باكستان: الناجون من الانفجارات يفتقرون للرعاية من الصدمة

كان الانفجار الهائل الذي هز مدينة بيشاور في 29 أكتوبر مخلفاً 117 قتيلاً وعدداً أكبر من الجرحى بالإضافة إلى عدد غير معروف من المصابين بصدمات نفسية من أكثر الحوادث الأمنية فتكاً هذه السنة.

ووفقاً للمعهد الحديث لإدارة النزاعات الواقع مقره بدلهي، كان هذا الانفجار آخر حلقة في سلسلة العنف التي أودت بحياة حوالي 6,715 شخصاً في باكستان خلال عام 2008 (من بينهم 2,155 مدنياً و3,906 إرهابياً و654 فرداً من قوات الأمن) وأكثر من 650 انفجاراً خلال عام 2009 إلى الآن.

وتحدث محمد إدريس، البالغ من العمر 40 عاماً، والذي يبيع الحلي بالسوق، عن لحظة الانفجار قائلاً: "وقعت أرضاً من هول الانفجار ولم أعد أرى شيئاً لبعض الوقت. كل ما كنت أسمعه أنين وصياح واستغاثات". وقد كان معظم الذين لقوا حتفهم من النساء والأطفال الذين كانوا يتسوقون.

وقد تم نقل معظم القتلى والجرحى إلى مستشفى ليدي ريدينغ التابع للحكومة، وهو أكبر مرفق صحي حكومي في مدينة بيشاور. وأفاد الأطباء أنهم وجدوا صعوبة كبرى في استيعاب هذا الكم الهائل من الوافدين إلى المستشفى، حيث قال مدير المستشفى، حامد أفريدي، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين):" في الواقع، لا أعتقد أن هناك مستشفى في العالم مجهز للتعامل مع وضع مثل هذا عندما يتم إحضار أكثر من 300 جريح مصاب بإصابات بالغة بشكل مفاجئ إلى المستشفى. من الطبيعي أن يعم الارتباك وتحصل بعض المشاكل".

وأوضح أنه بحضور 86 استشارياً وأكثر من 800 طبيب ومساعدة الممرضات وطلبة الطب المقيمين في موقع المستشفى، لم تكن المشكلة في الأطقم الطبية وإنما في الحاجة "لرعاية أكثر تنظيماً للمصابين بالصدمة".

وأضاف أفريدي أنه بالرغم من وجود وحدة كبيرة للحوادث والطوارئ في المستشفى حيث يعمل 62 طبيباً يرأسهم اختصاصي رعاية الصدمات "إلا أننا نحتاج إلى المزيد من الخبرة في ظل الوضع الذي نتعامل معه الآن".

نوبات الهلع

وقد تأثر العديد من الأشخاص الذي نجوا من الإصابة الجسدية تأثراً نفسياً بالانفجار، حيث قال أزهر خان البالغ من العمر 30 عاماً: "أصبت بنوبات هلع لأيام متواصلة بالرغم من أنني لم أصب جسدياً خلال الانفجار فقد سمعت دويه الهائل على بعد مسافة كبيرة".

أما عدنان حسين البالغ من العمر 14 عاماً الذي فقدَ كل أفراد أسرته في الانفجار بما فيهم والديه وأربع أخوات وأخ في الثالثة من العمر فيشعر بخسارة كبيرة حيث قال عمه، أياز خان: "ينتحب عندما يكون وحيداً لذلك نحاول دائماً أن نبقيه منشغلاً بشيء ما". وكانت الأسرة القادمة من مدينة روالبندي تتبضع عندما حصل الانفجار.

ويعاني آخرون بطرق مختلفة، حيث قالت أميرة بيبي، البالغة من العمر 60 عاماً، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "كان ابني يعمل في محل تجاري لبيع الملابس في السوق. أعرف أنه توفي ولكنني سأشعر ببعض الراحة النفسية إذا رأيت جثته". ولا تزال بيبي تزور موقع الانفجار بانتظام مع بنتيها.

وعلق عاصف خان، وهو طبيب نفسي بالقول: "يحتاج الناجون من مثل هذه الحوادث للمشورة ولكن ليس هناك وعي كبير بهذه الحاجة. ولكن الأمر الجيد أن عدداً أكبر من ضحايا الإرهاب يحاولون الحصول على المساعدة".

kh/ed/cb – az/dvh

"