ما سبب بقاء الجيش الباكستاني في وادي سوات؟

على الرغم من مرور أكثر من أربع سنوات على بدء الهجوم الكبير الذي شنه الجيش الباكستاني ضد المتشددين الإسلاميين في وادي سوات، على مقربة من الحدود الأفغانية، لم تتم استعادة الأمن بشكل كامل حتى الآن في هذه المقاطعة الجبلية، التي كانت في الماضي منطقة جذب سياحي رئيسية.

وكان من المقرر أن تنسحب القوات المسلحة في الشهر الماضي، ولكن في 15 سبتمبر تم تأجيل هذا الانسحاب بعد أن تسبب انفجار عبوة ناسفة في مقتل أهم قائد عسكري في وادي سوات، الذي يعد جزءاً من إقليم خيبر بختون خوا. وقد تسبب الهجوم العسكري في عام 2009 في أزمة إنسانية كبرى أدت إلى نزوح أكثر من 2.5 مليون شخص.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال ضابط كبير في الجيش في وادي سوات رفض الكشف عن اسمه أن "الجيش لا يزال هناك لأن قيادة الجماعات [المتشددة] لم يتم القضاء عليها بعد. إنهم [قادة المتشددين في وادي سوات] يقبعون في أفغانستان في انتظار فرصة للعودة".

وبينما يود العديد من السكان المحليين أن يظل الجيش متواجداً، يرغب آخرون، بما في ذلك حكومة خيبر بختون خوا الإقليمية المنتخبة حديثاً، في أن يبدأ انسحاب تدريجي حتى يستعيد المدنيون السيطرة على الوادي.

ومن الجدير بالذكر أن آلاف الجنود وصلوا في مايو 2009 لشن هجوم مضاد على قوات حركة التمرد بقيادة مولانا فضل الله، أحد المتشددين المحليين المتحالفين مع حركة طالبان الباكستانية التي قادت حملة لفرض صيغة صارمة من الشريعة الإسلامية.

ولا تزال فرقة بأكملها تتمركز في وادي سوات، حيث يتولى جنود الجيش وحرس الحدود السيطرة على نقاط التفتيش، وينتشرون في مواقع تبعد عن بعضها بضع مئات من الأمتار على طول الشوارع الرئيسية في مدن مثل مينغورا.

وفي السياق نفسه، يتواجد الجيش على قمم الجبال المحيطة بالوادي وعلى المباني العالية في المناطق الحضرية. وفي كثير من الحالات، لا يزال الجيش يستخدم المنازل والمناطق التجارية بالقرب من نقاط التفتيش التي تحيط بها الأسلاك الشائكة.

وقد ألحقت حركة طالبان أضراراً شديدة بمتحف سوات - الذي كان يضم مجموعة هامة من القطع الأثرية القديمة التي ترمز إلى ماضي الوادي - في عام 2009. كما أن موقعه المجاور للمكاتب الإدارية في عاصمة المقاطعة، سيدو شريف، جعله مكاناً مثالياً بالنسبة للجيش، الذي لا يزال يحتل هذا الموقع حتى الآن.

وفي الجهة المقابلة من نهر سوات، في بلدة كانجو، تتمركز القوات في كلية حكومية للبنات. وعلى بعد بضعة كيلومترات، تحتل القوات المطار الرئيسي في المنطقة أيضاً، حيث كانت الرحلات اليومية في الماضي تقل السائحين من مدينة إسلام آباد القريبة.

المنظمات غير الحكومية تعمل مع الجيش

وأدارت مئات المنظمات غير الحكومية مشاريع في وادي سوات بعد عودة النازحين في عام 2009، ولكن منظمات عديدة منها اختارت العمل مباشرة مع الجيش بدلاً من حكومة الإقليم بسبب الفساد، وفقاً لمحمد أمير رنا مدير معهد باكستان لدراسات السلام، وهو مركز أبحاث يتخذ من إسلام اباد مقراً له. مع ذلك، فقد تغيرت المواقف بعد انتخاب الحكومة الاقليمية الجديدة، لاسيما في وجود خطط لانسحاب الجيش.

وأكد رنا أن "الانسحاب [من سوات] كان مطلباً هاماً من قبل الشركاء في مجال التنمية وحتى من قبل السكان المحليين، ومن الأهمية بمكان أن تنقل الحكومة السلطة إلى المدنيين".

وقد فاز حزب حركة الانصاف الباكستاني بقيادة عمران خان، القائد السابق لفريق الكريكيت الباكستاني، انتصاراً كبيراً في الانتخابات العامة التي أُجريت في الإقليم في شهر مايو الماضي، بعد حملة انتخابية اشتملت على انسحاب تدريجي للجيش من وادي سوات.

ومن ناحية أخرى، لا يعتقد رنا أن زعيم طالبان مولانا فضل الله يمكنه أن يستعيد السيطرة على الوادي حتى إذا انسحب الجيش. وهناك اعتقاد الآن بأن فضل الله مختبئ في مقاطعة كونار في أفغانستان. "لقد قصم الجيش ظهره، والسكان المحليون... لن يتركوا له مجالاً للعمل بعد الآن،" كما أوضح رنا، الذي اعترف على الرغم من ذلك بأن حركة طالبان يمكنها بسهولة أن تشن هجمات في المنطقة.

