مصر - الأرض الفلسطينية المحتلة: تخطيط للطوارئ على الرغم من وقف إطلاق النار

تقوم منظمات الإغاثة في مصر حالياً بتحديث خطط الطوارئ تحسباً لاحتمال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الهش، الذي تم التوصل إليه في 21 نوفمبر بين إسرائيل وحماس، الحزب الحاكم في قطاع غزة.

ويتأهب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لاحتمال الحاجة إلى زيادة تدفق المساعدات الإنسانية من مصر إلى غزة ولدعم اللاجئين الفلسطينيين الذين قد يضطرون لدخول مصر، في حالة فشل وقف إطلاق النار وتصعيد الوضع في قطاع غزة.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال محمد الدايري رئيس مكتب المفوضية في مصر: "نحن على أهبة الاستعداد، ولكننا نأمل ألا يحدث ذلك".

والجدير بالذكر أن أكثر من 150 فلسطينياً وستة إسرائيليين قتلوا خلال سبعة أيام من الغارات الجوية التي شنتها إسرائيل على غزة، وإطلاق الصواريخ على إسرائيل من قبل حماس.

"وتجري حالياً مناقشات مع النظراء في الجانب المصري، بما في ذلك الهلال الأحمر المصري، للاستعداد لمساعدة غزة من هنا، فالتخطيط لحالات الطوارئ يستند إلى أمرين: زيادة مستوى المساعدة التي يجب توجيهها من مصر إلى غزة، والتأهب لتدفق محتمل للاجئين من غزة،" كما أشار عبد الحق أميري، رئيس مكتب أوتشا الإقليمي في القاهرة، في حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين).

وقدمت المنظمة الدولية للهجرة، التي كان لديها أربعة أطباء متمركزين في شبه جزيرة سيناء المصرية على الحدود مع غزة قبل اندلاع النزاع الأخير، المرافق الصحية والمعدات والأدوية في العريش، أكبر مدن شمال سيناء، وذلك بناءً على طلب من وزارة الصحة.

كما قدمت المنظمة الدولية للهجرة مساعدات إلى أكثر من 80 مهاجراً غير شرعي كانوا قد عبروا الحدود من غزة واعتقلتهم السلطات المصرية.

وتم أيضاً نقل 41 مريضاً من قطاع غزة إلى مستشفيات في مصر حتى الآن، حسبما ذكر مسؤول كبير في وزارة الصحة المصرية بمنطقة شمال سيناء.

وتقوم منظمة الصحة العالمية، التي كانت تساعد على تحسين المرافق الصحية في منطقة الحدود المصرية، بتقييم قدرة تلك المستشفيات على استقبال المزيد من المرضى من قطاع غزة. كما تشجع أي جهة تقوم بإرسال فرق طبية أو مستشفيات ميدانية أو أدوية على التنسيق مع وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية لتجنب إرسال مساعدات غير ضرورية أو غير متوافقة مع الاحتياجات.

تبرع الأونروا

وقد أعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) في أعقاب وقف إطلاق النار أنها ستتبرع بأدوية ومستلزمات طبية تبلغ قيمتها 400,000 دولار لمنظمة الصحة العالمية من أجل المساعدة في تعويض مخزونات المراكز الصحية في غزة من تلك اللوازم الطبية.

وقال مدير عمليات الأونروا في غزة، روبرت تيرنر أن "الغالبية العظمى من مراكز الرعاية الصحية الأولية التابعة للأونروا ظلت مفتوحة طيلة فترة القتال، ولكن حتى قبل هذا التصعيد الأخير، كان هناك نقص كبير في الأدوية والإمدادات اللازمة لمستشفيات غزة".

