الأردن - سوريا: اللاجئون يعانون من صعوبة الرحيل

على بعد بضع مئات الأمتار من المعبر الهادئ المغبر الذي يفصل الأردن عن سوريا، ينتظر محمد * على جانب الطريق، ممسكاً بكيس من البلاستيك وسترته.

بعد اعتقاله لمدة 147 يوماً بسبب مشاركته في احتجاجات مناهضة للحكومة في مسقط رأسه درعا في جنوب سوريا، ترك محمد زوجته وأطفاله السبعة وعبر الحدود إلى الأردن بطريقة غير مشروعة، من خلال ثغرة في سياج من الأسلاك الشائكة. لم يكن لديه خيار، كما يقول، لأن أولئك الذين يتعرضون للسجن، توضع أسماؤهم على قوائم عند الحدود لمنعهم من الخروج بطريقة قانونية.

ولا يحتاج السوريون إلى تأشيرة لدخول الأردن، وقد كان الآلاف منهم يعبرون الحدود في الاتجاهين يومياً قبل الانتفاضة الشعبية التي بدأت في سوريا في مارس الماضي.

وتحاول عائلة محمد منذ شهر عبور الحدود إلى الأردن بطريقة قانونية للانضمام إليه، ولكنهم يؤمرون في كل مرة بالعودة بعد وصولهم إلى الحدود.

ويقول اللاجئون وعمال الإغاثة أن الحكومة السورية أغلقت معبرها الحدودي الرسمي مع الأردن أمام أي شخص لديه جواز سفر جديد والنساء والعائلات والأطفال. إنها تسمح فقط بعبور أولئك الذين لديهم أختاماً أردنية في جوازات سفرهم، أو الشبان الذين يأتون بشكل فردي.

وهو ما علق عليه محمد في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) بقوله أن [الحكومة] لا تريد أن يرحل الناس عن سوريا في جماعات حاشدة لأن اللاجئين يجذبون انتباه وسائل الإعلام بطريقة سلبية".

وكانت الانتفاضة السورية قد بدأت سلمية في مارس 2011 للمطالبة بإصلاحات ديمقراطية، ولكن المعارضة أصبحت مسلحة بشكل متزايد في مواجهة حملة القمع العنيفة التي تمارسها الحكومة السورية. وتقول المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن أكثر من 7,500 شخص، معظمهم من المدنيين، قد قتلوا في ما أصبح يشبه الحرب الأهلية. كما نزح حوالي 200,000 شخص داخلياً في سوريا، وفقاً لمنظمات الإغاثة، وفر عشرات الآلاف إلى تركيا ولبنان والأردن.

مزيد من المعابر غير الشرعية

قال المتحدث باسم الحكومة الأردنية، راكان المجالي، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن 2,400 سوري فقط من أصل 80,000 عبروا الحدود إلى الأردن في العام الماضي بطريقة غير شرعية.

ولكن هذه الأرقام آخذة في الارتفاع بسبب زيادة القيود المفروضة على الحدود، وفقاً لجمعية المركز الإسلامي الخيرية، وهي منظمة محلية تعمل على الحدود في بلدة المفرق القريبة.

وأكد خالد فايز غانم، منسق إغاثة اللاجئين السوريين في فرع المنظمة بالمفرق، أن 500 عائلة قد عبرت الحدود إلى الأردن من خلال سياج الأسلاك الشائكة في الأسبوعين الأخيرين فقط. وأضاف في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن السلطات "بدأت ترفض مغادرة العائلات، لأن الأسر عندما ترحل، تعطي الانطباع بوجود أزمة في سوريا".

ويتواصل محمد مع عائلته من خلال بطاقة هاتف جوال أردنية مهربة، وقد استضافتهم قرية نسيب بالقرب من الحدود باعتبارهم "لاجئين داخل سوريا"، لتسهيل سفرهم يومياً من وإلى الحدود.

واليوم ينتظرهم محمد مرة أخرى. ويتحدث عن ذلك قائلاً: "كنت هنا بالأمس. وها أنا أنتظرهم مرة أخرى اليوم. إذا لم يأتوا اليوم، سوف نجد طريقة لاخراجهم بطريقة غير شرعية".

