ما أن وصلت أنباء التفجير الانتحاري في خار، المدينة الرئيسية في منطقة باجور القبلية في باكستان على طول الحدود مع أفغانستان، حتى سارع سالار خان الذي ينحدر أصلاً من باجور والمستقر في بيشاور منذ عدة سنوات، إلى الاتصال بأفراد أسرته للاطمئنان عليهم.
وعن ذلك قال: لقد اعتاد ابن عمي على الذهاب بانتظام إلى نقطة التوزيع التابعة لبرنامج الأغذية العالمي حيث وقع الانفجار. لقد كنت قلقاً من أن يكون قد أصيب أو حتى قتل".
وبينما نجا ابن عم سالار من هذا الهجوم دون أن يصاب بأذى، لقي 43 شخصاً مصرعهم وجرح حوالي 60 غيرهم في 25 ديسمبر. ويسلط هذا التفجير الضوء على المخاطر التي يتعرض لها السكان المحليون بما في ذلك عشرات الآلاف من العائدين.
وقال شاهزر علي، الذي رافق شقيقه الأصغر بعد إصابته بجروح خطيرة إلى أحد المستشفيات في بيشاور حيث تم نقل بعض المصابين جواً: "هذا أمر فظيع. أنا عاطل عن العمل وليس لدينا مال. لم يتم إصلاح منزلي بعد ومع إغلاق مراكز الأغذية الآن كيف سنجد ما نأكله".
وفي حديث لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال أمجد جمال، المتحدث الرسمي باسم برنامج الأغذية العالمي، أن أربعة مراكز توزيع كانت تعمل قبل الانفجار في باجور ولكن الانتحاري لم يستهدفها بل استهدف بدلاً من ذلك "مركزاً يتمتع بالحراسة توجد به العديد من المباني الحكومية".
وأضاف قائلاً: "سيتم تعليق المساعدات الغذائية في باجور لبعض الوقت لأن السلطات الأمنية قامت بفرض حظر على التجول وتم إغلاق المنطقة. وبعد مراجعة الموقف سنستأنف توزيع الغذاء". ولا يوجد تأكيد حول المدة التي سيتم خلالها تعليق الإمدادات ولكن جمال قال أن "500 أسرة على الأقل" كانت معتادة على زيارة المراكز بصورة منتظمة للحصول على الغذاء.
وأوضح أن "المساعدات الغذائية كانت تستهدف النازحين العائدين إلى مناطقهم". وطبقاً لأرقام رسمية، فإن حوالي 94 ألف شخص نزحوا من منطقة باجور بعد بدء عملية عسكرية هناك في أغسطس 2008. وقد بدأت عودة النازحين في 2009 ولكنها اكتسبت سرعة بعدما أعلن الجيش النصر في باجور في مارس هذا العام.
انتقادات لجهود الإغاثة
ولكن منذ ذلك الحين يوجه النازحون العائدون انتقادات حول نقص المساعدات المقدمة إليهم، حيث قال زهيد خان، 50 عاماً، وهو رب أسرة كبيرة تتكون من 10 أفراد، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لقد كنا نازحين لمدة عامين تقريباً وعندما عدنا إلى قريتنا بالقرب من خار وجدنا بيتنا مهدم وأرضنا تالفة وبالطبع لا توجد ماشية". وأضاف أن الأسرة لم تتلق "تقريباً أية مساعدة تذكر ماعدا من الجيران" وأن "الأنشطة المسلحة المستمرة ظلت تمثل تهديداً [على حياة أفرادها]".
وبينما تقول السلطات أنها لا تعرف الدوافع وراء الهجوم الأخير، يعتقد السكان المحليون أن الهدف قد يكون رجال قبائل السلارزاي المعروفون بعداوتهم لطالبان والذين كانوا يجمعون حصصهم الغذائية في ذلك الوقت.
وقال طارق خان، الوكيل السياسي المساعد لباجور: "لا نعرف الدافع ولكن الهجوم نفذته امرأة". وكانت الانتحارية ترتدي برقعاً وطبقاً لما ذكرته تقارير وسائل الإعلام قاومت محاولات تفتيشها. وهذا يضيف إلى عوامل الخطر في مجتمع غالباً ما لا يتم فيه تفتيش النساء لأسباب اجتماعية ودينية لأن معظم أفراد الأمن من الرجال.
وقال زهيد خان أن "الهجوم على نقطة توزيع الأغذية يوضح أن هؤلاء الناس بلا رحمة، ونحن جميعاً في خطر".
من جهته، قال مسؤول إداري في خار طلب عدم ذكر اسمه أن "السكان المحليين الذين عارضوا المسلحين يتعرضون الآن للترهيب في بعض المناطق، كما يوجه اللوم للنازحين بسبب رحيلهم أثناء شهور القتال".
kh/at/cb-hk/dvh
Our ability to deliver compelling, field-based reporting on humanitarian crises rests on a few key principles: deep expertise, an unwavering commitment to amplifying affected voices, and a belief in the power of independent journalism to drive real change.
We need your help to sustain and expand our work. Your donation will support our unique approach to journalism, helping fund everything from field-based investigations to the innovative storytelling that ensures marginalised voices are heard.
Please consider joining our membership programme. Together, we can continue to make a meaningful impact on how the world responds to crises.