بعد عام تقريباً من قيام الجيش بهزم طالبان في وادي سوات، بالإقليم الحدودي الشمالي الغربي، من السهل رؤية الأثر المادي للصراع على المباني المتضررة أو المدمرة ولكن من الصعب قياس الأثر النفسي له.
ومن بين المتأثرين فصيحة بيبي، 32 عاماً، التي تحدثت لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) قائلة: تعرضنا للنزوح أثناء النزاع ولكن في الأيام التي سبقت مغادرتنا للقرية، رأيت الكثير من المشاهد المروعة التي لا أستطيع نسيانها. لقد رأيت أشخاصاً أعرفهم نسفت التفجيرات أطرافهم وغيرها من الأشياء الفظيعة".
وقد عادت أسرة بيبي إلى قريتها بالقرب من مينغورا في وادي سوات في سبتمبر 2009، ولكن ذكرياتها المؤلمة دفعتها إلى أخذ قرار الرحيل مع أطفالها الثلاثة إلى بيشاور في يناير. وتحدثت عن ذلك قائلة: "قررت الابتعاد لبعض الوقت لأنني لم أستطع التخلص من الذكريات المرعبة. لقد كانت حالتي تؤثر على أطفالي". وأضافت أنها تأمل في الالتحاق بزوجها في القرية عندما تشعر أنها أقوى.
من جهتها، أخبرت شامة شوكت، وهي طبيبة أطفال زارت مخيمات النازحين ومناطق الصراع كمتطوعة، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن الصدمة منتشرة في أوساط النازحين والعائدين. وجاء في حديثها أن "المعاناة كانت رفيقة النساء والأطفال على وجه الخصوص. فقد تمت تلبية احتياجاتهم المادية أثناء النزوح بينما أهملت احتياجاتهم النفسية. لقد شاهدت أطفالاً في العاشرة من العمر يتصرفون مثل الأطفال الرضع، كانوا يمصون إبهامهم أو يحاولون الجلوس في حجر أمهاتهم".
ولا يدرك العائدون إلى ديارهم الذين يبلغ عددهم حوالي 950,000 شخص، وفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أنهم قد يعانون من اضطرابات نفسية، حسب شوكت.
وفي هذا السياق، أخبر عبد الحسن، 35 عاماً، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) عبر الهاتف من مينغورا: "لقد كنت دائماً رجلاً نشيطاً للغاية. لم أصب بأي شكل من الأشكال ولكنني لا أشعر الآن بالرغبة في فعل أي شيء على الإطلاق. لقد تضررت أرضي لأنني لا أستطيع مغادرة السرير".
وقد تلقى عبد الحسن مؤخراً المشورة ويعلم أنه مصاب بالاكتئاب. وعلق على ذلك بقوله: "لقي شقيقي وزوج شقيقتي حتفهما في القتال. لقد أثر ذلك في نفسي أكثر مما كنت أتصور، ولكنني أحصل على مساعدة الآن".
من جهتها، أفادت بيبي أنها لا تعتقد أن حالتها النفسية ستتحسن من خلال المشورة أو غيرها من المساعدة التي يقدمها الخبراء. وجاء في قولها: "لا أعتقد أن مجرد الحديث عن هذا الأمر يمكن أن يساعد. الوقت وحده كفيل بتضميد الجروح".
"بيت الصديق"
وقد جاءت المساعدة التي تستهدف بيبي وحسن والكثيرين مثلهم من خلال مبادرة المفوضية لإقامة مراكز لتقديم المشورة تعرف باسم "بيت الصديق". وقد تحدثت رابعة علي، وهي مساعدة إعلام بمكتب المفوضية في بيشاور عن هذه المراكز قائلة: "يقوم علماء نفس مدربون بتقديم المشورة والدعم النفسي للأشخاص الذين يعانون من الصدمات النفسية، ومعظمهم من النساء أو الأطفال. ويقوم فريق من الناشطين الاجتماعيين بعقد اجتماعات مجتمعية وترتيب زيارات للأماكن العامة ونشر المعلومات عن مراكز الرعاية الاجتماعية".
وقد تم في البداية إنشاء خمسة مراكز في وادي سوات في نوفمبر من العام الماضي. ومنذ ذلك الحين، تم إنشاء أكثر من 20 مركزاً آخراً في وادي سوات ودير السفلى نظراً للاستجابة الإيجابية التي تلقتها هذه المراكز من المجتمعات المحلية. وقد أخبرت علي شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "الصراع في وادي سوات والمناطق المتاخمة أوقع خسائر كبيرة في صفوف السكان. وقد عاد الآن الكثير من الناس إلى ديارهم وهم يواجهون العديد من التحديات بدءاً من الصدمة إلى عدم الحصول على الخدمات".
ووفقاً للأرقام الرسمية، لا يوجد سوى طبيب واحد لكل 6,993 شخصاً في المناطق القبلية التي شهدت قتالاً مستعراً. كما أن الوصول إلى أي نوع من أنواع الرعاية النفسية صعب للغاية.
وأضاف حسن: "نحن نعاني من مشكلات كثيرة. فليست هناك بنية تحتية، كما أن وسائل كسب الرزق محدودة. ولكن الحالة النفسية والشعور المستمر باليأس أو الخوف هو أكثر المعوقات التي نواجهها".
اقرأ أيضاً: نساء سوات يخشين عودة طالبان
kh/ed/cb – amz/dvh