1. الرئيسية
  2. Middle East and North Africa
  3. Libya

الانتفاضة السورية بعد ستة أشهر

A burnt car in the coastal Syrian town of Banias Syriana2011/Flickr

 تعرض آلاف الأشخاص في سوريا للقتل أو الإصابة أو التشريد أو الاعتقال خلال موجة القمع الحكومي لسلسلة الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد منذ منتصف شهر مارس الماضي. وفي ما يلي عرض لأوجه اختلاف هذه الانتفاضة عن غيرها من الانتفاضات الأخرى في المنطقة ورصد لما  وصلت إليه حتى الآن.

فعلى عكس مصر وتونس، يتكون النسيج الاجتماعي السوري من خليط من الطوائف والأقليات. ففي حين تنتمي النخبة الحاكمة بالبلاد إلى الأقلية العلوية الشيعية، ينتمي معظم سكان البلاد إلى الطائفة المسلمة السنية. كما يشكل المسيحيون والأكراد والدروز وغيرهم نسبة كبيرة من السوريين.

وفي الوقت الذي لا يتوقع فيه أن يكون لما يجري في ليبيا أثر سياسي كبير على باقي دول العالم العربي، فإن ما يحدث في سوريا قد ينعكس بشكل أو بآخر على جهات خارجية عديدة، بدءاً من حزب الله ووصولاً إلى الولايات المتحدة.

كما أن حملة القمع التي تعرض لها المتظاهرون السوريون جاءت أكثر وحشية من مثيلتيها في مصر وتونس، حيث أفاد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان أن أجهزة الأمن تسببت في مقتل أكثر من 2,700 شخص، مستخدمة أساليب يمكن أن ينطبق عليها وصف جرائم ضد الإنسانية. كما قدرت جماعات حقوق الإنسان عدد الضحايا بنحو 5,300 شخص، في حين حصرت شبكة الجزيرة عدد القتلى في 700 شخص. من جهتها، أفادت الحكومة أن عدداً كبيراً من الضحايا ينتمون إلى قوات الأمن.

وفي المقابل، فإن أعمال العنف في سوريا قد لا تكون منتشرة على نطاق واسع مثلما يبدو على شاشات التلفزيون. إذ لا تزال العاصمة دمشق، ومدينة حلب – التي تعتبر ثاني أكبر مدينة في سوريا - تتمتعان بالهدوء، ولا تظهر فيهما سوى مؤشرات قليلة على عدم الاستقرار. حيث أفاد بن نيغوس، وهو مدير برامج بمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) كان قد شارك في بعثة الأمم المتحدة إلى سوريا في أغسطس الماضي، أن الحياة في هاتين المدينتين "مستمرة كالمعتاد...فالمحلات التجارية مفتوحة، والشوارع مليئة بالسيارات، والأطفال مواظبون على الذهاب إلى مدارسهم، والمستشفيات تستقبل المرضى كالمعتاد".

وبالرغم من وجود حواجز على الطرق الرئيسية المؤدية إلى المدن في جميع أنحاء البلاد وصعوبة السفر بين المدن إلا أن التحرك داخل البلدات أو المدن يتسم بقدر معقول من الحرية.

وقد علق نيغوس على الموضوع بقوله أنه "من السهل أن نفترض أن المشاكل منتشرة على نطاق واسع، ولكن أعمال العنف التي تم تنفيذها كانت... موجهة نحو أهداف أكثر تحديداً". ومع ذلك، فإنه من الصعب التأكد من مستوى انعدام الأمن في مختلف أنحاء البلاد.

من جهته، أفاد أحد عمال الإغاثة في دمشق، فضل عدم الكشف عن هويته، أن هذه الاحتجاجات تبقى أقل تركيزاً بكثير مما كانت عليه مثيلاتها في مصر أو تونس، وغالباً ما تتكون من بضع مئات من الناس وتستمر أقل من ساعة قبل أن تفقد زخمها. وأضاف قائلاً: "لقد شاهدت مقاطع فيديو تم تصويرها في بعض الأماكن، وأنا أعرف أنها لم تستمر أكثر من 10 دقائق". وقد تكون هذه أساليب متبعة من طرف المحتجين للتملص من الأجهزة الأمنية.

