السودان: حقول الألغام في ملكال لا تزال تشكل تحدياً كبيراً

أفاد دويب دي بليسيس، مسؤول مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الألغام بملكال، أنه بالرغم من استكمال عملية نزع مئات الألغام المزروعة في ملكال بولاية أعالي النيل جنوب السودان، إلا أن أكثر من نصف حقول الألغام بالمدينة لا تزال بحاجة إلى تمشيط.

وأوضح دي بليسيس أن "المدينة تقع وسط حقل ألغام... فنحن نجد الألغام وسط البيوت، كما أن العديد من الناس لا يدركون بأن هناك ألغاماً على عتبات أبوابهم".

وتعمل حالياً فرقتان لإزالة الألغام في المدينة ومن المتوقع أن تنتهي أعمال الإزالة بحدود شهر يونيو 2010. وقد تم إلى الآن تنظيف حوالي 1.3 مليون متر مربع من الأراضي الملغومة في حين لا يزال حوالي 1.5 مليون متر مربع بحاجة إلى التنظيف. وقد وصل فريق كمبودي للتو لتعزيز عمليات إزالة الألغام.

وقال دي بليسيس لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "ملكال تكتسي أولوية قصوى وخصوصاً حقل الألغام الموجود بها". وقد تم إلى الآن تدمير ما لا يقل عن 526 لغماًمضاداً للأفراد بالمدينة. وما يزيد من صعوبة أعمال الإزالة كون الألغام مصنوعة من البلاستيك ولا يمكن اكتشافها بسهولة.

وتستمر عمليات إزالة الألغام في أعالي النيل لفترة ثمانية أشهر ثم تتوقف خلال موسم الأمطار. فبالإضافة إلى كون الأمطار تعيق سير عمليات إزالة الألغام، فإنها تزيد من ليونة الأرض مما يسهل انفجار الألغام. وقد علق دي بليسيس على ذلك بقوله أن "التربة تصبح متماسكة جداً في الموسم الجاف بحيث يتعذر تشغيل اللغم، أما في موسم الأمطار فإن اللغم ينفجر بمجرد الدوس عليه".

وقد شكلت منطقة ملكال، شأنها في ذلك شأن العديد من المناطق الأخرى في ولاية أعالي النيل، ساحة معركة رئيسية خلال الحرب التي انتهت بتوقيع اتفاق السلام عام 2005، وهو الاتفاق الذي أدى إلى عودة آلاف اللاجئين والنازحين من الشمال إلى ديارهم في الجنوب.

وقد تمت زراعة الألغام وغيرها من المتفجرات من طرف الجيش الشعبي لتحرير السودان والجيش السوداني إذ قام الأخير بتلغيم المناطق المحيطة بملكال في حين قام الأول بتلغيم مناطق أخرى بأعالي النيل مثل بالييت وناصر.

وقد أعرب مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الألغام عن قلقه حيال مدينة ناصر في ولاية أعالي النيل حيث تم إلقاء 250 كيلوغراماً من المتفجرات جواً على المدينة خلال الحرب. وقد غرقت هذه القنابل، بما فيها قنبلة وقعت على محطة للبترول، في الأرض ومن المحتمل أن يتسبب أي اشتعال للنار في انفجارها.

أما المناطق الأخرى التي تعاني من المشكلة ذاتها هي مالوت ورنك وأكوبو بولاية جونقلي. وقد أخبر دي بليسيس شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "هناك ذخائر غير منفجرة في أنحاء أكوبو". وكانت أعمال نزع الألغام من أكوبو قد تأثرت بسبب الهجوم الذي وقع في يونيو واستهدف سفناً في نهر السوباط ما أدى إلى وقف الحركة الملاحية في النهر بشكل مؤقت. وعلق دي بليسيس على ذلك بقوله: "لم يعد بإمكاننا عبور نهر السوباط بآلياتنا بعد ذلك الهجوم".

وتكتسي إزالة الألغام في السودان أهمية قصوى لكونها ستساهم في تسهيل التحرك وعودة المهجرين وانتشار مستلزمات حفظ الأمن وتوفير المساعدات الإنسانية. وتنتشر الألغام في 19 ولاية من ولايات السودان الـ 25.

ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الألغام، ما يزال الحجم الحقيقي لمشكلة الألغام في السودان غير معروف. ولكن منذ عام 2002 تم فتح أكثر من 29,000 كلم من الطرقات بالإضافة إلى تمشيط حوالي 45 مليون متر مربع من الأراضي وتدمير أكثر من 16,000 لغم مضاد للأفراد والدبابات.