إفريقيا: تسليط الضوء على النازحين

بعد مرور أربعين عاماً على الاتفاقية التاريخية التي حفظت للاجئين في إفريقيا حقوقهم، يسعى زعماء القارة حالياً لتبني أداة جديدة لمساعدة النازحين داخل حدود بلادهم. ولذلك تتصدر الاتفاقية الإفريقية لحماية النازحين في إفريقيا ومساندتهم جدول أعمال قمة رؤساء الدول حول اللاجئين والعائدين والنازحين المنعقدة في العاصمة الأوغندية كمبالا بين 19 و23 أكتوبر.

وكان المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أندريه ماهيتشيك قد تحدث للصحفيين في جنيف يوم 8 سبتمبر قائلاً: "ستكون الاتفاقية أول صك دولي ملزم قانوناً بشأن النازحين على نطاق قاري، في الوقت الذي تأمل فيه المفوضية أن يُترجم ذلك إلى حياة أفضل للأشخاص النازحين في إفريقيا".

وقد أشادت مجموعات المناصرة بما فيها منظمة العمل من أجل النازحين ومنظمة العفو الدولية والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان والمنظمة الدولية للاجئين بالاتفاقية، على الرغم من إشارتها إلى أن المسودة الأولية تتضمن عناصر غامضة أو غير متسقة مع المعايير الدولية الأخرى لحقوق الإنسان.

وقال جيريمي سميث من جماعة العمل من أجل النازحين أن "هناك الكثير من النازحين في إفريقيا وحالتهم خطرة جداً ولا يمكنها الاستمرار كذلك... يحتاج الاتحاد الإفريقي إلى التحرك بسرعة لاعتماد اتفاقية النازحين ومن ثم الاستثمار بما يكفي من الموارد والإرادة السياسية لتنفيذها بشكل فعال".

وكان الاتحاد الإفريقي قد أظهر في بيان صادر عنه عن رغبة القيادة الإفريقية في التصدي لقضية النزوح القسري للسكان، ولكن المراقبين يقولون أن البت في القضايا التي تمس النازحين في إفريقيا بصفة عامة كان بطيئاً.

وكان الاتحاد الإفريقي قد أعد على مر السنين مبادرات متعددة تتضمن نشر عمليات دعم السلام وتعيين مبعوثين وممثلين خاصين وحشد الدعم الدولي لإعادة الإعمار بعد انتهاء الصراع.

وفي بعض الحالات، تدخلت كتل إقليمية لمنع تصعيد المنازعات وتسويتها - بما في ذلك تدخل المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (الايكواس) في ليبيريا وسيراليون وساحل العاج؛ ومجموعة التنمية للجنوب الإفريقي (سادك) في جنوب إفريقيا، والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) في السودان لفض النزاع بين الشمال والجنوب.

بالإضافة إلى ذلك، توجد آليات مختلفة توفر الحماية للنازحين، مثل الميثاق الإفريقي لحقوق ورفاه الطفل.

وقال والتر لين، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بحقوق النازحين في تقرير للجمعية العامة: "لقد أظهرت إفريقيا أكبر قدر من التقدم في تحويل المبادئ التوجيهية (الصادرة عن الأمم المتحدة) إلى اتفاقيات دولية ملزمة". 

نصف مجموع النازحين في إفريقيا

وتستضيف إفريقيا ما لا يقل عن 11 مليون شخص من مجموع النازحين في العالم والمقدر عددهم بحوالي 25 مليون نسمة. وتختلف أسباب التشرد ولكن معظمها محلية وتتفاقم بسبب الفقر المدقع والتخلف وانعدام الفرص، وفقاً للاتحاد الإفريقي.

وأشار بهام توم نياندوغا، عضو اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان وحقوق الشعوب، والمقرر الخاص المعني باللاجئين وطالبي اللجوء والنازحين في إفريقيا: "منذ التسعينيات، شهدت الصراعات الإفريقية وحشية واسعة النطاق ضد السكان المدنيين".

وقد طالب نياندوغا الدول الإفريقية بتحمل المسؤولية ومعالجة انتهاكات حقوق الإنسان التي يواجهها النازحون مشيراً إلى أن المقاتلين المسلحين في الصومال وليبيريا وسيراليون وشمال أوغندا ودارفور وشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية انتهكوا اتفاقيات جنيف بشأن حماية المدنيين وأفلتوا من العقاب. 

عوامل تغير المناخ

وقد زاد تغير المناخ أيضاً في تواتر وشدة الكوارث الطبيعية في إفريقيا، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) ومركز مراقبة النزوح الداخلي (IDMC).

فقد كشفت دراسة قامت بها المنظمتان أن الكوارث الطبيعية شردت 284 ألف شخص في موزامبيق في عام 2007 و150 ألفاً في بنين و72,805 في إثيوبيا و59 ألفاً في الجزائر.

