مصر: أول دراسة رسمية حول اللاجئين العراقيين في البلاد

قدرت أول دراسة رسمية حول اللاجئين العراقيين في مصر عددهم بحوالي 20,000 لاجئ. والدراسة هي نتاج عمل ميداني وتحليلي دام لمدة عام كامل ونفذه مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء ومركز دراسات الهجرة واللاجئين التابع للجامعة الأمريكية في القاهرة.

وقد بحثت الدراسة في كيفية انتقال اللاجئين العراقيين إلى مصر والأسباب التي دفعتهم للقيام بذلك وموجز عن مجتمعهم وظروفهم الاجتماعية والاقتصادية والتحديات الرئيسية التي تواجههم.

وتظلل الشكوك عدد اللاجئين العراقيين الذي توصلت إليه الدراسة إذ لا توجد طريقة مؤكدة لإحصائهم بسبب تغييرهم المستمر لأماكن سكنهم ولحالة عدم الثقة التي يشعرون بها حيال مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع للحكومة. وهذا ما عبّر عنه سعيد المصري من مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في قوله: لقد أبدى بعض العراقيين حذراً وتردداً في المشاركة في البحث".

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد قدرت عدد العراقيين في مصر عام 2007 بحوالي 150,000 لاجئ، كما ذكر تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) نشر في سبتمبر/أيلول الماضي وتناول محنة العراقيين في مصر أن عددهم يناهز 150,000 شخص.

وتحدثت الباحثة سارة صادق عن أهمية الدراسة قائلة: "من المهم أن نعلم الحقائق حتى نقدم للمنظمات غير الحكومية وواضعي السياسات صورة [واضحة] عن احتياجات العراقيين. ولأنها أجريت على المستوى القومي، فإن الدراسة قد ساهمت أيضاً في رفع الوعي بين المصريين أنفسهم [حول هذا الموضوع] وأشركت واضعي السياسات في تحديد المشاكل".

وجاء معظم الأشخاص الذين تمت مقابلتهم ضمن الدراسة إلى مصر بسبب انعدام الأمن في العراق، كما تلقى 60 بالمائة منهم رسائل تهديد في بلادهم. وقد حصل معظم اللاجئين على تأشيرات سياحية للإقامة بصورة قانونية في مصر وقاموا ببيع منازلهم أو إنفاق مدخراتهم لتغطية تكاليف السفر.

كما أفاد 60 بالمائة من عينة الدراسة على أسئلة الدراسة أنهم مسجلون مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الأمر الذي يخولهم الحصول على الخدمات الأساسية وفتح ملف إعادة التوطين. وعلى الرغم من ذلك، لم يحصل سوى 5 بالمائة فقط من هؤلاء على موعد للمقابلة الخاصة بإعادة التوطين وأقل من واحد بالمائة قد تم قبول إعادة توطينهم في بلد ثالث.

انعدام الدخل

وأضافت سارة صادق الباحثة الرئيسية في الدراسة قائلة: "انعدام الدخل هي المشكلة الرئيسية [التي تواجههم] ويليها التعليم". فالعراقيون يعتمدون على الحوالات المالية والمدخرات التي تتضاءل باستمرار.

وقد شعر المشمولون في عينة الدراسة بالأسى لانعدام فرص العمل في مصر إذ يتوفر القليل منها فقط وهي قليلة الأجر، كما من الصعب جداً العثور على وظيفة تناسب المؤهلات العلمية. بالإضافة إلى ذلك، ترتفع الإيجارات بشكل سريع وهناك صعوبات عديدة تتعلق بإصدار وتجديد أذونات العمل.

وقال أحد اللاجئين العراقيين الذي فضل عدم ذكر اسمه لحساسية وضعه في العراق: "توقفت عن إرسال أطفالي إلى المدرسة هذا العام بعد أن أصبحت الرسوم المدرسية باهظة الثمن وأوفر لهم مدرسين خصوصيين عوضاً عن ذلك. كما ضاعف مالك المنزل الإيجار ولذلك قمت ببيع سيارتي في بغداد ...وأنا أخسر جميع مدخراتي".

وقد قامت مصر بالتوقيع على اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين مع بعض التحفظات، حيث لا يمكن للاجئين العمل في مصر دون تصريح، كما أن حصولهم على الخدمات يبقى محدوداً جداً. وعملياً، يعتبر العمل بالنسبة للاجئين في مصر مستحيلاً إلا إذا اختاروا العمل بصورة غير رسمية.

إقرأ تقرير نشرته شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) مسبقاً عن هذا الموضوع.

 

"