هايتي: الكوارث تحفز الهجرات والمهاجرون يدعمون الاقتصاد

بعد أن شهدت هايتي ثماني كوارث طبيعية منذ عام 1994، من المرجح أن يدفع زلزل يناير الماضي مئات آلاف أخرى من الهايتيين إلى الهجرة، ليس هروباً من تأثير الكارثة الأخيرة فحسب، بل تفادياً لأي كارثة جديدة وتجنباً للصراع السياسي والفقر.

وقد تصل تكلفة إعادة إعمار هايتي بعد الزلزال الذي ضرب البلاد في 12 يناير وأودى بحياة 217,000  شخص وشرد 511,405 غيرهم إلى 14 مليار دولار، وفقاً لدراسة جديدة أجراها بنك التنمية للدول الأمريكية.

وقد دفع الزلزال الهايتيين إلى القيام بهجرات جماعية شرعية وغير شرعية وأدى إلى نزوح أكثر من 500,000 شخص في البلاد، وفقاً للأمم المتحدة.

وقال مارك تيرنر، وهو مسؤول في المنظمة الدولية للهجرة في هايتي أن "أعداداً كبيرة من الهايتيين هاجروا إلى الخارج في السنوات العشر الماضية لكننا نعلم أن أعداد المهاجرين ستتزايد بسرعة بعد زلزال يناير الماضي".

ووفقاً لكاثلين نيولاند وإليزابيث جريكو من معهد سياسات الهجرة، تعتبر الولايات المتحدة وجمهورية الدومينيكان الوجهتين الرئيسيتين للمهاجرين، أما وجهاتهم التاريخية فهي جزيرة غواديلوبي وفرنسا وجزر غيانا الفرنسية والبهاما والمارتينيك.

وتشير الإحصاءات التي جمعها البنك الدولي في عام 2009 إلى أن حوالي مليون هايتي كانوا يعيشون في الخارج خلال عام 2009، نصفهم تقريباً في الولايات المتحدة.

ووفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بدأت الحكومات الأجنبية بعد بضعة أيام من وقوع زلزال يناير بتشديد الرقابة على حدودها وتطبيق المزيد من الإجراءات الأمنية تحضيراً لتدفق متوقع للمهاجرين من بورتو برنس.

وتقول تقارير وسائل الاعلام أن مليون هايتي كانوا يعيشون في جمهورية الدومينيكان المجاورة قبل 12 يناير الماضي. ولكن بعد وقوع الزلزال، أوقفت الدومينيكان عمليات ترحيل الهايتيين المقيمين على أرضها بصورة غير شرعية وفتحت حدودها للسماح بدخول الجرحى. كما قامت الجمهورية بقبول وثائق الهايتيين الراغبين بإضفاء شرعية على وجودهم في البلاد ليتمكنوا من زيارة أسرهم في هايتي.

كما تقدر التقارير الإعلامية أن ما بين 30,000 و50,000 هايتي دخلوا أراضي جمهورية الدومينيكان خلال الشهر الماضي، من بينهم 15,000 إلى 20,000 جريح.

التحويلات المالية

ويقول خبراء الاقتصاد في البنك الدولي أن السماح لعدد أكبر من الهايتيين بالإقامة في الخارج سيساعد في التنمية الاقتصادية في البلاد لأن المهاجرين سيقومون بإرسال تحويلات مالية إلى وطنهم مما يخفف الضغوط الداخلية على الحكومة الهايتية.

ووفقاً لديليب راثا، وهو اقتصادي بارز في البنك الدولي، تتلقى هايتي ما بين 1.5 و 1.8 مليار دولار سنوياً على شكل تحويلات مالية. ومع ارتفاع بنسبة 20 بالمائة في معدل الحوالة لكل مهاجر، فإن 200,000 مهاجر جديد يمكنهم تحويل مبلغ إضافي يصل إلى 360 مليون دولار في عام 2010.

ووفقاً لمسح الجالية الأمريكية الصادر عن مكتب الإحصاء الأمريكي، استضافت الولايات المتحدة 535,000 مهاجر من هايتي في عام 2008، من بينهم 230,000 شخص حصلوا على الإقامة الدائمة بصورة قانونية.