ولهذا السبب، فإن بعض السكان المحليين يشعرون بالقلق من انسحاب الجيش. وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال علي، وهو بائع شطائر: "لن نعرف ما إذا كان الأمن متوفراً هنا بالفعل حتى يرحل الجيش، أليس كذلك؟ أنا أجلس هنا والجيش لا يزعجني. وطالما أنهم هنا، يستطيع أناس مثلي أن يذهبوا إلى أعمالهم اليومية على الأقل".

وفي الوقت نفسه، يقوم الجيش بغرس جذوره في المنطقة، في ظل وجود خطط لإنشاء "ثكنات مؤقتة" لإيواء الضباط وأسرهم بالقرب من مينغورا.

عدم الأمان

وقد وقع أخر هجوم جماعي كبير في وادي سوات في شهر يناير الماضي عندما انفجرت قنبلة استهدفت اجتماعاً الجماعة التبليغ - وهي حركة إصلاحية إسلامية - وأدت إلى مقتل 22 شخصاً داخل مسجد في مينغورا.

وقد نفذت حركة طالبان أيضاً عمليات قتل منتظمة استهدفت المدنيين الذين يشتبه في تعاونهم مع القوات المسلحة. في الأول من سبتمبر، قُتل عضو في لجنة الأمن، التي أنشئت للمساعدة في تطوير الاتصال بين الجيش والمدنيين، رمياً بالرصاص في ماتا. وفي اليوم التالي، قتل مسلحون واعظاً من جماعة التبليغ داخل مسجد في منطقة البحرين في وادي سوات.

وفي 5 أكتوبر، لقي اثنان من أعضاء لجنة الأمن مصرعهم في شرباغ. وأخبر هارون سراج، وهو صحفي باكستاني في مينغورا، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "حركة طالبان تقتل واحداً أو اثنين [من أعضاء اللجنة] كل شهر". 


"ومما لا شك فيه أن النشاط الإرهابي ما زال مستمراً، لكنه لا يزال أقل بالمقارنة بما يحدث في باقي أنحاء البلاد حيث يُقتل مئات الناس يومياً [في بعض الحالات]،" كما أكد ضابط عسكري رفيع المستوى من وادي سوات خلال حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين).

يعرج مجيد الله خان أثناء المشي بسبب جرح أصيب به عندما سقطت قذيفة هاون أطلقها الجيش الباكستاني على منزله في عام 2008 في قرية كوزا بانداي، شمالي مينغورا.

كما قُتل شقيقه، شير محمد خان، الذي كان من أشد منتقدي طالبان، على أيدي مسلحين في عام 2010. "أتذكر رؤية أشخاص كنت أعرفهم من القرية يجرهم أعضاء حركة طالبان في الشارع المجاور لمنزلي في الصباح. وفي المساء، يعود بعض الرجال حاملين في أيديهم رؤوسهم [من الشعر]، رأس في كل يد. من الواضح أن الجيش جلب الأمن لأننا لم نعد نرى طالبان تفعل ذلك،" كما روى مجيد الله خان لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين).

ولكن تنتشر تقارير عن المدنيين المفقودين - يصل عددهم حسب بعض التقديرات إلى 4,000 شخص - الذين من المفترض أن يكون الجيش قد اعتقلهم للاشتباه في أنهم متشددون أو متعاطفون مع المتشددين.

وأفاد خان خلال حديثه مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "النساء والأطفال يأتون إلى حجرتنا [غرفة استقبال شعبي] كل يوم طلباً للمساعدة في معرفة أماكن رجالهم." ويدعي عدد كبير من الأسر أن أقاربهم المفقودين اعتقلوا بناءً على تهم ملفقة، أو أشار إليهم أعضاء لجنة الأمن بأصابع الاتهام سعياً لتحقيق انتقام شخصي.

إنجاز الأمور

وبعيداً عن المخاوف الأمنية، هناك عدد من الأسباب العملية لبقاء الجيش في وادي سوات. فقد شهد الوادي سلسلة من حالات الطوارئ؛ حيث تسبب زلزال قوي ضرب كشمير في عام 2005 في وفاة أكثر من 400 شخص في سوات، ولا يزال التمرد الذي بدأ في عام 2007 جارياً، وحدثت فيضانات كبرى في عام 2010، كما تفشت حمى الضنك في الأشهر القليلة الماضية.

وقد ساعد الجيش - بسبب حرصه على كسب التأييد الشعبي في معركته ضد المتشددين - في ملء الفراغ الذي خلفته الإدارة المدنية غير الفعالة إلى حد كبير، كما يقول المحللون، عن طريق تنفيذ مشاريع مثل بناء عشرات الجسور المؤقتة.

"بعد فيضانات عام 2010، كنا بحاجة إلى الجيش،" كما أكد عامل الإغاثة زاهد خان في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، مضيفاً أن الجيش "كان هنا [بالفعل] واتخذ إجراءات عملية".

uf/jj/cb-ais/dvh