الأطراف الرئيسية

الحكومة السورية

كان الرئيس بشار الأسد يتمتع بشعبية جيدة عندما جاء إلى السلطة في عام 2000 خلفاً لوالده حافظ الأسد الذي حكم سوريا لمدة ثلاثة عقود. وبما أن الجذور العلوية للأسرة تعود إلى قرى صغيرة في الجبال فقد شكل قدوم حافظ الأسد إلى السلطة تحدياً للنخبة الحضرية في العصر العثماني وللانتداب الفرنسي الاستعماري، حيث لم يكن العلويون، مثلهم في ذلك كمثل الدروز والمسيحيين، يحصلون على أية مواقع سلطة أو نفوذ تحت الحكم العثماني إلا نادراً جداً ولكن بشار الأسد نشأ في دمشق، وأصبح جزءاً من النخبة الجديدة، في المناطق الحضرية التي يغلب عليها الطابع الطائفي على نحو متزايد. ومع ذلك، بدا وكأنه يريد الإصلاح حقاً.

وقد وصف الأسد الانتفاضات التي شهدتها مصر وتونس خلال شهر يناير الماضي بكونها خلاصة عقود من الجمود في الشرق الأوسط. وجاء في قوله أثناء مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال: "علينا مواكبة هذا التغيير، كدولة وكمؤسسات... فعندما تغلق عقلك كمسؤول، لا يمكنك تحقيق تقدم".

وأخبر مسؤول في الحكومة السورية الفريق الدولي المعني بالأزمات، الذي يتخذ من بروكسل مقراً له، في فبراير الماضي: "لقد كنا أقوياء في السياسة، ولكن بقينا ضعافاً في سيادة القانون ومحاربة الفساد وغير ذلك. هناك بالفعل العديد ممن يعارضون أي تغيير، بحجة أنه سيرسل إشارة على الضعف. ولكنني أختلف معهم في ذلك، فالتغيير دليل قوة. وبالرغم من أن اجتماعنا تميز بإصرارنا على أننا ببساطة مختلفون جداً عن مصر، إلا أنني أعتقد أنه إذا كانت هذه دعوة للاستيقاظ في المنطقة، فلماذا لا نستيقظ بناءً عليها؟"

وهناك معسكران داخل حكومة الأسد: معسكر الإصلاحيين ومعسكر المحافظين. ويرى بعض المحللين أن الرئيس أصبح مديناً للمحافظين في وقت مبكر من ولايته، حيث "تمكن المحيطون به من ذوي المصالح الثابتة من السيطرة عليه والحيلولة دون محاولات [الإصلاح]"، حسب جوبين غودرازي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ويبستر في جنيف.

وعلى الرغم من أن الأجهزة الأمنية التي يسيطر عليها العلويون شكلت القوة الدافعة وراء حملة القمع الحالية، إلا أن الفريق الدولي المعني بالأزمات أفاد في تقريره الصادر في شهر يوليو الماضي أن الوضع الراهن ولَّد شعوراً بالإحباط حتى في أوساط هذه النخبة.

من جهته، أفاد كريس فيليبس، وهو محلل للشؤون السورية في وحدة الاستخبارات الاقتصادية The Economist Intelligence Unit عاش في سوريا لعدة سنوات، أن "هناك فكرة عامة مفادها أن وجود النخبة العلوية في السلطة يعني أن جميع العلويين ينعمون بالعيش برغد. ولكن هناك قطاعات كبيرة من العلويين الفقراء الذين يعيشون في قرى في الجبال بالقرب من اللاذقية وبانياس ولم يستفيدوا من أية مزايا خلال السنوات الأربعين لحكم الرئيس العلوي".

ويبدو أن الحكومة لم تقم بنشر الجيش بشكل واسع، ربما لأنها لا تستطيع الوثوق بولاء جنود ينتمي معظمهم إلى الطائفة السنية.

