باكستان: الهزارا يعيشون في خوف في كويتا

 دفع انتشار الخوف من المضايقات والتمييز والقتل بعض أفراد مجتمع الهزارا الذين يعيشون في كويتا – عاصمة إقليم بلوشستان في جنوب غرب باكستان – إلى التفكير في مغادرة البلاد ولو عبر الطرق غير الشرعية.

وفي هذا السياق، قال عبد القيوم شانغيزي، رئيس حزب هزارا جارجا الذي يمثل مجتمع الهزارا، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن " أكثر من 600 شخص من الهزارا تعرض للقتل منذ عام 2000". كما تتحدث تقارير إعلامية عن مقتل عشرات الأشخاص مؤخراً في الهجمات على مجتمع الهزارا في كويتا ومناطق أخرى من الإقليم.

وتشكل الهزارا مجموعة عرقية متميزة، وهناك روايات تُرجِع تاريخهم إلى آسيا الوسطى. وينتمي جميعهم تقريبا إلى طائفة المسلمين الشيعة ويتحدثون بلهجة فارسية كما يتركزون في وسط أفغانستان وبعض أجزاء من باكستان. وحسب ساردار سادات علي، أحد زعماء مجتمع الهزارا، يوجد حوالي 6000 إلى 7000 شخص من الهزارا في البلاد.

ويعيش الكثير منهم في شارع ألامدار في كويتا. وعلى مقربة منه يوجد منزل علي حسن، 55 عاماً، الذي كان أثناء زيارة شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) لبيته منخرطاً في جدال حاد مع ولديه العشرينيين حول مغادرة البلاد بطريقة غير شرعية.

ويرى الولدان أن هناك الكثير من التمييز ضد أبناء الهزارا لدرجة يصعب عليهم معها تكوين أي مستقبل. وهو ما علق عليه أصغرهما، أبرار علي، البالغ من العمر 21 عاماً بقوله أن "الأمر ببساطة يتمثل في الخطر الجسيم الذي يحيط بنا هنا، بالإضافة إلى أن أبناء الهزارا لا يحصلون على فرص للتعليم أو التوظيف نتيجة ما يعانون منه من تمييز".

إلا أن الوالد يخشى السماح لهم بالمحاولة والسفر بسبب الحادث الذي وقع في ديسمبر العام الماضي حيث لقى مالا يقل عن 55 شخصاً من الهزارا من كويتا مصرعهم عندما انقلب قارب قبالة سواحل اندونيسيا كان يقل نحو 90 مهاجراً غير شرعي منهم في طريقهم إلى استراليا.

وتحدث ناصر علي، الذي نجا شقيقه من القارب المنكوب، عن الحادث بقوله: "كانت حمولة القارب أكبر مما يستطيع أن يستوعب، حيث كان على متنه أكثر من 250 شخصاً من بينهم أطفال ونساء".

اضطهاد

وقد طالبت لجنة حقوق الإنسان المستقلة في باكستان، وعقب تلك الحادثة، بإجراء تحقيق حكومي. وقالت زهرة يوسف، رئيسة اللجنة في تعليق لها عن الحادث أن "الحقيقة تتمثل في كون شباب الهزارا اختار مغادرة باكستان متحملاً في ذلك العديد من المخاطر، وهذا مقياس للاضطهاد الذي طالما واجهه مجتمع الهزارا في بلوشستان".

وحث البيان أيضا الحكومة على ضرورة التحرك ضد من يحاولون نقل المواطنين بطريقة غير شرعية إلى خارج البلاد مقابل الحصول على مبالغ مالية كبيرة. كما طالب البيان الحكومة "باتخاذ خطوات عاجلة لإيجاد وسيلة لوضع حد للاضطهاد الذي طالما عانى منه مجتمع الهزارا".

من جهتها، أدانت منظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومان رايتس ووتش) في نيويورك عمليات القتل الطائفي للمسلمين الشيعة في باكستان. وجاء في تصريحها أن "البحوث أشارت إلى أن مالا يقل عن 275 من الشيعة معظمهم من مجموعة الهزارا العرقية لقوا حتفهم في هجمات طائفية في إقليم بلوشستان جنوب غرب البلاد منذ عام 2008. ويقول براد آدمز مدير منطقة آسيا في هيومان رايتس ووتش أنه من الممكن البدء في وضع نهاية لعمليات القتل هذه "من خلال اعتقال أعضاء الجماعة المتطرفة المسؤولة عن الهجمات السابقة".

وفي غضون ذلك، يبدو أن الغضب يشتد داخل مجتمع الهزارا ويزداد عمقاً.

ففي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية إيرين قالت مينا علي، وهي طالبة بكلية الطب تنتمي إلى مجتمع الهزارا وتقيم حاليا في كراتشي، أن "أخبار القتل والبؤس في المجتمع فظيعة. فأنا أبكي حينما أقرا عما يحدث. وأريد العودة إلى كويتا لأنني أحب مسقط رأسي وأريد ان أكون بالقرب من والداي وأن أعيش هناك مع أسرتي. لكن خطيبي وأنا نتساءل هل من المعقول أن نربي أولادنا في مناخ الموت". وأشارت مينا إلى أن خطيبها، وهو أيضا من مجتمع الهزارا، حريص على محاولة الفرار من البلاد سواء بالطرق "الشرعية أو غير الشرعية".

إبادة جماعية

اعتُبِرت التصريحات التي أدلى بها كبار المسئولين بالحكومة، بما في ذلك رئيس وزراء بلوشستان، لوسائل الإعلام تصريحات غير مسؤولة وذلك بسبب فشل المسئولين في إدانة عمليات القتل التي وصفها بعض المعلقين بالإبادة الجماعية. وطالب العديد في باكستان بضرورة قيام محكمة العدل الدولية بالنظر في هذه القضية.

وأوضح ساردار سادات علي، وهو أحد زعماء مجتمع الهزارا ووزير سابق في الإقليم، أن معظم مجتمع الهزارا في البلاد موجود في كويتا لكن "يوجد البعض منهم أيضاً في حيدر أباد بإقليم السند ومناطق أخرى في بلوشستان".

وأضاف علي، الذي فقد بعض أقاربه بما فيهم أحد أشقائه في عمليات القتل التي استهدفت الهزارا، أنه "لا يمكن أن نتوقع أي شيء من الحكومة، لذلك علينا أن نعمل بأنفسنا. ذهبت شخصيا إلى إندونيسيا لاسترجاع جثث شباب الهزارا الذين لقوا حتفهم في مأساة القارب. لقد اضطروا للفرار بسبب الأوضاع الأمنية وضرورة البحث عن فرص أحسن للتعليم".

وأضاف أنه "يتم استهداف الهزارا لأسباب طائفية وعرقية معاً من قبل الجماعات المتطرفة – خاصة جماعتي عسكر جنجوي وفرسان الصحابة اللتين لها جذور في ولاية البنجاب". كما أعرب عن قلقه بشأن التعرض للمزيد من الاضطهاد إذا عادت حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان.

من جهتها، قالت زارين بيبي،60 عاماً، وإحدى سكان كويتا من الهزارا: "أنا لا أفهم كثيراً في السياسة، لكنني اشعر بقلق مستمر على أبنائي الكبار وأطفالهم. فقد تعرض العديد من أبناء الهزارا للقتل بدون سبب، ويجب أن تنتهي هذه الوحشية. فنحن جميعاً نستحق الكرامة والحق في الحياة".