لبنان: دفعة معنوية لأقارب المفقودين في الحرب الأهلية

هناك اقتراح باتباع آلية قانونية جديدة للتعامل مع قضية آلاف الأشخاص الذين فقدوا خلال الحرب الأهلية في لبنان، والتي استمرت من عام 1975 إلى عام 1990، وتشمل هذه الآلية تحديد مواقع المقابر الجماعية، وتحديد هوية القتلى وإعادة الرفات إلى العائلات، وفقاً لناشطين محليين.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قالت جستين دي مايو، رئيسة المنظمة غير الحكومية معاً من أجل المختفين" (Act for the Disappeared): "يضم هذا الاقتراح معلومات عن تعويض الأسر ويشير إلى فرض عقوبات على من يعيق هذه العملية، دون استخدام لهجة عقابية قاسية بالضرورة. إنه منبر للبناء على أساسه، ويشمل نصاً واضحاً يمكن أن يكون مفيداً للسياسيين بشكل خاص".

ومن الجدير بالذكر أن لبنان هي إحدى الدول الموقعة على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمعاهدات الدولية التي تعترف بحق الضحية في معرفة الحقيقة بشأن ظروف وملابسات الاختفاء القسري، ولكن المراقبين يقولون أنه فشل في الوفاء بالتزاماته للكشف عن مصير المختفين، وترك العائلات في حالة من "الحزن المجمد"، في حين أن الجناة استفادوا من العفو العام الصادر في عام 1991.

وفي كلمة ألقتها أثناء ندوة تم عقدها مؤخراً، قدمت وداد حلوي، مؤسسة لجنة عائلات المخطوفين والمفقودين في لبنان، توضيحاً للاقتراح الذي صاغه المحامي والناشط في مجال حقوق الإنسان نزار صاغية، بناء على طلب من لجنة عائلات المخطوفين والمفقودين في لبنان والمنظمة غير الحكومية "اللبنانيون في الاحتجاز والمنفى". كما قدم المركز الدولي للعدالة الانتقالية الدعم المالي والفني واللوجستي.

وأفاد حبيب نصار، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المركز الدولي للعدالة الانتقالية، أن "هناك تقدم: فقد تم تقديم المسودة ووعد وزير العدل الحالي بدراستها، ولذلك أعتقد أن هناك فرصة سانحة. لقد كان هذا الاقتراح جزءاً من البيان الوزاري لمدة ثلاث سنوات، أما الآن فيجب أن تتم ترجمته إلى إجراءات ملموسة".

وتستند الآلية المقترحة إلى أمثلة من البلدان المنكوبة بالحرب مثل غواتيمالا والبوسنة والهرسك والأرجنتين. وهي توضح كيفية جمع وإدارة المعلومات، وتحديد مواقع المقابر الجماعية، واستخراج الجثث، ومطابقة وتحديد الإجراءات، وإعادة رفات الضحايا إلى الأسر، مع ضمان مشاركتها طوال الوقت.

وتدعو أيضاً إلى إنشاء معهد للمفقودين والمختفين قسراً سيكون من شأنه جمع وتوثيق المعلومات في أثناء الإشراف على عملية استخراج الجثث. كما ستقوم لجنة وطنية تتألف من منظمات المجتمع المدني برصد أعمال المعهد.

"إن مشكلة الأشخاص المفقودين تشكل عقبة في طريق بناء السلام والمصالحة"، حسب تصريح أندرياس كلايسر، المسؤول باللجنة الدولية المعنية بالمفقودين، خلال الندوة التي عقدت في العاصمة بيروت يوم 24 فبراير لعرض هذه المقترحات.

من جهته، قال جيريمي ساركين، رئيس فريق الأمم المتحدة العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، بصفته خبيراً مستقلاً في هذا المجال، أن العدالة الانتقالية التي تقوم على خمسة أركان رئيسية هي الحقيقة والمصالحة والإصلاح المؤسسي والتعويضات والمساءلة تخلفت في لبنان.

لجان فاشلة

أصبح ما يقدر بنحو 17,000 شخص في عداد المفقودين في لبنان أثناء الحرب الأهلية، وتشكلت لجنة رسمية في عام 2000 للتحقيق في المسألة، وأخرى في عام 2001 لتلقي الشكاوى من عائلات الضحايا، ولكن دون تحقيق أية نتائج تذكر.

وبعد انسحاب سوريا من لبنان في عام 2005، تم اكتشاف عدد من المقابر الجماعية، بما في ذلك مقبرة عنجر في سهل البقاع، بالقرب من مقر مخابرات الجيش السوري، وتشكلت لجنة للنظر في حالات الاختفاء في الأراضي اللبنانية والسورية على حد سواء، ولكنها لم تقدم تقريراً واحداً.

من جانبه، دعا رئيس الجمهورية ميشال سليمان خلال خطاب تنصيبه في عام 2008 إلى إجراء تحقيق شامل وإغلاق هذا الملف، ولكن بعد مرور أربع سنوات، لا تزال هذه القضية في طي النسيان.

وذكرت منظمة العفو الدولية أن التحقيقات السابقة التي أجرتها السلطات الرسمية لم تكن مستقلة أو شفافة أو فعالة، مما تسبب في معاناة أسر المفقودين من الألم وعدم اليقين.

وأفاد تقرير صدر عام 2011، تحت عنوان "لن يطويهم النسيان: المفقودون في لبنان"، أن بعض المفقودين اختفوا بعد القبض عليهم أو اعتقالهم من قبل أطراف النزاع، والبعض الآخر ربما قتلوا خلال المعارك والمجازر، في حين اختفى آخرون في ظروف غامضة. ودعا التقرير إلى تنفيذ برنامج لجمع الحمض النووي من عائلات المفقودين الذين يرغبون في ذلك، وضمان أن يتم إجراء اختبارات الحمض النووي كلما تكشفت رفات الأشخاص الذين قتلوا أثناء الصراع.

وقد كانت الحرب الأهلية عبارة عن سلسلة من الصراعات المتشابكة شاركت فيها أطراف عديدة مختلفة، من بينها اللبنانيون والإسرائيليون والفلسطينيون والسوريون، وكانت لها أبعاد قومية وعقائدية وطائفية، التأم بعضها في البداية حول معارضة أو دعم اللاجئين الفلسطينيين. ولقد أدت الحرب الأهلية أيضاً إلى حد ما إلى تأليب المجتمعات المحلية اللبنانية التي تنتمي إلى عقائد مختلفة على بعضها البعض.

as/eo/cb-ais/amz
"