أبلغ البرنامج الوطني لمكافحة السل التابع للحكومة في باكستان عن 340 إصابة جديدة بالسل بين النازحين الفارين من الإقليم الحدودي الشمالي الغربي الذي تمزقه المواجهات المسلحة.
وتضاف هذه الإصابات الجديدة إلى 944 إصابة كان قد تم تشخيصها بين النازحين قبل انتقالهم إلى المخيمات. وقد عزا مسؤولو البرنامج الوطني لمكافحة السل حدوث الإصابات الجديدة إلى إقفال مراكز مكافحة السل في أجزاء متعددة من الإقليم الذي يعاني من آثار النزاع المسلح الدائر بين الجيش والمسلحين منذ شهر مايو من العام الجاري.
كما تشهد حالات السل المقاوم للأدوية المتعددة ارتفاعا ملحوظا. إذ أفادت منظمة الصحة العالمية أن هذا النوع مقاوم لدواء إِيزونيازيد Isoniazid (دواء للسل) و رِيفامبيسِين Rifampicin (مُضادٌّ حَيَوِيّ)، وهما أقوى عقارين مضادين للسل.
ويشير التقرير العالمي لمكافحة السل لعام 2009 الصادر عن منظمة الصحة العالمية أن 3.2 بالمائة (حوالي 9,500 حالة) من الإصابات الجديدة بالسل وحوالي 35 بالمائة من كل حالات السل الموجودة في باكستان هي حالات سل مقاوم للأدوية المتعددة. ووفقا للإحصائيات الرسمية، يتم تشخيص 300,000 حالة إصابة جديدة بالسل في البلاد كل سنة. وتأتي باكستان في المرتبة الثامنة على لائحة البلدان التي تعاني من أعلى نسبة إصابة بالسل.
وفي هذا السياق، أخبر عويص خان، طبيب من بيشاور، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن السل المقاوم للأدوية المتعددة يشكل تهديدا خاصا نظرا لصعوبة معالجته وعدم استجابته للعقاقير الأولية". وهو عادة ما يتطور بسبب "توقف المرضى عن العلاج في منتصف الطريق إما بسبب الجهل أو الفقر"، مما يجعل البكتيريا تعود مرة أخرى بشكل أقوى.
كما أفاد البرنامج الوطني لمكافحة السل أن الفشل في متابعة العلاج أمر شائع. إذ يقول رضوان خان، وهو نازح من إقليم بونير في الخمسين من عمره تعاني زوجته من السل: "لقد توقفت زوجتي عن العلاج بعد أربعة أشهر من بدايته فور شعورها بالتحسن بالرغم من أن الأطباء طلبوا منها الاستمرار في العلاج لمدة ثمانية أشهر. والنتيجة أنها عادت مرة أخرى للسعال والمعاناة من ألم الصدر". وأضاف قائلا: "تبلغ تكلفة العلاج حوالي 2000 روبية [25 دولار تقريبا]، مما يجعل الاستمرار في شراء الدواء أمرا صعبا بالنسبة لنا". ولا يجني رضوان سوى حوالي 50 دولار شهريا من عمله كمساعد في أحد المحلات التجارية.
وحسب المتخصصين في المجال الصحي، فإن مثل هذه القضايا تساهم في تزايد حالات الإصابة بالسل المقاوم للعقاقير المتعددة. ويخشى مسؤولو الصحة من زيادة الإصابات في المناطق المتضررة من الصراع المسلح.
ووفقا لمسؤول في وزارة الصحة بالإقليم الحدودي الشمالي الغربي، طلب عدم الكشف عن اسمه، فإن الحملة التي شنها المسلحون ضد المنظمات غير الحكومية والعاملين في مجال الصحة الذين ساعدوا في نشر الوعي بين المجتمعات المحلية، دفعتهم للتوقف عن العمل في المناطق المتضررة بالنزاع. وأوضح أن "هذا يثير خطر انتشار أمراض مثل السل".
"