1. الرئيسية
  2. Africa

دراسة مثيرة للجدل حول انتقال فيروس نقص المناعة المكتسبة

Antiretrovirals, Clinic. Anthony Kaminju/IRIN
Antiretroviral medication is the key to HIV-positive people becoming sexually non-infectious, say Swiss HIV experts

أفاد خبراء إيدز سويسريون أن المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة الذين يخضعون للعلاج بمضادات الفيروسات القهقرية دون انقطاع، والذين لا يشكون من أية أمراض أخرى منقولة جنسيّاً، لا يمكنهم نقل العدوى لشركائهم.

وكان أربعة خبراء إيدز من سويسرا قد أدلوا بهذا البيان المثير للجدل في عدد الأسبوع الماضي من مجلة الطب السويسري بالنيابة عن اللجنة الفيدرالية السويسرية لمرض الإيدز ونقص المناعة المكتسبة، بعد أن قاموا بدراسة نسبة العدوى بين الأزواج الذين يحمل أحدهما فقط الفيروس في حين أن الطرف الثاني سليم منه.

واعترف الخبراء أنهم لا يستطيعون استبعاد احتمال انتقال العدوى إلى الشريك السليم في فترة تلقي الشريك المصاب العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية، ولكنهم وصفوا هذا الاحتمال بالضعيف جدّاً"، ما دامت كمية فيروس نقص المناعة المكتسبة في جسم الشريك ظلت غير ظاهرة لمدة ستة أشهر على الأقل وما دام الشريكان لا يشكوان من أية أمراض أخرى منقولة جنسيّاً.

وركز الخبراء على أن عدم تناول مضادات الفيروسات القهقرية ولو لأيام معدودة أو الإصابة بأمراض أخرى منقولة جنسيّاً قد يُسرِّع الشحنة الفيروسية ويجعل الشخص معدياً من الناحية الجنسية.

وأشار المؤلفون إلى دراسة إسبانية تناولت 393 زوجاً، أحدهما مصاب بالفيروس والآخر سليم منه. وبمراقبة هؤلاء الأزواج على مدى 12 عاماً، لم يتم التبليغ عن أية حالة لانتقال الفيروس بينهم في الفترة التي كان فيها الشريك الحامل للفيروس يخضع للعلاج بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية. وتمت مقارنة ذلك بنسبة العدوى التي تصل إلى 8.6 بالمائة بين الشركاء المصابين بالفيروس والذين لا يخضع أحدهما للعلاج بمضادات الفيروسات القهقرية.

وعند مقارنة نتائجهم بالبيانات الصادرة خلال فترة الثمانينات حول عدم احتمال انتقال العدوى عن طريق التقبيل، أشار الباحثون إلى أنه بالرغم من عدم التأكد من هذه الإفادات أو إثباتها إلا أن "مصداقيتها لا زالت تبدو جد مقبولة بعد مرور عشرين عاماً من التجارب".

ويوصي البيان محاكم الدول التي تسري فيها قوانين تجريم التسبب في انتقال فيروس نقص المناعة المكتسبة، ومنها سويسرا، الأخذ بالاعتبار خضوع الشخص الحامل للفيروس للعلاج بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية وإصابته بأي مرض آخر منقول جنسيّاً.

كما يشمل البيان انعكاسات مهمة على الوقاية من فيروس نقص المناعة والأشخاص الحاملين للفيروس عندما يكونون طرفاً في علاقات طرفها الأخر لا يحمل الفيروس.

وفي هذا الإطار، أخبر لاكي بوي مكوندوان، وهو حامل للفيروس وناشط في حملة العمل من أجل العلاج التابعة لمجموعة لوبي الإيدز في جنوب إفريقيا، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)/بلاس نيوز أنه بالرغم من خضوعه للعلاج واحتواء جسمه على شحنة منخفضة من الفيروس، إلا أنه لن يجازف بممارسة أي نشاط جنسي غير محمي مع شريك غير مصاب. وأضاف: "لا أعتقد أنني أستطيع التعايش مع الإحساس بالذنب إذا تسببت في نقل العدوى لأي شخص".