المعارضة

تبنى المحتجون في البداية إصلاحات مستوحاة من أحداث مصر وتونس، مطالبين بزيادة الحريات السياسية ودفع البلاد نحو الديمقراطية. ولكن الحكومة لم تقدم في نهاية المطاف سوى إصلاحات بسيطة بدت أقل بكثير من المطالب وجاءت متأخرة جداً، كما أدى رد فعلها العنيف تجاه المظاهرات إلى تشجيع المزيد من الناس على الانضمام إلى المحتجين الذين يبدو أنهم صعدوا مطالبهم الآن إلى مستوى التغيير الكامل للنظام.

كما أن عملية التحرير الاقتصادي التي كان بشار الأسد قد بدأها متسبباً في إبعاد الاقتصاد السوري على نحو متزايد عن النموذج الاشتراكي قد خلقت طبقة النخبة المرتبطة بالنظام وأدت إلى انتشار شعور بالإحباط، حيث أن هذه الطبقة بدأت تستفيد من المحسوبية تجلت في "حصول المقربين من النظام على جميع العقود".

وتتشكل معظم المعارضة من متظاهرين سلميين، أغلبهم من شباب الطبقة الفقيرة من العرب السنيين، وإن كان معظم منظمي الاحتجاجات ينتمون إلى الطبقة المتوسطة وينعمون بمستوى تعليمي أفضل. وعلى الرغم من أن المعارضة قد تجاوزت خطوط الطائفة والدين والعقيدة، إلا أن غالبية المسيحيين يشعرون ببعض المخاوف بشأن النظام الذي من المحتمل أن يحل محل الأسد في جيم يتبنى الدروز موقفاً حياديا ويدعم الأكراد الانتفاضة.

وهناك العديد من جماعات المعارضة المختلفة، من "لجان التنسيق المحلية" والهيئة العامة للثورة السورية التي تنظم الاحتجاجات داخل سوريا، إلى منظمات الشتات، ولكن هذه المجموعات المختلفة ليست موحدة حتى الآن. ويعتبر المجلس الوطني السوري، الذي تشكل في الآونة الأخيرة في تركيا أول محاولة جادة لجمع كل أطياف المعارضة تحت مظلة واحدة، ولكنه يواجه مقاومة من بعض المنظمات الشعبية على الأرض. ولا يتم تنسيق الاحتجاجات التي تخرج في أجزاء مختلفة من البلاد حالياً من قبل أي هيئة مركزية، على الرغم من وجود اتصال بين الناشطين في مختلف المدن واللجان الوطنية.

ويقول بعض المحللين أن مزاعم الحكومة بشأن المعارضة، والمتمثلة في القول بأنها تضم بين صفوفها إسلاميين مسلحين ومهربين وجماعات إجرامية تدعمها دول أخرى، ليست مزاعم خاطئة بالضرورة. بينما يرى آخرون أن عدم التنظيم الذي تتسم به أعمال العنف يدل على أن "السكان المحليين الذين ضاقوا ذرعاً بأعمال العنف التي يمارسها النظام ضدهم بدأوا يحملون البنادق التي كانوا يخزنونها منذ سنوات، ويتبادلون إطلاق النار"، حسب فيليبس. ويشكل المنشقون عن الجيش جزءاً من العنصر المسلح على الرغم من أن الكثير منهم لا يملكون أسلحة.

في كلتا الحالتين، فإن "هناك تفاصيل أكثر مما تراه العين،" كما قال غودرازي. "إذ لا يستطيع المرء استبعاد تقارير عن العناصر المسلحة ... التي تشارك وتقتل قوات وأفراد الأمن".

ويقول نشطاء أن الجنود الذين لقوا حتفهم قُتلوا على أيدي قوات الأمن لأنهم رفضوا إطلاق النار على المتظاهرين - وليس بأيدي عصابات مسلحة، كما تزعم الحكومة. ووفقاً للفريق الدولي المعني بالأزمات، فإن العديد من المواطنين السوريين لا زالوا لا يثقون في المعارضة التي لم تنمو بنفس السرعة التي تحققت في مصر وتونس.

