مخاوف بشأن السلامة بعد الانهيار الطيني في أفغانستان

يشعر مسؤولون حكوميون وعمال إغاثة بالقلق إزاء سلامة الناس الذين توافدوا على موقع انهيار طيني كارثي في شمال شرق أفغانستان بحثاً عن المساعدات الإنسانية التي يتم توزيعها هناك، محذرين من خطر حدوث المزيد من الانهيارات الأرضية والفيضانات هناك.

وقد تلقى العديد من الأشخاص المقيمين في خيام حول موقع الكارثة مساعدات أساسية، ولكن عمليات التوزيع تجتذب الآن القرويين من المنطقة المحيطة به، وفقاً لنورخان حيدري، وهو عضو في منظمة مدنية وسياسية شبابية أفغانية تسمى أفغانستان 1400.

كما وردت تقارير عن نشوب معارك على المساعدات التي يتم توزيعها. ففي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال أحد عمال الإغاثة الذي طلب عدم الكشف عن اسمه: "إننا نغادر المنطقة الآن والحشود تتفرق. لقد اندلعت معارك على المساعدات وبدأ الرصاص ينهمر".

من جانبه، أشار حيدري إلى أن "القتال نشب أمس واليوم [6 و7 مايو] ولم يتمكن الأشخاص الذين هم في أشد الحاجة إلى المساعدة من الحصول على شيء،" مضيفاً أن القضية أصبحت سياسية بسرعة كبيرة، حيث تذهب المساعدات إلى الشيوخ في قرى معينة. لدينا جميعاً الكثير من الخبرة في العمل مع الحكومة ونحن نعلم أنها ليست قادرة على إدارة هذا الوضع".

وأضاف قائلاً: "نحن بحاجة لنقل الناس إلى مكان آمن: مكان لتمييز هوياتهم، ومكان نوزع فيه المواد الغذائية وغير الغذائية على الأشخاص الذين هم بحاجة إليها حقاً. سوف تضطر الحكومة الآن إلى إجبار الناس على الخروج لأنهم لن يرغبوا بالرحيل بعد أن عرفوا بوجود مساعدات هنا. عاجلاً أم آجلاً، سوف ينهار هذا الجبل. المكان ليس آمناً هنا".

وبينما أشارت التقارير الأولية إلى أن 2,000 شخص على الأقل لقوا مصرعهم جراء انهيارات أرضية ضربت منطقة أرغو في إقليم بداخشان الذذي يقع شمال شرق البلاد في 2 مايو، يقول مسؤولون حكوميون الآن أن العدد النهائي قد يكون نحو 1,000 شخص فقط.

من جانبها، قالت فوزية كوفي، وهي عضو في البرلمان وناشطة في مجال حقوق المرأة تنحدر من بداخشان: "لا نعرف عدد سكان القرية بالضبط، ولكننا نعرف أن 300 منزل تعرض للدمار، ولذلك فإننا نخمن أن يكونوا حوالي 1,000 شخص - وهذا لا يزال عدداً هائلاً".


إننا نغادر المنطقة الآن والحشود تتفرق. لقد اندلعت معارك على المساعدات وبدأ الرصاص ينهمر

وقد حدثت الانهيارات الطينية بعد أسبوعين من الأمطار التي تسببت في فيضانات واسعة النطاق في الشمال. وبلغ العدد الإجمالي للمتضررين من الفيضانات 71,000 شخص، فضلاً عن 159 حالة وفاة مؤكدة (هذا العدد لا يشمل ضحايا الانهيارات الطينية)، وفقاً للإحصاءات التي نشرها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).

وتجدر الإشارة إلى أن الانهيار الأرضي في منطقة أرغو قد دفع قدرات التأهب لإدارة الكوارث المحلية إلى نقطة الانهيار. "كانت لدينا خطة معدة بناءً على قدراتنا، لكن الكارثة ضخمة جداً وهذه خسارة فادحة،" كما أفاد سيد عزيز قاضي، رئيس العلاقات الدولية في هيئة إدارة الكوارث الطبيعية الأفغانية (ANDMA) خلال حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين).

وأضاف قائلاً: "في هذه المرحلة، نحن نعمل على منع المزيد من الضرر. ونتحدث مع السلطات المحلية، في محاولة لنشر الوعي حول ما يجب القيام به".

الصدمة والإجهاد

وقد تم الغاء البحث عن الناجين في 3 مايو، وركزت القوات العسكرية الدولية ووكالات الأمم المتحدة والهيئات الحكومية والمنظمات غير الحكومية على توزيع المياه النظيفة والغذاء والمأوى والأدوية.

