إفريقيا: خمس طرق للحد من الصدمات التي تصيب يتامى الإيدز

عندما يفقد الطفل أحد والديه بسبب فيروس نقص المناعة البشري/ الإيدز، فإن الاستشارة النفسية قد تساعد على تخفيف الصدمة التي يشعر بها نتيجة هذه الخسارة. ولكن عندما يكون الطفل فقيراً ويتيماً في الوقت نفسه، فإن فرص الحصول على حياة مُرضية تتناقص بشكل ملحوظ.

وقد وجدت الدراسات أن هؤلاء الأيتام يعانون من مستويات عالية من الضيق النفسي، واقترحت القيام بما يلزم من تدخلات لتحسين صحتهم العقلية. وفيما يلي بعض الطرق المقترحة لتخفيف الصدمة التي يشعر بها هؤلاء الأطفال:

إبقاؤهم داخل الأوساط العائلية
يظل معظم الأيتام الأفارقة داخل وسطهم العائلي، ويتلقون الرعاية إما من أحد الأبوين الذي مايزال على قيد الحياة أو من الأجداد أو غيرهم من الأقارب. وتظهر الدراسات أن البقاء مع العائلة هو الأفضل للأطفال، وينبغي ألا تشكل الرعاية المؤسسية سوى مرحلة مؤقتة أو ملاذاً أخيراً. كما أن عدم التفريق بين الإخوة والأخوات يعزز صحتهم النفسية، حيث وجدت دراسة أجريت في زامبيا عام 1998 أن الألم النفسي يتزايد إثر فصل الإخوة عن بعضهم.

وبالإضافة إلى ذلك، يبدو أن البقاء مع أقرب الأقارب بدلاً من الأكثر بعداً يعتبر الحل الأفضل للأيتام، حيث وجدت دراسة أجريت في منطقة راكاي بوسط أوغندا عام 2003 أنه كلما كانت صلة الطفل بالقريب الذي يرعاه أبعد، كلما قلت فرص بقائه على قيد الحياة.

تلبية احتياجاتهم الأساسية
لا يترك سوى عدد قليل من الآباء الأفارقة وصايا مكتوبة مما يجعل الاستيلاء على الممتلكات الذي يخلفونها بعد موتهم أمراً شائعاً للغاية. حيث أفاد مسح تم إجراؤه في أوغندا أن 21 بالمائة من الأيتام الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و18 أبلغوا عن حوادث استيلاء الغير على ممتلكاتهم. وتتسبب هذه الظاهرة في تقويض سبل عيش الأسر التي أضعفها وفاة الوالدين. كما أن الأسر التي تتولى رعاية الأطفال اليتامى كثيراً ما تكون أسراً فقيرة يزيد ما تبنته من الأفواه الإضافية المحتاجة إلى الغذاء من الضغط على مواردها المحدودة وقد يوصلها إلى حد الانهيار. لذلك، فإن هذه العائلات قد تحتاج إلى دعم اقتصادي يساعدها على إعالة عدد أكبر من الأفراد.

وفي هذا السياق، اقترحت دراسة أجريت عام 2008 أن برامج مثل مشاريع التغذية المدرسية والبستنة المستدامة ومبادرات التشغيل يمكن أن تؤثر بشكل إيجابي على الصحة النفسية للأطفال الذين تيتموا بسبب الإيدز.

توفير الرعاية النفسية والاجتماعية
إن فقدان أحد الوالدين أمر قاس بما فيه الكفاية بالنسبة للأطفال، وإذا ما اقترن بضرورة التكيف مع عائلة جديدة والتعامل مع وصمة العار وتحمل وضع اقتصادي أسوأ بكثير فإنه يجعل العلاج النفسي أكثر أهمية بالنسبة لهؤلاء اليتامى. وفي هذا السياق، توصلت دراسة تم إجراؤها في دار السلام، العاصمة التجارية لتنزانيا، عام 2002 أن الأيتام أكثر عرضة لكبت مشاكلهم من غير هم، مما يهدد صحتهم النفسية على المدى الطويل.