من جهته، يرى خير الدين حسيب، رئيس اللجنة التنفيذية لمركز دراسات الوحدة العربية الواقع مقره في بيروت، أن "عدد الأشخاص المشاركين في الانتفاضة عدد مبالغ فيه". كما أفاد عامل إغاثة مقيم في دمشق فضل عدم ذكر إسمه أن "المعارضة أحياناً تكذب أكثر من الحكومة"، مشيراً إلى أن القصف المزعوم لمدينة اللاذقية الساحلية الغربية من البحر في شهر أغسطس الماضي، والذي روجت له المعارضة على أنه مثال لوحشية النظام، "لم يكن سوى كذب وافتراء، ولم يحدث قط في الحقيقة". وأوضح أن الناس يقومون بإشعال النيران في الإطارات فوق أسطح المباني لتوليد الدخان الذي يوحي بوجود قصف.

وهو ما أكده نيغوس، المسؤول في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، بنفيه أية حفر كالتي يحدثها القصف في اللاذقية عند زيارة المدينة. كما أفاد مسؤولون آخرون في الأمم المتحدة، من بينهم المنسق الإنساني للأمم المتحدة في سوريا إسماعيل ولد الشيخ أحمد، أن هناك تقارير متضاربة ولكنه لم ير بنفسه أي دليل على وقوع مثل هذه الأحداث. واقترح أحد مسؤولي الأمم المتحدة أن رواية المعارضة عن الأحداث يمكن أن تكون جزءاً من "الجانب الإعلامي للصراع".

القوى الخارجية

''هناك قطاعات كبيرة من العلويين الفقراء الذين يعيشون في قرى في الجبال بالقرب من اللاذقية وبانياس ولم يستفيدوا من أية مزايا خلال السنوات الأربعين لحكم الرئيس العلوي''
أفادت واشنطن في شهر أبريل أن طهران تساعد دمشق على إخماد الانتفاضة السورية، وفرضت عقوبات على أعضاء في الحرس الثوري الايراني لدورهم في حملة القمع.

وفي هذا السياق، أفاد غودرازي، مؤلف كتاب سوريا وإيران: التحالف الدبلوماسي وسياسة القوة في الشرق الأوسط، أن "الحكومة في طهران سوف تفعل كل ما تستطيع للمساعدة في دعم ومساندة نظام الأسد". وأضاف أن المساعدة تشمل جوانب مثل معدات مكافحة الشغب والمشورة بشأن كيفية مراقبة شبكات الانترنت.

كما أن هناك قناعة مماثلة لدى النشطاء بأن حزب الله يدعم الحكومة السورية ويزودها بالأسلحة. ولكن بعض المحللين الآخرين يستبعدون هذا الاحتمال. فبالنسبة لتيمور غوكسيل، الذي كان كبير مستشاري قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان لسنوات عديدة قبل أن ينضم إلى الجامعة الأميركية في بيروت كمحاضر حول الصراع في الشرق الأوسط، "لماذا يحتاج السوريون إلى قناصة من حزب الله وهم الذين قاموا أصلاً بتدريب قناصة حزب الله".

ودون استبعاد احتمال أن تكون إسرائيل تقوم بتسليح المعارضة، يرى بعض المحللين أن الغرب في الواقع غير واثق بشأن الوضع في سوريا. حيث قال الأكاديمي حسيب المقيم في بيروت: "لا اعتقد أن الدول الرئيسية في الخارج، مثل الولايات المتحدة وإسرائيل، تريد سقوط النظام السوري لأنها ليست متأكدة من البديل، وهي قلقة من صعود نظام إسلامي. ولكنها في الوقت نفسه، تريد إضعاف النظام الحالي حتى تتمكن من التعامل مع بشار الأسد بسهولة أكبر".

من جهته، يرى رضوان زيادة، المدير التنفيذي للمركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية والباحث الزائر في معهد دراسات الشرق الأوسط في جامعة جورج واشنطن، أن الوضع الراهن يصب في الواقع في مصلحة إسرائيل، "فالحدود بين سوريا وإسرائيل هادئة للغاية وهي لا تريد أن يحدث أي تغيير في دمشق".

