1. الرئيسية
  2. Middle East and North Africa
  3. Iraq

العراق: النفايات الطبية تشكل مخاطر كبيرة على الصحة العامة

Baghdad’s rubbish dump is rapidly becoming a source of income for internally displaced persons, 1 December 2004. Twenty years of village clearances, Arabisation campaigns in ethnically mixed areas and a Kurdish civil war have forced about 800,000 people IRIN

تمضي رغد سرمد، البالغة من العمر 32 عاماً، يومها برفقة طفليها (سبعة وثمانية أعوام)، في مكب النفايات في العاصمة العراقية بغداد، لعلهم يجدون شيئاً يبيعونه ويشترون بثمنه ما يقتاتون به. فرغد تفضّل البحث في النفايات الطبية لأن فرصة إيجاد شيء يصلح للبيع أعلى بكثير، وهي لا تدرك المخاطر الجمة التي قد تتعرض لها عند العبث بهذه النفايات.

وقالت رغد لشبكة الأنباء الإنسانية "إيرين" وهي منهمكة بالبحث في النفايات الطبية الملقاة بالقرب من البوابة الرئيسية لمستشفى اليرموك في بغداد: "لا يوجد الكثير من الدماء في النفايات [ولذلك فهي آمنة]. نجد في العادة قطعاً معدنية يمكن بيعها في السوق. لا أظن بأن الإبر ستسبب لنا الأذى فلا شك أنها خضعت للتعقيم من قبل".

وأضافت قائلة: "أريد الحصول على الطعام ولا يمكنني أن أجد عملاًً، فقد قُتِل زوجي قبل ثلاثة أعوام وتركني وحيدة مع ثلاثة أطفال بحاجة إلى رعايتي. وببيعنا بعض الأشياء التي نجدها في المكبات نتمكن على الأقل من الحصول على شيء نأكله".

وتترك العديد من المستشفيات في بغداد مخلفاتها الطبية بالقرب من بواباتها الرئيسية ليتم رفعها فيما بعد من قبل جامعي القمامة. وقد كانت هذه المستشفيات في السابق تحرق نفايتها ولكنها لا تقوم بذلك اليوم لعدم توفر الوقود. فقد تفاقمت هذه الأزمة الصحية بعد أن أدت الحالة الأمنية السيئة إلى تضاؤل أعداد جامعي النفايات وأجبرتهم على العمل بشكل متقطع.

من جهته قال خضر نور الدين، المسؤول الإعلامي لدى وزارة البلديات والأشغال العامة في بغداد أن "جامعي القمامة مستهدفون بسبب الطوائف التي ينتمون إليها، فالعديد منهم يرفضون جمع النفايات من المناطق التي تعرضوا فيها للتهديد" مضيفاً أن 15 عاملاً منهم لقوا حتفهم خلال الأشهر القليلة الماضية خلال قيامهم بجمع القمامة من شوارع بغداد.

وبينما يمكن للعدوى البكتيرية أو الفيروسية أن تنتقل بسهولة من نفايات المستشفيات والعيادات الطبية، يطلب الأطباء تدخلاً عاجلاً من الحكومة لضمان نقل نفايات المستشفيات على وجه السرعة إلى المناطق المخصصة للتخلص منها بطريقة آمنة.

وهذا ما طالب به الدكتور جمال كامل، اختصاصي الأمراض المعدية لدى أحد المراكز الطبية في بغداد، لأن تراكم النفايات الطبية يشكل خطراً كبيراً على الأشخاص الذين يتعرضون لها بشكل مباشر.

الأمراض الفيروسية

وأضاف كامل بأن "الفقراء يبحثون في القمامة على كل ما يمكن إعادة تدويره أو بيعه غير مدركين لما يمكن أن يصيبهم من جراء ذلك. فالأمراض البكتيرية والفيروسية تنتقل بسهولة من مخلفات المستشفيات والعيادات" مشيراً إلى أن المشكلة باتت تواجه كافة أرجاء البلاد.

فالموصل التي تبعد 390 كيلومتراً إلى الشمال من بغداد ليست أحسن حالاً، إذ يقول مسؤولون في مستشفى ابن سينا هناك، بأن النفايات لم تجمع من المدينة منذ أكثر من أسبوع.

وقال ضرار مشهداني، المسؤول الإعلامي لمستشفى ابن سينا بأن "المستشفى يعاني من نقصاً في الأدوية والكادر الطبي بالإضافة للمواد الأساسية كالوقود الذي يستخدم في حرق النفايات. لا نملك الوقود الكافي للقيام بذلك لأننا نحتاجه لتشغيل مولداتنا الكهربائية".

وأضاف أن المستشفى استقبل "أربعة أطفال مصابين بعدوى بكتيرية كانوا على اتصال مباشر بمخلفات المستشفيات والمنازل خلال الشهرين الماضيين".

وفي مدينة الصدر كذلك، إحدى أكبر ضواحي بغداد يسير العديد من الأطفال حفاة بينما يلعبون بالقرب من شبكات الصرف الصحي ومكبات النفايات، حيث أشار حيدر خوري، طبيب الأطفال العامل في المدينة بأن "العشرات من الأطفال انتهى بهم الأمر إلى غرف الطوارئ خلال العام الماضي بعد ظهور أعراض أمراض معدية عليهم نتيجة للعبث بالنفايات ومنها النفايات الطبية". فالفقر على حد قوله، هو السبب الرئيسي ولكن انعدام الوعي يزيد من تفاقم المشكلة.

وأضاف خوري: "في الأسبوع الماضي عالجت إحدى الحالات وكان طفلاً اخترقت إبرة طبية ساقه أثناء اللعب في نفايات إحدى المستشفيات".

ولكن ما يزال غيره من الأطفال يترددون على مكبات النفايات كعلي حسن البالغ من العمر 9 سنوات من سكان مدينة الصدر الذي قال: "نجد أشياء جميلة نلعب بها، نجد أبراً وقطناً وزجاجات فارغة. وجدنا في أحد الأيام جنيناً- لقد كان ذلك أمراً مثيراً. نلعب كأننا أطباء وتطلب أمي مني دائماً أن أتدرب جيداً حتى أصبح طبيباً بارعاً في المستقبل"."
Share this article

Hundreds of thousands of readers trust The New Humanitarian each month for quality journalism that contributes to more effective, accountable, and inclusive ways to improve the lives of people affected by crises.

Our award-winning stories inform policymakers and humanitarians, demand accountability and transparency from those meant to help people in need, and provide a platform for conversation and discussion with and among affected and marginalised people.

We’re able to continue doing this thanks to the support of our donors and readers like you who believe in the power of independent journalism. These contributions help keep our journalism free and accessible to all.

Show your support as we build the future of news media by becoming a member of The New Humanitarian. 

Become a member of The New Humanitarian

Support our journalism and become more involved in our community. Help us deliver informative, accessible, independent journalism that you can trust and provides accountability to the millions of people affected by crises worldwide.

Join