اليمن: البحر يودي بحياة عشرات المهاجرين الأفارقة

كانت إفتو علي، وهي سيدة من الأورومو تبلغ من العمر 20 عاما، واحدة من 61 مهاجرا إفريقيا خاضوا غمار الرحلة المحفوفة بالمخاطر من ميناء بوساسو في الصومال باتجاه اليمن قبل أسبوع مضى. وتقول إفتو أنها مرت بتجربة لا تنسى خلال رحلتها على متن المركب، التي دامت ثلاثة أيام وكلفتها 100 دولار.

وتشكوا إفتو قائلة: كنت أتعرض للضرب على أيدي المهربين كلما تحركت أو تقيأت. لقد كانوا ينهالون علي بالضرب بالحبال، كما أنهم قتلوا ثلاثة مسافرين لمجرد أنهم تحركوا".

وقد ألقى المهربون بالمسافرين على بعد 100 متر من قرية بئر علي باليمن مما تسبب في غرق طفلين. وعن ذلك قالت إفتو: "كانت الساعة التاسعة عندما وصلنا إلى الميناء. كنا في حالة يرثى لها ولم نكن قد أكلنا أو شربنا شيئا. أفقنا على أشعة الشمس". وأشارت إلى أن فريقا من المفوضية السامية للأمم المتحدة اصطحبهم إلى مركز استقبال اللاجئين بجنوب اليمن.

وتعيش إفتو الآن مع إحدى الأسر اليمنية حيث تقول أنها ستبدأ حياة جديدة كخادمة في البيوت. وهي واحدة من مئات المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن خلال الأسابيع القليلة الماضية والذين مات منهم العشرات والعشرات في البحر.

الحوادث الأخيرة

أفاد حسين حجي، القنصل الصومالي في عدن، أن عشرات الصوماليين والإثيوبيين لقوا حتفهم في خليج عدن بعد تعرض مركبين للانقلاب في 5 أكتوبر/تشرين الأول. حيث أخبر شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "حوالي 37 مسافرا ماتوا ونجا 11 مسافرا آخرين" في إحدى الحادثتين، موضحا أن معظمهم من الصوماليين والإثيوبيين.

كما أضاف أن 30 مسافرا لقوا حتفهم في الحادثة الثانية في نفس اليوم (5 أكتوبر/تشرين الأول) بعد أن ألقى بهم المهربون قبل الوصول إلى الشاطئ. وأوضح أن الضحايا كانوا "من بين 110 مهاجرا إفريقيا. وقد حصل الناجون على المساعدة من الصيادين المحليين عندما وصلوا بالليل". وأشار إلى أن "اليمن استقبل هذه السنة عددا أكبر من المهاجرين الأفارقة مقارنة بالسنوات الماضية".

من جهتها، أفادت وزارة الداخلية اليمنية في 2 أكتوبر/تشرين الأول أن 28 صوماليا غرقوا بالقرب من محافظة شبوة بالجنوب. وقد كانوا من بين 51 مسافرا لم ينج منهم سوى 23 عندما تعرض مركبهم للانقلاب بسبب الرياح القوية.

بدورها، أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في 29 سبتمبر/أيلول أن 52 صوماليا لقوا حتفهم في حين نجا 71 عندما هجر المهربون مركبهم تاركين إياه في غمار الموج بخليج عدن لثمانية عشر يوما دون طعام أو مياه.

ووفقا للمفوضية، وصل هذا العام إلى اليمن 31,192 مهاجرا إفريقيا على الأقل، منهم 21,201 صومالي و9,854 إثيوبي. وقد مات أكثر من 228 شخصا في حين لا زال 262 شخصا آخر في عداد المفقودين.

"