وفي المقابل، فإن للقوى الإقليمية مثل تركيا والمملكة العربية السعودية مصلحة أيضاً في هذا الصراع، فهي تفضل وجود حكومة سنية في سوريا. وهو ما جعل أحد عمال الإغاثة يقول أن الجاليات السورية في تركيا ولبنان والعراق وحتى في الخليج قد تشترك في تهريب أسلحة أو أموال إلى داخل البلاد لدعم المعارضة، ولكن المملكة العربية السعودية وتركيا ستحرصان على ألا يُنظر إليهما على أنهما تسببتا في اشتعال حرب أهلية.

ماذا بعد؟

يبدو الوضع الحالي نوعاً من الجمود، ويمكن أن يستمر لعدة أشهر، حيث أفاد حسيب أن "المعارضة لا يمكنها إسقاط النظام، والنظام لا يمكنه إسكات المعارضة".

وفي حين كان دعم الجيش للمتظاهرين في مصر هو العنصر الحاسم في تغيير اتجاه المد، لم يشهد الوضع في الجيش السوري سوى انشقاقات فردية على مستوى ضعيف للغاية، كما لا تتوفر أية مؤشرات ملموسة على وجود شقاق داخل الأجهزة الأمنية. ولا يزال النظام، في هذه المرحلة، مسيطراً على الموقف بقوة.

التدخل الدولي

لم تبد الدول الكبرى، مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، حتى الآن أي اهتمام بتدخل عسكري آخر. كما أن الفريق الدولي المعني بالأزمات، يرى أن أي تدخل مماثل قد "يطلق العنان لنوع من الحرب الأهلية الطائفية التي لا يرغب المجتمع الدولي في اشتعالها حالياً. كما أنه قد يتسبب في مزيد من عدم الاستقرار في منطقة غير مستقرة بالفعل، ويكون بمثابة هدية للنظام السوري الذي صور الانتفاضة مراراً على أنها من عمل المتآمرين الأجانب".

علاوة على ذلك، يتساءل غوكسل عما "يمكن أن تكون طبيعة هذا التدخل؟ منطقة حظر طيران؟ ليس هناك شيء يحلق على أية حال...سيكون إرسال قوات إلى سوريا بمثابة حرب، وأنا لا أعتقد أن أية دولة ستفعل ذلك الآن".

ولكن فيليبس، الخبير في وحدة الاستخبارات الاقتصادية، يرى أن تركيا قد تشكل استثناء لهذه القاعدة. "إذا شعرت تركيا بوجود حرب أهلية على أعتابها، قد تكون على استعداد لنشر قواتها العسكرية لتشجيع التوصل إلى حل سريع لأي نزاع".

في المقابل، يطالب النشطاء بشكل متزايد بإرسال مراقبين دوليين إلى سوريا. وقد طلبت الهيئة العامة للثورة السورية من مجلس الأمن الدولي "اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية السكان المدنيين الذين يتعرضون للتهديد بما في ذلك إرسال بعثة مراقبة تابعة للأمم المتحدة على وجه السرعة."

مزيد من العقوبات

اختار الغرب بدلاً من ذلك فرض مزيد من العقوبات التي تساهم في تفاقم الوضع الاقتصادي السيئ في البلاد، وفقاً لولد الشيخ أحمد أكبر مسؤول تابع للأمم المتحدة في سوريا.

فحتى الآن، لم يكن للعقوبات تأثير كبير على توجهات الحكومة، ولكن إذا استمر تدهور الوضع الاقتصادي وبدأت المجتمعات الميسورة في دمشق وحلب تتأثر بذلك، فقد تبدأ في دعم الانتفاضة. "وبعد ذلك سيتحول الوضع إلى لعبة جديدة تماما"، حسب غوكسل.

وهو رأي يوافقه فيه فيليبس الذي أفاد أن "الاقتصاد هو الشيء الذي يمكنه كسر شوكة النظام"، مشيراً إلى أن حدوث انقلاب داخلي، بدعم من مجتمع الأعمال الذي قد يرى في نهاية المطاف وجود الأسد بمثابة عقبة تعوق عودة الأمور إلى طبيعتها، يعتبر أحد السيناريوهات المحتملة .