وأشار المسح إلى أن الهايتيين شكلوا رابع أكبر مجموعة من المهاجرين من منطقة البحر الكاريبي إلى الولايات المتحدة خلال العام 2008، بعد كوبا (975,000 مهاجر) وجمهورية الدومينيكان (771,910 مهاجر) وجامايكا (636,589 مهاجر).

تدابير خاصة في الولايات المتحدة

وفي 15 يناير أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أنه يمكن لمواطني هايتي الذين كانوا مقيمين في الولايات المتحدة قبل 12 يناير التقدم للحصول على حق الحماية المؤقتة.

وحتى الآن يمنح حق الحماية المؤقتة لمواطني هايتي والسلفادور وهندوراس ونيكاراغوا والصومال والسودان المؤهلين لذلك.

ويحصل الهايتيون المتقدمون للحصول على الحماية المؤقتة على تصريح عمل لمدة 18 شهراً، على اعتبار أن سلامتهم الشخصية ستكون معرضة للخطر في حال عادوا إلى بورتو برنس.

ووفقاً لمكتب الولايات المتحدة لخدمات الجنسية والهجرة، تقدم 12,000 هايتياً للحصول على الحماية المؤقتة حتى 12 فبراير. كما تمت الموافقة على لم شمل 50,000 غيرهم مع أسرهم في الولايات المتحدة ولكنهم ما زالوا في هايتي في انتظار الحصول على تأشيرة.

ليسوا لاجئين


الصورة: تران فونغ/إيرين
من المرجح أن يختار مئات الآلاف من الهايتيين الهجرة بعد زلزال يناير

وعلى الرغم من عدم وجود أرقام رسمية لعدد الأشخاص الذين فروا من هايتي منذ يناير، إلا أن قوات حرس السواحل الأمريكية أفادت أنها أوقفت خلال الأيام العشر الماضية فقط زورقين كبيرين يحمل الأول 78 هايتياً والثاني 88 غيرهم.

وقد تم ترحيل المجموعتين على الفور إلى مدينة كاب هايتيان، وسط انتقادات دولية بسبب عدم التأكد من أحقيتهم في اللجوء. وقد أدى ذلك إلى إطلاق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في 12 فبراير مناشدة حثت فيها الحكومات على وقف جميع عمليات الترحيل القسري ومنح الحماية المؤقتة للهايتيين بغض النظر عن وضعهم القانوني بسبب حالة الطوارئ التي تمر بها بلادهم.

ووفقاً للمفوضية، كانت بعض الدول المجاورة لهايتي تخطط لإجبار الهايتيين على العودة إلى ديارهم على الرغم من أن الظروف ما تزال غير مناسبة حيث ما يزال أكثر من 1.2 مليون شخص دون مأوى.

ووفقاً لاتفاقية عام 1951 الخاصة باللاجئين، يعرف اللاجئ بأنه الشخص الذي يترك بلاده بسبب الشعور بالاضطهاد وليس بسبب الكوارث الطبيعية ولذلك فإن الهايتيين الذين غادروا بلدهم بسبب الزلزال لا يعتبرون لاجئين.

وقالت لورين لانداو، مديرة برنامج دراسات الهجرة القسرية في جامعة ويتووترسراند في جوهانسبرغ لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "على الرغم من أنه من الواضح أن بعض الهايتيين ليسوا ضحايا اضطهاد سياسي بل فروا من بلادهم نتيجة للزلزال، إلا أن هناك ضرورات معنوية وسياسية لضمان حماية الناس، سواء داخل البلد أو في أي مكان آخر. وحتى لو لم يكن هذا مثالاً على النزوح الناجم عن تغير المناخ، يمكن لاستجابة العالم لهذه الأزمة أن تمهد الطريق لكيفية استجابة البلدان الغنية التي تجاور دولاً فقيرة أو جزرية عندما لا تعد الأخيرة قادرة على مساندة سكانها".

cp/bp/mw-dvh