طالبت بعض الأسر في بغداد الحكومة العراقية ببذل المزيد من الجهود لضمان حماية منازلهم من الغارات التي يشنها المسلحون، والتي تزايدت داخل الأحياء السكنية ولم تسلم منها حتى نقاط التفتيش نفسها.
ووفقاً لسكان العاصمة، فإن الأحياء المعرضة للهجمات بشكل كبير هي اليرموك وبغداد الجديدة والعامرية وباب المعظم. أما خارج بغداد، فتعد بابل وديالا وصلاح الدين وكركوك أكثر المناطق استهدافاً.
وقال الشيخ محمد الراوي، أحد وجهاء حي اليرموك، الذي يقع بالقرب من المنطقة الخضراء، والعضو بجمعية السكان المحليين بالعاصمة: إن الوضع الأمني خارج بيوتنا حرجٌ للغاية، وحتى داخل بيوتنا لم نعد نشعر بالأمان". ووفقاً له، استمر السكان المحليون بإرسال رسائل أسبوعية لوزارة الدفاع وللمكتب الإعلامي الأمريكي المحلي طالبين المساعدة، ولكنهم لم يتلقوا أية أجوبة إلى الآن.
من جهته قال المقدم خالد عبد الشريف، المسؤول بوزارة الداخلية، بأن هذه الغارات غير قانونية وبأنه يجب إيقاع العقوبة على مرتكبيها ولكن ذلك قد يستغرق بعض الوقت، حسب قوله. وأضاف قائلاً: "إننا ندين هذه الهجمات، والمسؤولون بالوزارة يعملون جاهدين من أجل إيجاد طرق لضمان أمن العائلات ومعاقبة المسلحين...إن العنف الطائفي هو السبب وراء معظم الغارات. وبالرغم من أنه لا يزال موضوعاً حرجاً، إلا أننا على يقين بأننا سنتمكن من السيطرة على الوضع في القريب العاجل".
المزيد من نقاط التفتيش
وعلى الرغم من وعد عبد الشريف بإيجاد حل للوضع، إلا أن العائلات التي لازال الخوف يسيطر عليها بدأت بوضع نقاط تفتيش خاصة في الأحياء التي تسكنها لمواجهة الهجمات التي قد تحصل ليلاً. ولكن سرعان ما تبين بأن هذا الإجراء بحد ذاته خطر على حياتهم، حيث تسبب بمقتل العديد من الأشخاص. وأوضح أبو أياد، 54 عاماً، من سكان الجديدة ذلك بقوله: "كانت خمس بيوت على الأقل تتعرض لهجمات على أيدي المسلحين يومياً. كان الناس يترقبون دورهم بهلع. ولكن بعد أن أسسنا نقاط التفتيش أصبح السكان المحليون الذين يتولون حراستها يتعرضون بدورهم للقتل على أيدي المسلحين. فعلى سبيل المثال تعرضت شخصياً لإطلاق نار خلال الليل عندما كنت في نوبة حراسة وقتل أحد أصدقائي في الحادثة. كما تسببت مقاومتنا في اغتصاب المسلحين لثلاث نساء واختطافهم لخمسة أطفال وقتلهم لثلاثة رجال كانوا في طريق العودة من العمل. وكان كل الضحايا من أقرباء السكان الذين كانوا يتولون حراسة نقطة التفتيش".
من جهته، قال فتاح أحمد، الناطق باسم جمعية المعونة العراقية، بأن الأسر المذعورة بدأت بمغادرة بيوتها بعد أن ألقى المسلحون القبض على أقاربها الذين وُجِدَت جثتهم مرمية في الشوارع بعد ذلك. كما أن عمال الإغاثة لم يصدقوا تصريحات المسؤولين بأن الوضع الأمني في تحسن، فهم يتعاملون مع النازحين يومياً ويعون بأن الهجمات أصبحت جزءاً لا يتجزأ من واقع الحياة اليومية. وجاء في قوله: "نحن نناشد الحكومة بأن تستعمل سلطتها وتفرض سيطرتها على المسلحين. نحن نعلم أنها غير قادرة على وقف العنف الدائر في الشوارع ولكن ينبغي عليها على الأقل أن تحاول وقف الغارات التي تتعرض لها المنازل العراقية، والتي تؤثر بشكل خطير على الصحة النفسية للأطفال والنساء باعتبارهم الفئة الأكثر ضعفاً".
"