من جهتها، تعتقد جوهانا نكالا، وهي أيضاً ناشطة في حملة العمل من أجل العلاج، أن الأثر الأكبر لمثل هذا البيان يتمثل في تأكيد الحقوق التناسلية للمصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة، حيث قالت أنها رُزِقت قبل سنتين بطفل سليم ومعافى بالرغم من أنها ووالده يحملان الفيروس. وأضافت: "يريد الناس الآن أن يواصلوا حياتهم وأن يرزقوا بأطفال... ولكن الأمر مخيف بالنسبة لهم، لذا يجب أن نجد طريقة لتوصيل هذه المعلومات إليهم مثلما نعمل جاهدين لتوضيح موضوع ختان الذكور".

وكان العديد من خبراء الصحة قد أعربوا عن قلقهم من أن تؤدي الاكتشافات الجديدة الخاصة بفوائد ختان الذكور ومساهمته في الوقاية من الإيدز إلى مغالاة الناس في تقديرهم لهذه الفوائد ولمدى الحماية التي يمنحهم إياها الختان وتخليهم عن السلوك الوقائي أثناء ممارستهم لحياتهم الجنسية، وهذا ما يُعرَف بأثر تفريغ المكبوت.

فقد بدأ الخبراء بملاحظة أن العلاج بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية في الدول المتقدمة بدأ يتسبب في تأثير مماثل بين المثليين من الرجال المصابين بالفيروس. ففي الوقت الذي انخفضت فيه نسبة الوفيات بين هذه المجموعات منذ بداية توفر العلاج بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية في منتصف التسعينات، ارتفع عدد الإصابات بالأمراض المنقولة جنسيّاً مما يعني أن المصابين دخلوا في ممارسات جنسية أكثر خطورة.

وعلّق الدكتور فرانسوا فانتر، رئيس جمعية الأطباء السريريين التي تمثل 12,500 عضو يعملون في مجال الإيدز وفيروس نقص المناعة المكتسبة، أن "بيان الخبراء بيان شجاع وقضيتهم قوية... ولكن الخوف يكمن في أن تؤدي إلى إضعاف الرسائل حول أهمية الوقاية والتي مرت بكفاح كبير [من أجل نشرها بين الناس]. وأضاف قائلاً: "سيتحتم علينا تقديم المشورة للمرضى بشكل حذر جداً".

ولم توصي اللجنة الفيدرالية السويسرية للإيدز وفيروس نقص المناعة المكتسبة في بيانها بأي تغيير في الاستراتيجيات الحالية التي تتبعها البلاد في الوقاية من المرض باستثناء ما يتعلق بالأشخاص الحاملين للفيروس الذين هم طرف في علاقات مستقرة، حيث جاء في البيان: "على الأشخاص الذين هم طرف في علاقات غير مستقرة أن يقوموا بحماية أنفسهم لأنهم غير قادرين على التحقق مما إذا كان شريكهم حاملاً للفيروس أو خاضعاً للعلاج بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية". 

"
Share this article

Our ability to deliver compelling, field-based reporting on humanitarian crises rests on a few key principles: deep expertise, an unwavering commitment to amplifying affected voices, and a belief in the power of independent journalism to drive real change.

We need your help to sustain and expand our work. Your donation will support our unique approach to journalism, helping fund everything from field-based investigations to the innovative storytelling that ensures marginalised voices are heard.

Please consider joining our membership programme. Together, we can continue to make a meaningful impact on how the world responds to crises.

Become a member of The New Humanitarian

Support our journalism and become more involved in our community. Help us deliver informative, accessible, independent journalism that you can trust and provides accountability to the millions of people affected by crises worldwide.

Join