وتناقش المنظمات غير الحكومية حالياً مع الأمم المتحدة أفضل السبل لإرسال المساعدات إلى غزة عبر معبر رفح الحدودي. كما يعمل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) مع منظمات الأمم المتحدة لتحديث خطط الطوارئ السابقة ومراعاة الدروس المستفادة من الاستجابة الإنسانية خلال أخر هجوم عسكري إسرائيلي كبير على غزة، وهو عملية الرصاص المصبوب التي استمرت 23 يوماً في نهاية عام 2008 وبداية عام 2009.


"التخطيط هو [معرفة ما يجب عمله] إذا كان الوضع يزداد سوءاً، فالاحتياجات تتزايد في غزة، والمخزونات تنفد، والدخول عبر [الحدود الإسرائيلية] يخضع لقيود،" كما أوضح سمير الهواري من مكتب أوتشا، الذي يساعد في إعداد خطة الطوارئ الجديدة، في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين).

وأضاف أن منظمة الصحة العالمية تقوم حالياً بشراء اللوازم، ووكالات الأمم المتحدة الأخرى تستطيع شراء اللوازم في غضون 48 ساعة إذا لزم الأمر. وأضاف أنهم "يعدون خطة بحيث يكون الجميع مستعدين وعلى دراية بأدوارهم إذا لزم إرسال مزيد من المساعدات". كما تقوم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتنسيق خطة طوارئ لمواجهة احتمال تدفق الفلسطينيين من غزة إلى مصر.

وتشمل التحضيرات الضغط على الحكومة المصرية لابقاء معبر رفح الحدودي مفتوحاً أمام الأشخاص والامدادات على حد سواء.

التقييمات الجارية

وقد أعاق انعدام الأمن داخل قطاع غزة القدرة على تقديم المساعدات خلال القصف، وعلقت المنظمات غير الحكومية مثل كير وأوكسفام وإنقاذ الطفولة ومنظمة ورلد فيجن عملياتها، وأجلت موظفيها الدوليين وطلبت من الموظفين المحليين البقاء في منازلهم.

لكن منظمة إنقاذ الطفولة دخلت في شراكات مع منظمات غير حكومية أخرى في محاولة لتقييم الاحتياجات الإنسانية من خلال الرسائل النصية والمصادر التي تبلغها عن طريق الهاتف في جميع أنحاء غزة، وفقاً لتصريحات المديرة الإقليمية آني فوستر. وكان من المقرر توزيع المساعدات يوم كتابة هذا التقرير (23 نوفمبر)، إذا لم يحدث خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.

كما يقوم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بإجراء تقييم سريع للاحتياجات سيتم إدراجه في نداء للحصول على التمويل الدولي اللازم لمساعدة غزة، في حين نفذت منظمة ورلد فيجن عمليات تقييم لاحتياجات الغذاء والمأوى في شمال وجنوب غزة.

وقد شاركت مصر، التي توسطت للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، بكثافة في الجهود الدبلوماسية بين إسرائيل وحماس، في محاولة لتجنب تصعيد العنف، كما يقول المراقبون.

وأكد أحد المراقبين الذي فضل عدم الكشف عن هويته أنه "إذا حدث هجوم بري شامل، وأراد الناس الفرار، سيمثل هذا تحدياً للحكومة المصرية، التي لا تريد التعرض لمثل هذا الموقف. وذلك فإنها تركز على منع نشوب الصراع".

يشعر الكثير من المصريين بالقلق من دخول الكثير من سكان غزة إلى أراضيهم، خوفاً من طرد الفلسطينيين من غزة، وتحويل سيناء إلى وطن بديل لهم.

وقد قوبلت الإشارات الواردة في الصحف المحلية حول احتمال إقامة خيام في شمال سيناء بردود فعل غاضبة، ونصح اللواء السابق في الجيش المصري سامح سيف اليزل الرئيس المصري بعدم إدخال الفلسطينيين، قائلاً في حديث تلفزيوني: "من المفترض أن نساعد الفلسطينيين في غزة، ولكن هذا لا ينبغي أن يكون على حساب أمننا القومي".

ha/jj/cb-ais/dvh