باكستان: مستقبل غامض للاجئين الأفغان

  تناشد المفوضية السامية لشؤون  اللاجئين      (UNHCR) حكومة باكستان عدم التسرع بطرد اللاجئين الأفغان، حتى ولو اقترب الموعد النهائي لإقامتهم القانونية في البلاد. فمع تصاعد الضغوط للتوصل إلى حل لأكبر أزمات اللاجئين وأطولها في العالم، يتم بشكل متزايد تسييس مسألة كيفية التعامل مع 1.7 مليون لاجئ أفغاني في باكستان وما لا يقل عن مليون آخرين غير مسجلين.

ولكن الوقت المتاح لتحقيق ذلك يتقلص باستمرار، ويقول محللون أن الحكومة الباكستانية تبدو غير راغبة في تمديد بطاقات إثبات الإقامة التي تصدرها للاجئين الأفغان بعد انتهاء مدة صلاحيتها في نهاية هذا العام، ما أثار مخاوف من أن يتم إجبارهم على العودة إلى أفغانستان التي ما زال الوضع فيها هشاً، لا سيما في ظل الصراعات القائمة فيها، والتي تجعلها غير قادرة على استيعاب أعداد كبيرة من العائدين.

وخلال مقابلة مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) في أبو ظبي، حيث التقى بنظرائه الإقليميين لمناقشة تنفيذ استراتيجية جديدة للاجئين الأفغان، اعتُمدت الشهر الماضي في جنيف، أمِل نيل رايت، ممثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في باكستان أن يسود التعقل في هذا الإطار، وحذّر من أن أية تحركات واسعة النطاق يمكن أن تزيد من زعزعة الاستقرار في أفغانستان في حال القيام بها بطريقة مخصصة لهذا الغرض بالذات" أو "بشكل متسرع"، مضيفاً أنه "ينبغي تنظيم الوتيرة التي يحدث بها هذا الأمر".

لذلك، قامت المفوضية بمساعدة أفغانستان وباكستان وإيران بالاتفاق على ما يسمى "استراتيجية الحلول"، وهي نهج إقليمي لإدارة عبء اللاجئين الذي يتضمن تحسين ظروف العيش في مناطقهم الأصلية في أفغانستان لكي تصبح العودة ممكنة أكثر. ولكن هذه الإستراتيجية ستستغرق وقتاً طويلاً، إذ لم يقدم رايت وزملاؤه حتى الآن اقتراحاً للحكومات في كل من تلك البلدان بشأن إنشاء لجنة توجيهية إقليمية رباعية تختص بتنسيق خطة عمل للإستراتيجية وتقديم تقارير إلى اللجان التوجيهية الوطنية. على أي حال، لن تستوعب هذه الإستراتيجية جميع اللاجئين، وقد أثارت بعض المنظمات غير الحكومية تساؤلات حول ما إذا كان هذا النهج هو الأفضل بالفعل.

خيارات محدودة

هناك قيود مفروضة على جميع الخيارات الأخرى. فحكومة باكستان لم تفِ بالوعود الأولية القائمة على النظر في منح حق التجنس أو الهجرة الشرعية لبعض اللاجئين، ولن يكون التوطين في بلد ثالث واقعياً إلا لأقلية صغيرة من اللاجئين. وفي غضون ذلك، تمارس باكستان على نحو متزايد ضغوطاً خفية على اللاجئين لمغادرة البلاد، وتأمر الأفغان غير المسجّلين بالرحيل. ووفقاً لتحذير أخير، قد يتعرّض 400,000 لاجئ أفغاني في مقاطعة خيبر بختونخوا للاعتقال أو الترحيل إذا لم يغادروا البلاد بحلول 25 مايو. ووفقاً للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين التي تراقب الحدود، لم يؤد هذا التحذير حتى الآن إلى زيادة في عدد العائدين، الذي تراجع بشكل عام خلال العقد الماضي.

وقال رايت أن باكستان حريصة على رؤية المزيد من اللاجئين يعودون إلى أفغانستان قبل انسحاب القوات الدولية في عام 2014، والذي سيكون لحظة فارقة أخرى في تاريخ أفغانستان، قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار. باختصار، من الصعب تصور إيجاد حل شامل وفوري لهذه المشكلة. فأشار رايت إلى أن "السنتين أو الثلاث المقبلة ستكون صعبة." ومع ذلك، فهو يصر على أن اللاجئين الأفغان سيظلون محتفظين بصفة لاجئين بموجب القانون الدولي، بغض النظر عن وصف الحكومة الباكستانية لحالتهم. وأضاف "سيظلون لاجئين في 1 يناير 2013، سواء كانت بطاقات إثبات الإقامة الخاصة بهم صالحة أو غير صالحة". ورداً على سؤال حول ما سيحدث إذا انتهت صلاحية بطاقات إثبات الإقامة، أجاب قائلاً "أنا لا أتوقع حدوث الكثير على الإطلاق".

الأمل في العودة المنظمة

ستواصل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين الضغط على الحكومة لتوفير تسجيل اللاجئين بطريقة أو بأخرى. وإذا ما رفضت باكستان، يمكن أن تصدر لهم بطاقات لاجئين تابعة للمفوضية بدلاً من ذلك. وأفاد رايت أن باكستان وعدت في الآونة الأخيرة، وعلى أعلى المستويات، بمواصلة احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، واستمرار ضمان أن تكون العودة طوعية وبشكل كريم، والحفاظ على مساحة للوافدين الجدد الراغبين في اللجوء إلى باكستان. وهذا يعطي رايت أملاً في ضمان عدم حدوث عمليات طرد جماعي وترحيل قسري اعتباراً من 1 يناير. كما أفاد أن هناك مناقشات جارية بين الحكومتين لضمان تنظيم العودة، وحدوثها بوتيرة تتيح للمسؤولين الأفغان القدرة على التعامل معها.

وتجدر الإشارة إلى أن عبء اللاجئين في باكستان تفاقم بسبب زيادة عدد الباكستانيين النازحين داخلياً - والذي بلغ الآن 700,000 شخص، وذلك بسبب العمليات العسكرية الأخيرة في منطقة خيبر، التي تقع في مناطق باكستان القبلية الفدرالية على الحدود مع أفغانستان. وفي خضم الأزمة المالية العالمية، اضطرت العمليات الإنسانية في باكستان إلى منافسة غيرها من الأزمات الناجمة عن الربيع العربي والجفاف في شرق إفريقيا للحصول على تمويل.

ha/cb-ais/bb

"