القضاء على الأمراض- التي ينقلها البعوض- بواسطة البعوض

يتسابق علماء مكافحة الأمراض التي ينقلها البعوض للحصول على موافقة لإطلاق حشرات معدلة وراثياً مصممة لوقف انتشار فيروس حمى الضنك الذي قد يسبب الوفاة.

ولكن تلك التحركات أصابت علماء البيئة بالتوتر لأن هذا العلم الذي تم استخدامه منذ وقت طويل في الزراعة يتم تطبيقه الآن في مجال الصحة العامة.

وقد تم تعديل هذا البعوض وراثياً بجين إضافي أو بإدخال بكتيريا أو تغيير أحد جيناته ليصبح نسله عقيم أو غير قادر على نشر حمى الضنك أو لكي يموت ببساطة.

وقال جون مومفورد، أستاذ علم الحشرات في جامعة إمبريال بلندن أن الناس لا يحبون بصفة عامة الشيء المجهول ويشعرون بالقلق حياله. ولأنه لم يتم إطلاق البعوض المعدل وراثياً، فلدى النقاد الحرية في تخيل الأخطاء التي قد تحدث".

ومومفورد هو أيضاً الباحث الرئيسي لفريق "دليل البعوض" الممول من قبل منظمة الصحة العالمية والذي تم تكوينه لتطوير أفضل الممارسات لنشر البعوض المعدل وراثياً لمكافحة الأمراض التي ينقلها البعوض وخصوصاً الملاريا وحمى الضنك.

وطوال نصف قرن، قام العلماء بإطلاق ملايين الحشرات المعدلة وراثياً -كذباب الفاكهة على سبيل المثال - لإنقاذ النباتات، ولكن حتى الآن لم يتم إطلاق الحشرات المعدلة وراثياً لإنقاذ البشر.

وقال ساروجيني إف رينجام، المدير التنفيذي لشبكة عمل المبيدات الحشرية بآسيا والباسفيك، وهي منظمة غير حكومية مقرها ماليزيا عارضت طلباً تمت الموافقة عليه لإطلاق البعوض المعدل وراثياً لأنه "قد يكون لذلك عواقب بيئية أو صحية وقد يحمل مخاطر تنجم عن النقل الأفقي للجينات". وأكد رينجام على "المخاطر الصحية الجديدة على البشر والحيوانات" مشيراً إلى أن "الحشرة قد تصبح أكثر ضراوة وعدوانية وقد تكون للدغتها آثار مختلفة على جسم المضيف".

وطبقاً لوزارة الصحة الماليزية، تم الإبلاغ عن 37,419 إصابة بحمى الضنك من يناير إلى 2 أكتوبر، بزيادة 17 بالمائة عن نفس الفترة في العام الماضي.

قانون التوازن

وقال جون مومفورد أنه لو قام السمك بأكل يرقات البعوض المعدل وراثياً من ثم قام الناس بأكل هذا السمك فسيكون هناك مخاوف من كيفية تأثير هذا الغذاء على الناس، ولكنه أضاف موضحاً: "ولكننا ننسى أن الناس يأكلون الذرة وفول الصويا المعدلين وراثياً".

وقال مومفورد أنه "علينا دراسة ميزان المخاطر. وخطر عدم السيطرة على حمى الضنك معروف جيداً. فالناس يموتون دون مكافحة أفضل للنواقل...نحتاج إلى الانتقال من القلق بشأن المخاطر إلى دراسة فوائد الصحة العامة والتعامل مع تلك المخاطر".

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن هناك 50 مليون شخص على الأقل يصابون بحمى الضنك سنوياً مع تضاعف الحالات في العقد الماضي وقد تم تسجيل 70 بالمائة من تلك الحالات في آسيا.

كما حصل الباحثون الأستراليون من جامعة كوينسلاند- بتمويل من مؤسسة بيل وميلاندا غيتس- على موافقة تنظيمية للبدء في ديسمبر في إطلاق بعوض مصاب ببكتريا تمنع فيروس حمى الضنك من التضاعف وهو ما حصلت عليه أيضاً وزارة الصحة الماليزية.

بالإضافة إلى ذلك، دخلت كل من البرازيل وبنما والولايات المتحدة وإيطاليا والسودان في مراحل مختلفة من مكافحة الأمراض التي ينقلها البعوض. وقال مومفورد أن "هناك الكثير من الاستراتيجيات المتنافسة وهو أمر جيد".

ويقوم فريق "دليل البعوض" بفهرسة تلك المناهج المختلفة ويتوقع أن يقوم بنشر دراسات حالة خلال العام المقبل.

pt/ds/mw -hk/dvh

"