إن الاستشارة النفسية لمواجهة الحزن مهمة للغاية، وخصوصاً بالنسبة للأطفال الأصغر سنا الذين لم يدركوا تماماً بعد مفهوم الموت. كما قد يحتاج الأيتام أيضاً إلى تدريب إضافي على المهارات الحياتية، ولا سيما إذا كانوا لا يعيشون في جو الأسرة التقليدية ولا يحظون بفرص جيدة لتعلم أمور مثل أدوار الجنسين وعملية الانتقال من مرحلة الطفولة إلى مرحلة البلوغ. ويمكن لمجموعات دعم الأقران أن تصبح مفيدة بشكل خاص في تمكين الأيتام من تقاسم مشاعرهم مع الأشخاص الذين يتعرضون لظروف مماثلة.

ضرورة إبقائهم في المدارس
تشهد معدلات الانقطاع عن التعليم ارتفاعاً بين الأطفال الأيتام. ففي كثير من الأحيان، يضطرون للانقطاع عن المدرسة لرعاية آبائهم المرضى ولا يعودون أبداً إلىها. وقد وجدت دراسة أجرتها جامعة برينستون في عشرة بلدان بإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى عام 2004 أن الأيتام معرضون لخطرعدم الالتحاق بالمدرسة بنسبة كبيرة.

ووفقاً لروبينا سنتوغو، مدير ة منظمة كيتوفو موبايل، التي ترعى آلاف الأيتام الأوغنديين، فإن المدرسة أمر ضروري لسعادتهم. وتقوم المؤسسة بالإشراف على مدارس المزارع الخاصة بالأطفال اليتامى. وقد قالت سنتوغو لخدمة بلاس نيوز التابعة لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه "عندما لا يلتحق هؤلاء الأيتام بالمدرسة، فإن شيئا ما يحدث. إنهم يرفضون التفكير. ولكن بمجرد عودتهم إلى المدرسة يستعيدون التركيز على حياتهم. إن الفرق بين حالة الطفل في أول أيام المدرسة وحالته في بداية الفصل الدراسي التالي فرق مدهش. إذ يبدو هؤلاء الأطفال مثلهم مثل أي أطفال أخرين". وعلى الرغم من أن مجانية التعليم الابتدائي قد ساعدت على تحسين الحضور إلى المدارس بشكل عام، إلا أن عوامل أخرى، مثل المعيشة مع أشخاص من خارج العائلة، لا تزال تعوق تعليم الأيتام.

كما ثبت أن مجموعات دعم الأقران في المدارس تساهم في تقليص الضائقة النفسية للأطفال اليتامى الأصغر سناً والمراهقين.

رعاية مقدمي الرعاية
تواجه الأسر التي ترعى الأيتام تحديات كبيرة أيضاً تتمثل في البنية الجديدة للأسرة، والنفقات الإضافية ومسؤولية رعاية الأطفال المصابين بمشاكل نفسية. وقد تحتاج هذه الأسر بدورها للمشورة النفسية للتمكن من مواجهة الاحتياجات العاطفية للأيتام بشكل كاف.

وفي كثير من الأحيان، يتولى الأجداد الباقون على قيد الحياة دور الأباء عندما يموت أبناؤهم. وقد وجدت دراسة أوغندية أن الأجداد الذين يرعون الأيتام يعانون من نقص شديد في الموارد الاقتصادية، ويشعرون بالإجهاد الجسدي نتيجة اضطرارهم لتقديم الرعاية بالإضافة إلى الضغوط النفسية التي يعانون منها بسبب قلقهم على الأطفال الذين تحت رعايتهم.

ووفقاً لدراسة أجريت في جنوب إفريقيا في عام 2009، لا تحصل الأسر التي ترعى الأيتام على الدعم الذي تحتاجه. حيث توصل الباحثون إلى أن هناك نقصاً في المساعدة التي توفرها خدمات الدعم الاجتماعي والأسر. وأوصوا بتدريب مقدمي الرعاية المنزلية والعاملين الصحيين على رعاية للأيتام. كما أوصى مؤلفو الدراسة الأوغندية بتقديم خدمات للأجداد تشمل "الرعاية المؤقتة ورعاية الأطفال ودعم تربية الأطفال، ومجموعات الدعم وتطوير المهارات والفرص الترفيهية للأحفاد".


kr/mw – ais/amz