مصر: مشروع المزارع السمكية في بحيرة البُرلس يهدد البيئة وسبل العيش - منظمة غير حكومية

تعتزم محافظة كفر الشيخ بشمال مصر إنشاء مزارع سمكية في المناطق الشمالية من بحيرة البُرلس، غير أن الاتحاد التعاوني للثروة المائية، وهو عبارة عن منظمة غير حكومية محلية، يرى أن هذه المزارع تشكل تهديداً للبيئة وسبل عيش الصيادين المحليين على حد سواء.

وفي هذا الإطار قال محمد الفقي، رئيس الاتحاد التعاوني للثروة المائية لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "نحن نعي تماماً حسن نواياهم، فهم يريدون خلق فرص عمل جديدة للشباب، ولكنهم لم يأخذوا بالاعتبار التأثير السلبي لمثل هذا المشروع على البحيرة وعلى مجتمع الصيادين".

وتبلغ المساحة المقترحة لإقامة المزارع 1840 فدان  (772.8 هكتار) حيث قال زكريا أبو عمر، مستشار المشروعات بالمحافظة أن "هذا المشروع صمم لمساعدة السكان المحليين، إذا أنه سيزيد الإنتاج السمكي ويحسين دخل الناس ويخلق فرص عمل جديدة للشباب".

ويرى الخبراء أن البحيرة تشكل مصدراً مهما للزرق بالنسبة لآلاف الصيادين في المنطقة الشمالية الغربية لدلتا النيل ويخشون أن يتسبب المشروع في تقليص المصائد الطبيعية، حيث قال الفقي أن " 50,000 صياد تقريباً يعتمدون على البحيرة في تأمين سبل عيشهم".

التلوث

من جهته، أفاد عزت عوض، مستشار وزير الزراعة للثروة السمكية، أن "البحيرة تستقبل كميات كبيرة من مياه الصرف الصحي والزراعي والصناعي تقدر بحوالي سبعة ملايين متر مكعب يومياً". وأضاف أن الصرف الخاص بالمزارع المزمع إنشاؤها سيزيد من نسبة التلوث في البحيرة حيث "ستشتمل المياه التي سيتم تصريفها على نفايات الأسماك والأعلاف غير المستهلكة".

 كما أشار عوض إلى أن هذه المخلفات ستجذب الأسماك نحو مصارف المزارع مما سيؤثر سلباً على البحيرة، "ويؤدي إلى تدهور المصائد الطبيعية فيها ويشجع على تهريب الزريعة (الأسماك الصغيرة)".

وقال أبو عمر مستشار المشاريع في محافظة كفر الشيخ أن المحافظة أجرت دراسة بيئية قبل وضع مخطط المشروع، مشيراً إلى أن "المزارع السمكية ستعتمد على فائض مياه البرلس بدلاً من أن تضيع هباءً وتصب في البحر. كما ستعتمد المزارع على مفرخات تنتج الزريعة داخل المشروع ولن تعتمد على الزريعة الموجودة في البحيرة".

إقفال مزارع أخرى

وهناك عدد كبير من المزارع السمكية في المنطقة الجنوبية من البحيرة، ولكن "عقودها أوشكت على الانتهاء وستتم إزالتها"، حسب الفقي.

وأوضح أبو عمر أن هناك حوالي 55 ألف فدان (23,100 هكتار) من المشروعات وأن المشروع المقترح لا يتعدى نسبة 2 بالمائة من المزارع القائمة.

ولكن عوض يرى أن السيناريو الأبرز هو أن الشباب لن يتمكنوا من تشغيل المزارع بمواردهم المالية المحدودة مما سيدفعهم إلى تأجيرها من الباطن أو بيعها لمستثمرين كبار، "وبالتالي فإننا لم نقدم للشباب أي شيء".

ووفقاً لإحصائيات عام 2007، تنتج بحيرة البُرلس البالغة مساحتها 85,000 فدان (35,700 هكتار) حوالي 57,000 طن من السمك سنوياً. وتعتبر البرلس أحد مواقع اتفاقية "رامسار" الخاصة بالمناطق والأراضي الرطبة التي تم توقيعها في إيران عام 1971 لتشكل إطاراً للعمل الوطني والتعاون الدولي من أجل المحافظة على الأراضي الرطبة وحسن استغلال ثرواتها.

"