وصل عدد اللاجئين المسجلين رسمياً لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في القاهرة حتى سبتمبر الماضي إلى 41,423 لاجئ. ويشكل السودانيون أكبر مجموعة من اللاجئين من أصل واحد، إذ يصل عددهم إلى 22,689 شخص، 35 بالمائة منهم تقريباً من جنوب السودان، وفقاً للمفوضية.
وفي أول مقابلة من سلسلة مقابلات أجرتها شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) مع اللاجئين في القاهرة، تحدثت الشبكة إلى جون سايمون (ليس اسمه الحقيقي) 33 عاماً والمنتمي إلى قبيلة الدينكا بجنوب السودان، عن سبب مغادرته لدياره وعما يتوقع الحصول عليه في هذا البلد الذي استضافه. وقد أجاب جون عن هذا السؤال بقوله:
"غادرت السودان عام 2002 بسبب عزم قوات الأمن الحكومية على قتلي. كنت طالباً في الجامعة وكنت قد التحقت بمجموعة لدراسة الإنجيل كانت تحاول مساعدة مسيحيين آخرين عن طريق تزويدهم بالملابس والطعام. لم أكن أعلم حينها أن الحكومة كانت تراقب اجتماعاتنا وأنشطتنا. اكتشفت ذلك فيما بعد عندما ألقي القبض علي وزُجَّ بي في سجن الخرطوم.
لقد اتهموني بمحاولة تنصير المسلمين. ولكن الأمر لم يكن يتعلق بالدين فقط. فقد شعروا أن هناك خطراً من أن تقوم قبيلتي بانقلاب عليهم. وبعد الإفراج عني في المرة الثانية لعدم توفر الأدلة الكافية لإدانتي، ساعدني أحد أصدقائي على تجهيز أوراقي للمغادرة إلى مصر.
استغرق تسجيلي كلاجئ لدى مكتب مفوضية الأمم المتحدة للاجئين في القاهرة وقتاً طويلاً. تمكنت من التسجيل عام 2004 وبدأت أحصل على بعض المساعدات. أنا ممتن للدعم الذي أحصل عليه من المفوضية ولكن كل ما أريده بالفعل هو إنهاء تعليمي والحصول على عمل جيد وإعالة أسرتي.
كما أنني أحصل على بعض المساعدة من منظمة كاريتاس [وهي منظمة غير حكومية وشريك تنفيذ مع مفوضية اللاجئين في مصر]، ولكن ما أريده هو الحصول على حل دائم.
أتقاسم شقة صغيرة في عين شمس بالقاهرة مع سودانيين جنوبيين آخرين. يوجد الكثير منا في الجوار. يستطيع معظم السودانيين الحصول على عمل هنا ولكن الرواتب منخفضة جداً، وبالكاد تكفي لدفع قيمة الإيجار. إنها ليست غلطة مصر لأن المصريين أنفسهم فقراء ويواجهون الصعوبات ذاتها.
عادة ما نبتعد نحن السودانيون الجنوبيون عن الشماليين لأننا لا نثق بهم. وإذا اكتشفوا أني لاجئ سيرغبون في معرفة السبب وراء ذلك. وعادة ما ينطوي الأمر على خطورة كبيرة بالنسبة لي.
أتمنى أن أتمكن من العودة إلى موطني عندما يعمه الأمن. البعض اعتقد أنه قد أصبح آمناً بالفعل وعاد إلى أهله، مثل عمي. ولكن لم تصلني أية أخبار منه مما يجعلني أعتقد أن الوضع لم يتغير. سمعت أن والديَّ لا يزالان على قيد الحياة ولكن لا يوجد أحد هناك لمساعدتهما في مثل هذه السن. لقد قضيت سبع سنوات في مصر ولم أرسل إليهما جنيهاً واحداً.
حياتي يغمرها المجهول ولا أعلم أين سأكون غداً وما هو مستقبلي وأين أملي؟".
ed/cb -az/dvh
This article was produced by IRIN News while it was part of the United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs. Please send queries on copyright or liability to the UN. For more information: https://shop.un.org/rights-permissions