حذر عمال إغاثة من أن العنف المتزايد في جنوب السودان يعرض مئات الآلاف من المستضعفين لخطر انقطاع المساعدات عنهم.
وفي هذا السياق، قال كينرو أوشيداري، ممثل برنامج الأغذية العالمي في السودان يوم 15 يونيو/حزيران: "لقد شهدنا زيادة في الاقتتال الداخلي [بين القبائل] في جنوب السودان في الأشهر الأخيرة.. وهو ما قد يعرقل جهود الإنعاش وإعادة الإعمار".
ففي 12 يونيو/حزيران، هاجم رجال من قبيلة النوير جيكاني قافلة مؤلفة من 31 قارباً، 27 منها كانت تحمل حبوباً وغيرها المواد لبرنامج الأغذية العالمي خارج بلدة ناصر في ولاية أعالي النيل مما أدى إلى قطع الإمدادات عن 19,000 نازح.
وقال توم موم، وزير الإعلام في ولاية أعالي النيل أن حوالي 40 شخصاً لقوا حتفهم في القتال. وأضاف الوزير يوم 16 يونيو/حزيران أن "الوضع هادئ الآن" وأنه "يجري التعامل مع المسألة" دون أن يعطي المزيد من التفاصيل.
بدورها، عبرت منظمة أطباء بلا حدود الخيرية عن قلقها البالغ إزاء الوضع حيث قالت كوليت جادين، رئيسة بعثة أطباء بلا حدود – هولندا إلى جنوب السودان: "لقد قمنا بمعالجة 33 جريحاً في مستشفى ناصر معظمهم أصيبوا بطلقات نارية".
وكانت اشتباكات قد اندلعت في مايو/أيار بين فصائل تابعة لقبيلتي اللاونوير وجيكاني العرقيتين مما أدى إلى مقتل 66 شخصاً على الأقل، وفقاً لما ذكره مسؤولون محليون.
كما أفادت منظمة أطباء بلا حدود أنها قدمت العلاج لنحو 172 شخصاً منذ مارس/آذار كانوا قد أصيبوا في معارك في ولاية جونقلي وأعالي النيل.
وقالت جادين أن العنف أجبر العديد من الأشخاص على الانتقال، وأضافت قائلة: "إننا نعتبر الوضع الآن غاية في الخطورة إذ يوجد نقص في المواد الغذائية في كل مكان يحدث فيه عنف بالإضافة إلى الصعوبات في توصيل المساعدات الإنسانية".
ووفقاً لمصادر في الأمم المتحدة، تمكنت ستة قوارب من العودة إلى بلدة ناصر بعد الهجوم ولكن جميع الأغذية تعرضت للنهب بينما وردت أنباء عن غرق أربعة قوارب على الأقل.
وكانت القوارب تحمل أكثر من 700 طناً مترياً إلى منطقة أكوبو عبر نهر السوباط، وهو الطريق الوحيد المتاح للنقل خلال موسم الأمطار عندما تغمر المياه الطرقات.
وقال برنامج الأغذية العالمي أن الهجوم شكل "ضربة قوية" لعملية توزيع الأغذية حيث اضطر البرنامج إلى اللجوء إلى النقل الجوي ذي التكلفة المرتفعة لتوصيل بعض المساعدات. كما أن طائرات البافالو لا تستطيع نقل سوى خمسة أطنان مترية في كل رحلة في وقت تستدعي فيه الحاجة لتوصيل مئات الأطنان من المساعدات.
وقالت ميشال إيسمينجر، مديرة برنامج الأغذية العالمي في جنوب السودان أن "التطور المثير للقلق بالنسبة لبرنامج الأغذية العالمي في العام 2009 هو الزيادة الملحوظة في.. النزاع الذي أدى إلى انعدام الأمن على الطرقات وزيادة عدد النازحين وانخفاض الأنشطة الزراعية".
وكان أشرف قاضي، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة الأمم المتحدة في السودان قد حذر في مايو/أيار من أن عدد القتلى في النزاعات القبلية بجنوب السودان خلال الأشهر الماضية يفوق عدد القتلى في إقليم دارفور الذي تمزقه الحرب.
وقد جددت بعثة الأمم المتحدة في السودان في بيان صادر عنها في 14 يونيو/حزيران مخاوفها من اندلاع المزيد من العنف في الجنوب. وحثت البعثة الحكومة في الجنوب "على العمل دون تأخر مع المجتمعات المحلية لوضع حد للعنف المستمر وتحقيق المصالحة المستدامة على وجه السرعة".
وتعتبر النزاعات العرقية أمراً شائعاً في جنوب السودان حيث يندلع بعضها بسبب سرقة الماشية والنزاعات على الموارد الطبيعية. وقد يضع هذا التصعيد في العنف، والذي يلقي الساسة الجنوبيين فيه اللوم على أعدائهم السابقين في الشمال، الكثير من الضغوط على اتفاق السلام الموقع عام 2005.
ويبقى الشعور بانعدام الثقة مرتفعاً بين الجانبين اللذين ما تزال الاختلافات الإيديولوجية والثقافية والدينية تفرقهما وهو ما تسبب في اندلاع الحرب. ويقول المحللون أن إمكانية تجدد الحرب قائمة.
وقد حذر الرئيس الجنوبي سالفا كير الشهر الماضي من أن اتفاق السلام الشامل معرض للخطر. وأضاف قائلاً: "يتعرض اتفاق السلام الشامل الذي توصلنا إليه بعد تضحيات كبيرة للخطر من قبل أعداء السلام من داخل البلاد وخارجها".
من ناحية أخرى، أفاد تقرير جديد للمنظمة الدولية للهجرة أن الظروف المعيشية لنحو مليوني شخص من العائدين إلى جنوب السودان منذ انتهاء الحرب لا تزال صعبة.
وأضافت المنظمة أن معظم العائدين لا يمكنهم الوصول إلى المرافق والخدمات الأساسية مثل المياه النقية والرعاية الصحية والتعليم.
"