حصار جديد على مخيم للفلسطينيين في سوريا

أفاد سكان مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين الذي يقع قرب دمشق أن ظروفهم المعيشية ازدادت سوءاً بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة، مع فرض قيود جديدة على إمدادات الإغاثة، الأمر الذي فاقم أزمة نقص الغذاء وتوفر المياه النظيفة والرعاية الصحية اللائقة.

وقال عبد الله، وهو واحد من 18,000 شخص يعيشون في المخيم، في إشارة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين: "قبل شهرين، كانت الأونروا ترسل صناديق المواد الغذائية إلى اليرموك. أما الآن لا يوجد لدينا شيء، ليس لدينا أي طعام ... وقد تم منع الممرضات أو الأطباء من الدخول".

وفي مثل هذه الأيام العام الماضي تم نشر صورة ظهر فيها آلاف الفلسطينيين وهم ينتظرون توزيع المواد الغذائية من قبل الأمم المتحدة على أنقاض مخيم اليرموك. وقد لفتت الصورة انتباه العالم إلى هذه الأزمة ليتم بعدها إطلاق حملة عالمية أدت إلى إجبار الحكومة السورية على تخفيف حصارها والسماح بتوزيع بعض المساعدات لأجزاء كبيرة من العام الماضي. ولكن بعد مضي 12 شهراً، اختفت التغطية الإعلامية لليرموك ويبدو أن حصاراً آخر قد حل بظلاله على المخيم.

وقال كريس جونيس المتحدث باسم الأونروا أنه لم يتم تسليم أي مساعدات منذ 6 ديسمبر مع أن المنظمة كانت تطلب من الحكومة السورية "كل يوم" السماح بإدخال المساعدات. وأوضح أنه من أجل تلبية الاحتياجات الأساسية فقط، هناك حاجة لإدخال حوالي 400 طرد غذائي يومياً - مع استعداد المنظمة لتقديم ما يصل إلى 1,000 طرد إذا لزم الأمر. وأضاف قائلاً: "ليس لدينا إمكانية الوصول على الإطلاق. لقد أصبح الوضع أكثر سوءاً بشكل تدريجي - لقد كان مزرياً، أصبح والآن كارثياً".

ولم تعد الحكومة السورية الآن العقبة الوحيدة. فقد شهدت المنطقة تصعيداً خطيراً في النزاع، مع وقوع الاشتباكات بين الجماعات المتمردة مما جعل إيصال المساعدات صعباً حتى لو أصدرت الحكومة السورية التصاريح اللازمة للقيام بذلك.

وفي حادثتين وقعتا في ديسمبر، اضطر موظفو الأونروا الذين لم يكونوا يوصلون المساعدات إلى إخلاء مواقعهم بعد سقوط قذائف هاون بالقرب منهم. وقال جونيس أن المنظمة دعت جميع الجماعات المسلحة للموافقة على إعلان هدنة للسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى الداخل.

"وضع يائس"

وفي داخل المخيم، يتحدث السكان عن الأوضاع المزرية. فالكهرباء تصل بشكل متقطع، وقد انتشرت الأمراض وارتفعت أسعار الوقود بشكل كبير لدرجة أن الكثير من الناس لا يستطيعون تحمل تكلفة تدفئة منازلهم على الرغم من تعرض المنطقة لبعض أسوأ العواصف في تاريخ الشرق الأوسط الحديث.


وتابع عبد الله حديثه قائلاً: "يمكننا القول أن لدينا ثلاث مشاكل أساسية: الأولى هي الغذاء، والثانية الصحة، والثالثة المياه،" مضيفاً أن إمدادات المياه توقفت الشهر الماضي، متهماً الحكومة السورية بقطعها بشكل متعمّد. وقد اضطر السكان إلى حفر فجوات في الطرق للوصول إلى المياه.

وأخبرت أمينة، وهي مقيمة أخرى في المخيم، الأونروا أن أسعار المياه الآن مرتفعة جداً لدرجة أصبحت معها الأسر غير قادرة على الغسيل: "المسألة لا تتعلق فقط بالقدرة على الاستحمام، بل بتطهير واستخدام المراحيض وكذلك نقل المياه أربعة طوابق إلى أعلى المبنى".

وقد استخدمت الحكومة السورية أسلوب الحصار في جميع أنحاء البلاد كوسيلة لقهر المناطق التي يسيطر عليها المتمردون. وقد اتهمتها منظمة العفو الدولية بالخرق المتعمد للقانون الإنساني.

وقال عبد الله أيضاً أنه حتى لو سمحت الحكومة بإدخال الغذاء مرة أخرى، فإن العديد من السكان خائفون من أنه قد يتم اعتقالهم على الطريق.

وأوضح أن "جميع الشباب الذين كانوا يخرجون للحصول على المساعدات الإنسانية اعتقلوا من قبل النظام. وقد تمت أكثر من 150 حالة اعتقال على الحواجز بينما كان الناس يتلقون المساعدات الإنسانية".

وكان مخيم اليرموك موطناً لحوالي نصف مليون لاجئ فلسطيني قبل بدء الأزمة السورية في عام 2011، ولكن الغالبية العظمى منهم فروا إلى الدول المجاورة أو إلى أماكن أخرى داخل سوريا.

وفي الأشهر الأخيرة تم منع اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في سوريا من الوصول إلى كل من لبنان والأردن، كجزء من السياسات الحدودية المتشددة على نحو متزايد. وقال عبد الله أنه إذا كان قادراً على الهروب من الحرب فإنه يفضل الهرب إلى جزء آخر من البلاد التي مزقتها الحرب على الذهاب إلى لبنان.

jd/am-aha/dvh