وترى الأمم المتحدة أنه "بالرغم من وجود بعض مواطن الاحتياج"، إلا أنه ليست هناك أزمة إنسانية في جميع أنحاء سوريا. ومع ذلك، فقد أدى النزاع إلى نزوح عشرات الآلاف من الناس وأثر على سبل المعيشة وأضعف فرص الحصول على الرعاية الصحية. وأعرب ولد الشيخ أحمد عن قلقه حيال احتمال تفاقم الوضع الإنسانيم بسبب استمرار النزاع.

الحرب الأهلية

''عدد الأشخاص المشاركين في الانتفاضة عدد مبالغ فيه''
يقول محللون أن خطر نشوب حرب أهلية يتزايد. فوفقاً لمصعب العزاوي، وهو ناشط سوري في مجال حقوق الإنسان يعمل في المرصد السوري لحقوق الإنسان الواقع مقره بالمملكة المتحدة، "يبذل الناس جهداً مضنياً للحفاظ على طبيعة ثورتهم المسالمة". كما حذر ولد الشيخ أحمد من كون الحرب الأهلية قد أصبحت الآن احتمالاً حقيقياً.

أما المخاوف من أن المتطرفين الدينيين قد يستولون على الحكم في حالة سقوط الأسد فهي مخاوف مبالغ فيها على الأرجح، وفقاً لحسيب. "فجماعة الإخوان المسلمين ضعيفة جداً داخل سوريا في الوقت الحاضر"، ولكن الحركة جزء من المشهد السياسي في سوريا وسيكون لها على الأرجح دور ما في أية حكومة جديدة.

التداعيات على لبنان

توجد أحزاب سياسية وجماعات مسلحة ذات صلات وثيقة بسوريا في لبنان، ولا يخضع الكثير منها لسيطرة أية قيادة مركزية.

وفي هذا السياق، كان منسق الأمم المتحدة الخاص في لبنان، مايكل وليامز، قد دعا الفصائل اللبنانية في وقت سابق من هذا الشهر إلى عدم السماح للأحداث في سوريا بالتأثير على لبنان. ولكن البعض على الجانب الآخر من الحدود يستعدون بالفعل لحرب أهلية، وهم غير متأكدين من رد فعل الأطراف المختلفة للأحداث الجارية في سوريا.

فقد يقوم السلفيون اللبنانيون الغاضبون بسبب حملة القمع ضد المسلمين السنة في لبنان بمهاجمة المصالح السورية في لبنان، على سبيل المثال، دعماً لإخوانهم. كما أن حزب الله، الذي يخشى من أن يتسبب سقوط حليفه بشار الأسد في إضعاف صفوفه، قد يبدأ حرباً أهلية أو حرباً أخرى مع إسرائيل "باعتبارها خطوة تضليلية لإضفاء الشرعية على نفسه وحماية أسلحته الخاصة"، حسب تصريح تاناسي كامبانيس، مؤلف كتاب شرف الموت: داخل جحافل حزب الله وحربهم اللانهائية ضد إسرائيل، لهيئة الاذاعة البريطانية.

وأكد غوكسل أن أيام المناوشات الحدودية الصغيرة قد ولت منذ زمن طويل، وأن حزب الله يدرك جيداً أن الحرب مع إسرائيل ستكون مدمرة للغاية، وأنه سيكون "الخاسر الأكبر". وأضاف أن لبنان على الأرجح سيظل هادئاً، والانتفاضة السورية قد تتلاشى في نهاية المطاف بسبب عجزها عن مواجهة قوة النظام الغاشمة.

ha/eo/oa/cb-ais/amz


Share this article

Hundreds of thousands of readers trust The New Humanitarian each month for quality journalism that contributes to more effective, accountable, and inclusive ways to improve the lives of people affected by crises.

Our award-winning stories inform policymakers and humanitarians, demand accountability and transparency from those meant to help people in need, and provide a platform for conversation and discussion with and among affected and marginalised people.

We’re able to continue doing this thanks to the support of our donors and readers like you who believe in the power of independent journalism. These contributions help keep our journalism free and accessible to all.

Show your support as we build the future of news media by becoming a member of The New Humanitarian. 

Become a member of The New Humanitarian

Support our journalism and become more involved in our community. Help us deliver informative, accessible, independent journalism that you can trust and provides accountability to the millions of people affected by crises worldwide.

Join