من التمويل إلى الاحتفال بالذكرى الثانية والخمسين لاستقلال البلاد في 15 أغسطس. وستحصل عاصمة بول– كينكالا – على 21 كيلومتراً من الطرق الممهدة الإضافية.

ويقول بيري موسى، رئيس التخطيط أنه "حتى الآن، تسير المشاريع المرتبطة بيوم الاستقلال بسلاسة وتشمل الشارع الذي يستضيف العروض العسكرية والمدنية، والمقصورة الرئاسية، ومهبط الطائرات المروحية الذي يستوعب ما يصل إلى خمس طائرات مروحية".

ومن جهة أخرى، قال جان جاك بويا، المنسق الرئيسي للمشروع: "سيتم تسليم بعض المواقع قبل 15 يوليو وسبق وأن قمنا بزيارتها. ونعتقد أننا قد أنجزنا نصف العمل، ما يجعلنا سعداء بالتقدم المحرز حتى الآن". كما تسير الشركة الصينية على المسار الصحيح للانتهاء من إنشاء استاد للألعاب الرياضية بسعة 7000 مقعد. وقال العقيد جان ميشيل سانغا، محافظ بول أن الرياضة دائماً ما تخفف من معاناة الناس أكثر من أي أنشطة أخرى.

ومنذ إنتهاء الحرب الأهلية، لم يتم تنفيذ سوى مشروع واحد ضخم للبنية التحتية في بول، يتمثل في إنشاء طريق بطول 68 كيلومتراً بين برازافيل وكينكالا، بكلفة 64 مليون دولار، وقد قام الاتحاد الأوروبي بتمويله بصورة أساسية. وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال ألبرت ميسي (52 عاماً) وهو يعمل مزارعاً أنه "كلما تم إنشاء المزيد من الطرق لنا، كلما زاد تشجعينا على الإنتاج، وزادت قدرتنا على توصيل منتجاتنا إلى المراكز الرئيسية، فضلاً عن النهوض من شقاء الحرب".

سلة الغذاء

لقد حولت الحرب الأهلية بول من كونها "سلة الغذاء لجمهورية الكونغو" إلى منطقة تعتمد على غيرها للحصول على الغذاء. وقال سانغا: "يأتي غذاؤنا من الأقاليم المجاورة مثل برازافيل وبوينت نوار. ونعتقد أنه بفضل كل ما يتم بذله من جهود سنتمكن من استعادة مكانتنا كمنتج كبير للغذاء".

وكان إقليم بول قد استعاد السلام في عام 2003. وفي نهاية عام 2009 قام القس نتومي، الزعيم السابق للثوار، بترك مخبئه في الأدغال لتولي وظيفة المندوب العام المسؤول عن تعزيز السلام وإصلاح الأضرار الناجمة عن الحرب في برازافيل. ومن أجل تعزيز السلام وإعادة الدمج الاجتماعي لخمسة آلاف مقاتل سابق اعتادوا تأييد القس ناتومي، قامت الحكومة بتوزيع مواد البناء على كل منهم لمساعدتهم على إعادة بناء منازلهم. وقال سانغا في هذا الصدد: "لقد طلبنا منهم استخدامها بحكمة وعدم إعادة بيعها".

ومن المقرر أن يترشح تسعة عشر عضواً من ثوار حركة نتومي السابقين– المجلس الوطني للمقاومة والمعروف أيضاً بميليشيات النينجا- في الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في شهر يوليو. وقال جان أنطوني واليمبود، الأمين العام للمجلس الوطني للمقاومة الذي تحول إلى حزب سياسي حيث أصبح يحمل إسم المجلس الوطني للجمهوريين: "لطالما قلنا أن حركتنا هي حركة شعبية، فنحن كنغوليون حريصون على المشاركة في إعادة إعمار بلادنا من خلال التواجد في هيئات صنع القرار".

وقال ألبرت تاتي، رئيس جمعية السلام في الكونغو متسائلاً: "ما الذي يمكن أن يكون أكثر تطبيعاً من رؤية حركة تمرد سابقة تشارك في العملية السياسية؟ لقد تركت الحركة الحرب وراءها وتبنت السلام الذي ينشده شعب أدمته الحروب". فقد فرت أعداد كبيرة من المدنيين من إقليم بول أثناء فترة الصراع- ولكن معظمهم عاد الآن وفقاً لما ذكرته الحكومة.

lmm/am/cb-hk/bb

"