1. الرئيسية
  2. Asia
  3. Pakistan

باكستان: انعدام الأمن يضر بالعمل الإنساني

Vulnerable women and children suffer most when NGOs pull out Kamila Hyat/IRIN
Vulnerable women and children suffer most when NGOs pull out

ليس لدى عائشة بيبي، البالغة من العمر 30 عاماًَ، أية فكرة عن كيفية مساعدة ابنتها التي تعاني من شلل في رجلها. وتشكو الأم قلة حيلتها قائلة: "كنا نتلقى المساعدة من إحدى المنظمات. كان لديها أطباء يعلمونها كيفية المشي ويعطونها الأدوية".

وتتكبد عائشة عناء إحضار طفلتها التي لم يتجاوز عمرها الثالثة من قريتها التي تبعد بحوالي 25 كلم من مدينة مانسيرا في الإقليم الحدودي الشمالي الغربي لزيارة أحد الأطباء بإحدى المنظمات غير الحكومية بمدينة بيشاور، عاصمة الإقليم.

ولا تعرف بيبي اسم المنظمة التي أقفلت في مانسيرا، فوفقاً للأرقام الرسمية، تصل نسبة الأمية بين النساء في باكستان إلى 37 بالمائة. وكل ما تعرفه عائشة عنهم أن "موظفيهم كانوا لطفاء وكانوا يساعدوننا". أما الآن، فهي لم تعد تعرف أين تتجه للحصول على المساعدة.

وعلى غرار عائشة بيبي، تضرر العديد من الناس بقرار العديد من المنظمات الإنسانية الدولية والمنظمات غير الحكومية وحتى الحكومية منها بتقليص أنشطتها في جميع أرجاء البلاد بسبب تفاقم التهديدات الأمنية. فمنذ تعرض مكاتب منظمة بلان الدولية PLAN International بمانسيرا للهجوم في فبراير 2008 ووفاة أربعة من موظفيها من جراء ذلك، قررت عشرات المنظمات غير الحكومية وقف عملياتها في الإقليم الحدودي الشمالي الغربي للبلاد.

وفي هذا السياق، قال مسرات هلالي، نائب رئيس لجنة حقوق الإنسان بباكستان، أن "الشعور بالتهديد شعور حقيقي". وأضاف آي أيه عبد الرحمن، الأمين العام للجنة أن "الخطر تفاقم نظراً لعدم معاقبة الجناة في الماضي".

وقد تواصلت الهجمات على المنظمات غير الحكومية وناشطيها. ففي أبريل، تعرضت موظفة بالبرنامج الوطني لدعم الأرياف المدعوم من الحكومة للاغتيال في مدينة هاتيان بالإقليم الحدودي الشمالي الغربي على أيدي طالبان الذين اتهموا المنظمة "بنشر الفساد". وهي تهمة شرحت موظفة أخرى بالمنظمة أنها "تعني بشكل عام أن المنظمة تخوض في مواضيع تنظيم الأسرة وحقوق المرأة".

ولا تبدو أية بوادر لتحسن الوضع إذ أبلغت اللجنة الوطنية للعدالة والسلام، وهي منظمة غير حكومية مدعومة من الكنيسة الكاثوليكية، عن تلقيها تهديدات لمساعدتها لاجئين من سوات.

تفاقم انعدام الأمن

ويبدو أن المشكلة تتفاقم أكثر فأكثر. ففي 31 يوليو، أقر فرحان حق، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أن الأمم المتحدة اضطرت لتقليص عملياتها في مجال المشاريع الزراعية ورعاية المرأة في بلوشستان. وعند سؤاله عن التهديدات التي تشكلها الجبهة المتحدة لتحرير بلوشستان، والتي قامت في بداية هذه السنة باختطاف مدير عمليات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، جون سوليكي، قال حق أن الأمم المتحدة تأخذ كل التهديدات الموجهة إلى موظفيها على محمل الجد.

من جهتها، نقلت وكالة أنباء محلية عن متحدث مزعوم باسم الجبهة، شاهاق بلوش، قوله أنه سيتم استهداف موظفي الأمم المتحدة في ظل عدم الوفاء بالوعود التي أعطيت للجبهة للإفراج عن سوليكي. وقد تم إقفال مركز للعودة الطوعية للاجئين الأفغان في المنطقة، وفقاً للمفوضية.

وقد أثر انسحاب الأمم المتحدة سلباً على سكان الإقليم الفقراء، مثلما هو الشأن في جميع أنحاء البلاد، إذ قال موهبانو شهيد، أحد الناشطين الذي كان فيما قبل يعمل لدى إحدى المنظمات غير الحكومية في مانسيرا، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "الناس عانوا كثيراً، خصوصاً النساء، بعد بدء انسحاب المنظمات غير الحكومية إذ أدى ذلك إلى تقلص التوعية وفقدان فرص العمل".

ووفقاً لتقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في 31 يوليو "يظل الوضع الأمني العام في باكستان متوتراً".

وتشكل العبوات الناسفة تليها الهجمات على الجيش والشرطة والمدنيين أهم المخاوف الأمنية في الإقليم الحدودي الشمالي الغربي، حسب التقرير.

وقد وعدت حكومة الإقليم ببذل "أقصى جهودها" لتحسين الأمن إذ قال وزير إعلام الإقليم لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "نحن نعمل كل ما في وسعنا".

ولكن يبدو أن الأمر سيستغرق بعض الوقت قبل أن تتمكن المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية المحلية من ممارسة أنشطتها بأمان في العديد من مناطق البلاد. وإلى أن يتم ذلك، فإن الناس العاديين مثل عائشة بيبي سيستمرون في دفع الثمن.

"
Share this article

Our ability to deliver compelling, field-based reporting on humanitarian crises rests on a few key principles: deep expertise, an unwavering commitment to amplifying affected voices, and a belief in the power of independent journalism to drive real change.

We need your help to sustain and expand our work. Your donation will support our unique approach to journalism, helping fund everything from field-based investigations to the innovative storytelling that ensures marginalised voices are heard.

Please consider joining our membership programme. Together, we can continue to make a meaningful impact on how the world responds to crises.

Become a member of The New Humanitarian

Support our journalism and become more involved in our community. Help us deliver informative, accessible, independent journalism that you can trust and provides accountability to the millions of people affected by crises worldwide.

Join