ومع ذلك فإن التشريد القسري في أنحاء القارة يعزى في معظمه إلى أفعال ناجمة عن الدولة أو بسبب تقصيرها مثل انتهاكات حقوق الإنسان والتهميش السياسي والاجتماعي والاقتصادي والنزاعات على الموارد الطبيعية وتحديات الحكم، وفقاً للاتحاد الإفريقي.

ولأنهم لم يتمكنوا من الفرار إلى بلد آخر بحثاً عن الأمان، يبحث النازحون عن ملاذ من العنف داخل حدود بلادهم، فيحتمون في مخيمات مؤقتة أو مدن الصفيح المنتشرة في المجتمعات المحلية.

ووفقاً لسميث المسؤول بمنظمة العمل من أجل النازحين فإن "عدد النازحين في إفريقيا والمحنة التي يمرون بها هي بمثابة فضيحة... فقد تحدث الاتحاد الإفريقي بما يكفي عن هذه القضية وصاغ اتفاقية للنازحين تحدد الحماية الواجب توفرها لهم ولكنه لا يتخذ الإجراءات اللازمة للتنفيذ"، على حد قوله.

منظمة عالمية للنازحين

وما يزيد الوضع تعقيداً عدم وجود وكالة ذات تفويض محدد لحماية النازحين ومساعدتهم على عكس اللاجئين الذين يتبعون لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

ويتمتع النازحون بحقوق المدنيين بموجب القانون الإنساني الدولي. كما أنهم يتمتعون بالحماية - على الرغم من عدم الإشارة إلى ذلك صراحة - من خلال الهيئات القانونية المختلفة بما في ذلك، وعلى الأخص، القانون الوطني وقانون حقوق الإنسان في حال كانوا متضررين من الصراعات المسلحة.

ووفقاً للجنة الدولية للصليب الأحمر، "يتمتع النازحون أثناء فترة نزوحهم بحق  الحماية من آثار الأعمال العدائية والمساعدة الإنسانية ذاتها التي يتمتع بها بقية السكان المدنيين".


الصورة: مفوضية الأمم المتحدة للاجئين
اللاجئون والنازحون الذين حصلوا على مساعدة مفوضية الأمم المتحدة للاجئين وحمايتها من عام 1999 وحتى نهاية 2008

ومع أنهم يشكلون نحو ثلثي الأشخاص الباحثين عن الأمان من النزاع المسلح والعنف في جميع أنحاء العالم، إلا أنهم يتمتعون بحقوق أقل من حقوق اللاجئين.  فالسودان، على سبيل المثال، يضم أكبر عدد من النازحين في العالم  إذ يصل إلى حوالي 4 ملايين نازح من بينهم 2.7 مليون في دارفور و317 ألفاً شردوا هذا العام فقط.

"ولأنهم يعيشون داخل بلدانهم، يبقى النازحون خاضعون للولاية القانونية لسلطاتهم الوطنية، التي قد تكون متورطة في العنف الذي يفرون منه"، وفقاً لمنظمة أطباء بلا حدود.
آمال ملزمة

وقد عُقدت قمة كمبالا بناء على توصية من اجتماع وزراء الاتحاد الإفريقي في بوركينا فاسو في مايو واجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد في غامبيا في يوليو  2006.

وفي عام 2007، حث اجتماع المنظمات غير الحكومية في برازافيل الاتحاد الإفريقي على "اعتماد قرارات ملزمة قانوناً لحماية حقوق المهاجرين... وحماية ومساعدة النازحين في إفريقيا، استناداً إلى المبادئ التوجيهية [الصادرة عن الأمم المتحدة] حول النزوح الداخلي".

ومشروع الاتفاقية الحالي مبني بشكل كبير على هذه المبادئ المستمدة بصورة رئيسية من القواعد القانونية القائمة والمعايير الدولية. ومع ذلك فإنه قانون ضعيف وغير ملزم.

ووفقاً لمنظمة العمل من أجل النازحين "تمنح [الاتفاقية] الأمل للدول الإفريقية التي تجبر حالياً على الالتزام بمعايير ملزمة لمنع التشريد والاستجابة للاحتياجات العاجلة لهؤلاء النازحين وتهيئة الظروف من أجل العودة والتوطين بصورة مستدامة".

وقد وافق الوزراء الأفارقة على الاتفاقية في نوفمبر تشرين الثاني 2008 التي ستصبح ملزمة قانوناً بمجرد إقرارها من قبل مؤتمر قمة كمبالا.

وقال يشيرتارسيس كابوغييري، وزير التأهب للكوارث والإغاثة وشؤون اللاجئين الأوغندي، أن "موضوع القمة الاستثنائية مناسب جداً، نظراً لظروف التشريد في القارة، والتي استمرت من دون توقف منذ أيام الاستقلال".