وأضاف أن أولاده حاولوا تقسيم أنفسهم وعبور الحدود الواحد تلو الآخر، ولكن كون جوازات سفرهم جديدة دفع السلطات إلى رفض خروجهم مخافة قيامهم بطلب الحصول على صفة لاجئين في الأردن. وعلق محمد على الموضوع قائلاً: "لا أستطيع إخراجهم حتى عن طريق الرشوة".

ويقول غانم أن العائلات تضطر إلى دفع رشاوى لموظفي الجمارك السورية تصل إلى 50,000 ليرة سورية (873 دولار) لعبور الحدود، بينما يخشى آخرون من مجرد المحاولة.

الهجوم على الحافلات

قال أبو سليمان، الذي كان يقيم في بمدينة حمص المضطربة، أن جنوداً سوريين أطلقوا النار على حافلة كان يستقلها لدخول الأردن على بعد 5 كيلومترات من الحدود في 3 مارس الماضي.

وأضافت لاجئة أخرى قدمت نفسها باسم أم فواز، من حي بابا عمرو في حمص، أن "الناس يخشون الرحيل بطريقة قانونية بسبب الهجوم على الحافلات التي تعبر الحدود".

من جهته، أشار أحمد شرف، الذي يملك متجراً خارج المعبر الحدودي الرسمي، إلى أن حركة المرور تتناقص تدريجياً، موضحاً أن "الحركة القادمة من سوريا أقل بكثير الآن".

ويضطر الأشخاص القادمون بصورة غير شرعية للسير على الأقدام لمسافة كيلومتر ونصف من الحدود السورية إلى الحدود الأردنية، وهم يحملون الجرحى في بعض الأحيان. وبمجرد دخولهم إلى الأراضي الأردنية، يلتقيهم الجيش ويأخذهم إلى حيث يتم تسجيلهم، ويقوم كفيل أردني بالتوقيع نيابة عنهم ومن ثم تصبح لديهم حرية دخول الأردن.

وذكر علي راشد الشديفات، رئيس فرع الهلال الأحمر الأردني في المفرق، أن بعض مكاتب جوازات السفر في سوريا قد أغلقت أبوابها، مما يجعل من الصعب على السوريين الحصول على جوازات سفر لمغادرة البلاد.


الصورة: هبة علي / إيرين
جدار يفصل بين الأردن وسوريا بالقرب من معبر الحدود الرسمي. العبور من مناطق أخرى أسهل.


من جهته، قرر أحمد * الفرار من حمص بعد اعتقاله واحتجازه وتعذيبه مرتين، حسب قوله. وقد حاول عبور الحدود إلى الأردن ثلاث مرات ولكن دون جدوى. وهو يتحدث عن تجربته قائلاً: "لم يسمحوا لنا بالخروج في المرة الأولى. قالوا أننا سنحتج دولياً ونجعل سوريا تبدو سيئة. وفي المرة الأخيرة، عندما اقتربنا من الحدود، قابَلنا أناساً قالوا أن الأشخاص الذين يحاولون الرحيل مستهدفون: حيث قد تتعرض النساء للقتل والرجال للصعق بالكهرباء".

وقد كان على أحمد أن يسافر إلى العاصمة دمشق للحصول على جوازات سفر استخرجها لزوجته وأطفاله. واستغرقت هذه العملية ما بين 5 و6 أيام، وكلفت 25,000 ليرة (436 دولاراً) في صورة رشوة للحصول على تصريح السفر المفروض على جميع الشباب السوري قبل مغادرة البلاد. وقد اضطر أحمد أن يطلب وضع تاريخ قديم على التصريح حتى لا يبدو واضحاً أنه يحاول الفرار من أعمال العنف الأخيرة. وقال أن طلب السفر الذي قدمه حظي بالموافقة فقط بسبب مرض ابنه. ووصل إلى العاصمة الأردنية عمان يوم 17 مارس، أما زوجته فاضطرت إلى السفر في اليوم التالي.

* ليس إسمه الحقيقي

ha/cb-ais/amz 
"