باكستان: النازحون من جنوب وزيرستان يبدؤون عودة يشوبها التردد

على الرغم من أن العديد من النازحين من جنوب وزيرستان، الذين نزح معظمهم عن دياره منذ أكتوبر 2009 عندما شن الجيش الباكستاني هجوماً ضد مسلحي طالبان في المنطقة، يستأجرون المنازل في بلدة ديرة اسماعيل خان في إقليم خيبر بختون خوا منذ أكثر من عام، إلا أن العديد منهم بدؤوا يغادرونها الآن.

وقال عبد الله جان، البالغ من العمر 60 عاماً، وهو رب أسرة كبيرة تضم 20 فرداً من قرية ساراروغا في جنوب وزيرستان، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لقد قررنا العودة، [ولكن] هناك مخاطر مترتبة على ذلك لأن المتشددين لازالوا في المنطقة".

وأضاف أن تكاليف النزوح كانت عاملاً في اتخاذ هذا القرار، حيث قال: "كنا ندفع 15,000 روبية (176 دولاراً) لعدة أشهر، وهو ما يستنزف الموارد، على الرغم من أن أبنائي الثلاثة قد عثروا على وظائف...يجب علينا إعادة بناء حياتنا في ديارنا، ومعرفة ما إذا كان بيتنا لا يزال قائماً ونرى كيف يمكننا إدارة شؤوننا".

ولكن البعض الآخر لم ينو العودة بعد، حيث قال سجاد الله البالغ من العمر 45 عاماً: "إنها ببساطة خطرة جداً. يقال لنا أننا سنعود في قوافل مما سيجعلنا أهدافاً مباشرة لأن المسلحين سيربطون بيننا وبين الحكومة والجيش" مضيفاً أن مبلغ الـ 25,000 روبية (حوالي 300 دولار) الذي تدفعه الحكومة كتعويض للنازحين العائدين "غير كاف" حتى لتلبية الاحتياجات الأساسية.

ولم يعد بالفعل سوى عدد قليل فقط من الـ 60,000-80,000 شخص الذين نزحوا من مناطق مختلفة بجنوب وزيرستان، بعد أن تم الاتفاق على العودة بين قوات الأمن ورجال القبائل، وفقاً لمركز مراقبة النزوح الداخلي الذي يتخذ من جنيف مقراً له.

الإحجام عن العودة

وقال العميد شهزاد رضا، ضابط الجيش المسؤول عن عملية العودة، لوسائل الإعلام في ديرة اسماعيل خان أنه قد تم اختيار أسر من ست قرى للعودة، حيث جرى تأمين مناطق معيشتهم من قبل الجيش. وأضاف أنه من المخيب للآمال أن عدداً قليلاً قد قرر العودة.

وكان الجيش قد أعلن الانتصار على المتشددين في جنوب وزيرستان في فبراير من هذا العام، ولكنه عانى منذ ذلك الحين لاقناع الناس بالعودة إلى ديارهم.

وقالت دنيا أسلام خان، مساعد شؤون الإعلام في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "العودة عملية طوعية. لا يمكننا تحديد عدد الناس الذين سيعودون. لقد بدأت العودة إلى جنوب وزيرستان يوم 4 ديسمبر، وحتى 7 ديسمبر، عادت 153 أسرة تتكون من 627 فرداً".

وتشارك المفوضية في رئاسة فريق العودة الطوعية مع هيئة فاتا لإدارة الكوارث والذي يتضمن أيضاً وكالات إنسانية أخرى. وقالت خان: "نحن نوفر وسائل النقل للأسر العائدة من تانك وديرة اسماعيل خان إلى قراهم في وزيرستان. بالإضافة إلى ذلك، نوفر لهم بعض المساعدات غير الغذائية، التي تتضمن مواد الإيواء مثل الخيام والأغطية البلاستيكية وحصائر النوم، وبعض اللوازم المنزلية الأساسية مثل أواني الطبخ والناموسيات والدلاء وصفائح المياه".

مع ذلك، يشكو النازحون من الإهمال، حيث قال والي غول البالغ من العمر 35 عاماً والذي لم يقرر بعد ما إذا كان هو وأسرته المكونة من ستة أفراد سيعودون إلى ديارهم: "سنعود إلى منازل دمرتها قذائف الهاون وأراضٍ دمرها القتال، ولكننا لا نواجه المخاطر الأمنية فقط لأن مقاتلي حركة طالبان ما زالوا يختبئون في القرى، فالحكومة تركز فقط على ضحايا الفيضانات ولا تهتم بنا".

في أثناء ذلك، قال مسؤول في الإدارة طلب عدم نشر اسمه لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) من بلدة وانا في جنوب وزيرستان: "يعرف النازحون أن المخاوف الأمنية الخطيرة لا تزال موجودة، ولكن الجيش، في الوقت نفسه، يريد إعادة تسكين القرى المحتلة كجزء من استراتيجيته ضد المسلحين...إنها معضلة".

kh/at/m-ais/dvh

"