كما تم تحويل التركيز إلى تأثير الصدمة على الناجين. وقال محمد شهم، وهو طبيب في جمعية الهلال الأحمر الأفغاني: "أقوم بفحص نحو 100 شخص يومياً. نحن نتعامل أساساً مع الإصابات الجسدية الناجمة عن الانهيارات الأرضية والمشاكل العقلية، مثل الصدمة والتوتر والاكتئاب".

وبينما يتم تقديم الدعم لأكثر من 4,000 ضحية من النازحين في أبي بارق، توجد مخاوف متزايدة بشأن الفيضانات نظراً لانسداد النهر الواقع في الجزء السفلي من الوادي جراء الانهيارات الطينية.


"سوف يكون تحويل مجرى النهر الأولوية القصوى لتجنب المزيد من الدمار والفيضانات،" كما أوضحت روزلين بوتمان، مستشارة الإعلام والاتصالات في منظمة أوكسفام في أفغانستان.

وفي مساء يوم 5 مايو، أخبر سكان في المنطقة شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن استمرار هطول الأمطار تسبب في فيضانات ومنعهم من العبور إلى الجانب الآخر.

فجوات

ونورخان حيدري من منظمة أفغانستان 1400 هو أحد العشرين شاباً الذين يمثلون مختلف منظمات المجتمع المدني الأفغاني في لجنة تنسيق إغاثة أرغو والموجودين في المنطقة.

كما جاء مواطنون عاديون آخرون ومتطوعون لتقديم المساعدة. وقال حيدري وآخرون أن هدفهم هو سد هذه الفجوة.

وأوضح قائلاً: "لدى الناس الذين لا تتمكن الحكومة من الاتصال معهم احتياجات مهمة. فعلى سبيل المثال، وجدنا أناساً بحاجة إلى مياه الشرب والمراحيض".

وأضاف: "لم نتمكن من العثور على مراحيض بلاستيكية [محمولة] في [عاصمة الإقليم] فايز آباد، ولذلك استأجرنا نجارين لكي يأتوا إلى هنا لبناء ثلاثة مراحيض رخيصة. كما أحضرنا خمسة خزانات مياه ووضعناها في أماكن أبعد حتى يتمكن الناس من الحصول على مياه نظيفة".

وذكر حيدري أن المسؤولين الآخرين والمنظمات الإنسانية يتحدثون عن نقل 1,000 أسرة نازحة داخلياً من تلك المنطقة.

ويقول مسؤولون حكوميون أن الكارثة اجتذبت قدراً غير عادي من الدعم من جماعات المجتمع المدني في مختلف أرجاء البلاد. ومن المتوقع أن تصل مجموعة من عرقية البشتون من قندهار يوم الخميس (8 مايو) لتقديم المساعدات للقرية التي ينتمي غالبية سكانها إلى عرقية الطاجيك، بعد جمع مساعدات تصل قيمتها إلى 7 ملايين أفغاني (125,000 دولار).

وقال الحاج حكمة الله شادمان من منظمة شادمان غام غير الحكومية في قندهار: "بداخشان هي جزء من أفغانستان ولذلك فإن المسؤولية الملقاة على عاتقنا هي تقديم المساعدة، وليس البحث عن مساعدات دولية".

وأضاف قائلاً: "منذ عقد من الزمان، كنا نقاتل بعضنا البعض، والآن نحن بحاجة إلى مساعدة بعضنا البعض. المساعدات ليست كثيرة، ولكن من المهم أن نذهب بأنفسنا، ونجلس مع الناس ونقدم تعازينا ونمنحهم كل ما لدينا".

من ناحية أخرى، أكد مسؤولون في الأمم المتحدة بعد زيارة إلى منطقة الانهيار الأرضي وجود احتياجات طويلة المدى للنازحين بسبب الكوارث الطبيعية، فضلاً عن الحاجة إلى اتخاذ تدابير وقائية طويلة الأجل.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال مات غريدون، المسؤول الإعلامي في المنظمة الدولية للهجرة (IOM): "إننا نعمل على مساعدة الناس في مجالات سبل العيش والمأوى الدائم،" مضيفاً أن "استراتيجيات التنمية التي تنتشل الناس من الكارثة ضرورية في هذه المناطق المعرضة [للكوارث] في شمال أفغانستان".

bm/jj/cb-ais/dvh