الفلسطينيون يواجهون أزمة غذاء تزداد تفاقماً

يدل تأرجح الأسعار والفقر والقيود المفروضة على الحدود على ارتفاع أعداد الفلسطينيين الذين يواجهون انعداماً في الأمن الغذائي هذا العام، وهو أحد الأولويات الرئيسية في النداء السنوي للمجتمع الإنساني للأرض الفلسطينية المحتلة.

وتطالب عملية النداء الموحد لهذا العام بمبلغ 401,6 مليون دولار، ما يشير إلى انخفاض طفيف مقارنةً مع نداء العام الماضي الذي طالب بمبلغ 416,7 مليون دولار ولم يتم تمويل سوى 68 بالمائة منه.

ويقدّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، الذي ساعد على تنسيق عملية النداء الموحد، أن 1.3 مليون فلسطيني لا يستطيعون الحصول على ما يكفيهم من الغذاء. وتشير آخر الأرقام إلى أن عدد الأسر التي لا تحصل على كفايتها من الغذاء قد ارتفع بنسبة 7 بالمائة منذ عام 2011، وهو اتجاه - إذا استمر على هذا الحال - من شأنه أن يترك ما يقدر بنحو 41 بالمائة من الفلسطينيين دون الموارد اللازمة للحصول على ما يكفي من الغذاء الآمن والمغذي في نهاية عام 2012.

"وفقاً لنشرة صدرت مؤخراً عن برنامج الأغذية العالمي، "لم تواكب الأجور الفلسطينية التضخم ... فقد استنفد العديد من الفلسطينيين الفقراء آليات التكيف لديهم (كاللجوء إلى القروض وتقليص الاستهلاك) وأصبحوا الآن، أكثر من أي وقت مضى، عرضة للتأثر بأي ارتفاع ضئيل في الأسعار".

ووفقاً لعملية النداء الموحد، ما زال الوضع يتفاقم بسبب القيود المفروضة على حركة الناس والبضائع، مما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية وخفض القدرة الشرائية للكثير من الأسر المستضعفة.

وصول محدود

وتأمل المنظمات الإنسانية تنفيذ 157 مشروعاً في عام 2013 – على أن تقوم وكالات الأمم المتحدة بتنفيذ 58 مشروعاً والمنظمات غير الحكومية الدولية 82 مشروعاً والمنظمات غير الحكومية المحلية 17 مشروعاً.

لكن القيام بهذا النوع من العمل يزداد صعوبةً، وفقاً لعمال الإغاثة الذين يقولون أن الوصول إلى المجتمعات المحلية الضعيفة أصبح أكثر صعوبةً في عام 2012 بسبب طول إجراءات التخطيط الإسرائيلية والقيود المفروضة على التنقل والترخيص.

وفي عام 2011، كان على مشاريع الأمم المتحدة لإعادة الإعمار الانتظار في المتوسط ثمانية أشهر قبل أن تحصل على موافقة مكتب تنسيق الأنشطة الحكومية في الأراضي [الفلسطينية] (وهي وحدة في وزارة الدفاع الاسرائيلية تشارك في تنسيق القضايا المدنية بين حكومة إسرائيل والجيش الإسرائيلي والمنظمات الدولية والدبلوماسيين، والسلطة الفلسطينية). ووفقاً لتقرير صادر عن عملية النداء الموحد، فإن متوسط وقت الانتظار قد أصبح بحلول نهاية عام 2012، أكثر من الضعف ليصل إلى 20 شهراً.

وفي حديث إلى شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قالت ماريا خوسيه توريس، نائب مدير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، أنه بالإضافة إلى ذلك، أضاع عمال الإغاثة حوالى 1,959 من ساعات العمل بسبب 535 مشكلة متعلقة بالوصول أثناء محاولتهم عبور نقاط التفتيش الإسرائيلية في عام 2012. ومن المتوقع أن تتفاقم هذه النزعة عندما ستبدأ إدارة نقاط العبور الإسرائيلية بتشغيل جميع نقاط التفتيش. وتجدر الإشارة هنا إلى أن إدارة نقاط العبور الإسرائيلية هي عبارة عن إدارة مدنية مرتبطة بوزارة الدفاع الإسرائيلية.

وتفرض إدارة نقاط العبور الإسرائيلية تفتيشاً دورياً للمركبات التابعة للأمم المتحدة، إلا إذا كان السائق موظفاً دولياً. كما يخضع موظفو الأمم المتحدة المحليون لتفتيش أجسامهم، ويُطلب منهم عبور الحواجز التي تشغلها إدارة نقاط العبور الإسرائيلية، سيراً على الأقدام. ويبقى من غير الواضح، متى ستقوم إدارة نقاط العبور الإسرائيلية تحديداً بتولي هذا الأمر برمّته.

تأثير الأحداث السياسية الأخيرة

وقالت توريس أن التصعيد الأخير في أعمال العنف في غزة في نهاية عام 2012 لم يزد سوى الاحتياجات الإنسانية وأضاف مبلغ 26 مليون دولار إلى عملية النداء الموحد في الوقت الذي تحاول فيه المجتمعات القيام بعملية إعادة البناء. يركز النداء هذا العام على مشاريع إنسانية بحتة من شأنها أن تعالج المعاناة بشكل فوري.

كما تكافح الحكومة الفلسطينية المثقلة بالديون في الضفة الغربية لتوفير الخدمات الأساسية بسبب نقص في الإيرادات الناجم عن تراجع دعم المانحين، وكذلك عن قيام إسرائيل بحجز عائدات الضرائب، اعتراضاً منها على حصول فلسطين على صفة دولة عضو غير مراقب في الأمم المتحدة.

أزمة من صنع الإنسان؟

وتسلط هذه الأحداث الضوء على العلاقة الوثيقة بين السياسة والاحتياجات الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وخلال عرض عملية النداء الموحد في رام الله، قام العديد من المتحدثين على المنصة بتوجيه انتقاد إلى إسرائيل لإثارتها ما قالوا أنه أزمة إنسانية من صنع الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة.

من جهته، قال جيمس راولي، المنسق المقيم للشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة أن "الأمم المتحدة دعت دولة إسرائيل مراراً وتكراراً للوفاء بالتزاماتها كونها قوة محتلة، بما في ذلك وقف عمليات الهدم وتلبية الاحتياجات الإنسانية. لكن للأسف، هذا لم يتحقق قط". وتابع راولي قائلاً: "يحاول المجتمع الدولي ملء الفراغ، وهذا التحرك الإنساني أمر ضروري، لكنه ليس بديلاً عن التحرك السياسي".

وفي حديث إلى شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال العديد من المسؤولين الفلسطينيين والموظفين في المجال الإنساني، أنهم يشعرون بالإحباط بسبب الأزمة الإنسانية التي من صنع الإنسان، والتي لم تتغير إلى حد كبير في الضفة الغربية وفي قطاع غزة.

من جهة أخرى، يقول اسطفان سلامة، مستشار وزارة التخطيط والتنمية الإدارية الفلسطينية في الضفة الغربية، أنه "بعد 20 عاماً على عملية السلام غير المجدية مع إسرائيل، يستمر الوضع على الأرض في التدهور. فلا جدوى من هذا الوضع القاقم".

ah/jj/cb-bb/dvh

"