تسببت المواجهات المسلحة في مقتل وإصابة أكثر من مليوني أفغاني على مدى العقود الثلاثة الماضية ، غير أن الرغبة في السلم والاستقرار تبقى قوية جدا، حسب تقرير صادر حديثا عن 9 منظمات غير حكومية.
وجاء في هذا التقرير الصادر تحت عنوان ‘تكلفة الحرب، التجارب الأفغانية مع النزاع خلال الفترة من 1978 إلى 2009’ أن جيلا كاملا من الأفغانيين لم يجرب العيش في بلد يعمه الأمن والسلام. كما أن العديد من أفراده يحاول جاهدا التغلب على الآثار النفسية والاقتصادية والاجتماعية والجسدية التي عانوا منها بسبب النزاع في الماضي والحاضر".
وقد قام التقرير بتوثيق بعض التجارب الشخصية مع الحروب الماضية وسرد بعض الملاحظات العامة حول النزاع الجاري في البلاد، معتمدا على أكثر من 700 مقابلة مع أشخاص من 14 إقليما من أقاليم البلاد الأربعة والثلاثين.
وعن طبيعة وأهداف هذا التقرير، قالت كاتبته أشلي جاكسون، مديرة قسم السياسات والدعوة بمكتب منظمة أكسفام الدولية بأفغانستان، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "الهدف الأساسي منه هو الإطلاع على تجارب المواطنين الأفغان العاديين على مدى الثلاثين عاما الماضية، وفهم رؤيتهم للنزاع الحالي والوقوف على مقترحاتهم لتخفيف العنف".
وقد اشتكى أحد المواطنين الذين شملهم التقرير من معاناته وغيره من الأفغانيين من وطأة الحرب قائلا: "لقد تسببت لنا ثلاثة عقود من الحرب في العديد من المشاكل. حيث أجبرتنا على الهجرة إلى باكستان ودمرت بيوتنا ومكنت قادة الحرب من الاستيلاء على أراضينا وممتلكاتنا. كما أضرت بشكل كبير بالاقتصاد وحرمت أبناءنا وبناتنا من التعليم وسببت لنسائنا المهانة. إضافة إلى أنها أدت إلى تدمير المدارس والمستشفيات والطرقات والمصانع وتسببت في إصابة العديد من الناس بمشاكل نفسية وعقلية متعددة".
وأبلغ شخص من كل خمسة أشخاص ممن شملهم البحث عن تعرضه للتعذيب، في حين لم يُبلِّغ سوى 1 بالمائة من المشمولين بالبحث عن حصولهم على نوع من أنواع التعويض أو الاعتذار عن الضرر الذي لحق بهم. كما أفاد التقرير أن 70 بالمائة من الناس يعتبرون البطالة والفقر السببين الرئيسيين للنزاع.
من جهته، أخبر عزيز رفيع، مدير المنتدى الأفغاني للمجتمع المدني المشارك في إصدار التقرير، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "التقرير يكشف التكلفة الباهظة للحرب ويلقي الضوء على قيمة السلم".
أي نوع من الحروب؟
شهدت السنوات القليلة الماضية زيادة في وتيرة العنف المسلح وشدته. مما أدى إلى ارتفاع عدد الضحايا المدنيين، حسب إحصاءات بعثة الأمم المتحدة لمساندة أفغانستان. كما تسببت عودة طالبان إلى الساحة بشكل مكثف في طمس الآمال بنهاية الحرب وتقلص الأمل في عودة السلم، حسب الخبراء.
وحسب محمد علي وسوقي من مركز تعاون المنظمات غير الحكومية بأفغانستان، فإن "هذه الحرب تعتبر حربا أهلية. فالحكومة تحارب مجموعات مسلحة داخلية". في حين يرى رفيع من المنتدى الأفغاني للمجتمع المدني أن النزاع الحالي يشكل "حربا إقليمية" بين قوات التطرف والحكومات، واصفا إياه بـ "الحرب ضد الإرهاب العابر للحدود الوطنية".
أما جاكسون فقد علقت على الموضوع بقولها أن النزاع القائم، بغض النظر عن ماهيته وطبيعته، ألحق أضرارا بليغة بمعظم المواطنين الأفغان.
ضعف النظام القضائي
يرى الخبراء أن الحصانة التي يتمتع بها مجرمو الحرب المزعومون وضعف النظام القضائي يشكلان السببين الرئيسين وراء استمرار النزاع.
وكانت الحكومة الأفغانية قد وافقت عام 2005، بدعم من الأمم المتحدة وغيرها من الجهات الدولية الفاعلة، على أن تقوم في غضون ثلاث سنوات بتطبيق خطة عمل خاصة بالإجراءات القانونية في المراحل الانتقالية. وكان من المقرر أن تركز هذه الخطة على التعامل مع الجرائم الماضية من خلال التوثيق الملائم والمصالحة الوطنية والأحكام القضائية كلما اقتضى الأمر. ولكن بعد مرور أربع سنوات، لم يحدث أي تغيير هام في الأمر، حيث ما زال المجرمون المزعومون يزدادون قوة، حسب المنظمات غير الحكومية ومجموعات حقوق الإنسان.
وحسب التقرير، "يحظى التعسف المرتبط بالحرب بحصانة واسعة في الوقت الذي تم فيه نبذ الجهود الرامية إلى تطبيق نظام المساءلة والعقاب وقل فيه التركيز بشكل مثير للدهشة على تطبيق الإجراءات القانونية في المراحل الانتقالية ونظام المصالحة. وإذا لم يتم إعطاء الأفغانيين فرصة للتصالح مع ماضيهم فإن آفاق السلم المستدام تبدو ضيقة جدا" بالنسبة لهم.
ad/cb – az
"