1. الرئيسية
  2. Middle East and North Africa
  3. Lebanon

لماذا لا يزال جنوب لبنان مهماً؟

A shepherd tends to his flock of sheep near Wazzani village, south Lebanon, right next to the Israeli border. Southern Lebanon has struggled to develop because of constant occupation and conflict Heba Aly/IRIN

أهم الأحداث:

• جنوب لبنان مستقر نسبياً الآن
• فرصة لزيادة الوجود الحكومي
• التنمية الاقتصادية ضرورية للاستقرار الإقليمي على المدى الطويل
• تحول اهتمام الجهات المانحة إلى مناطق آخرى

نسي الزمن أجزاءً من جنوب لبنان، على الرغم من عدم نسيان الحرب والاحتلال لها. وكما هو الحال في أجزاء أخرى من الجنوب، يعود انعدام التنمية في الوزاني، وهي قرية بدوية صغيرة على الحدود الإسرائيلية اللبنانية، إلى عدة عقود.

عانت هذه المنطقة المرتبطة تاريخياً بالقدس أكثر من ارتباطها ببيروت من العزلة بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948. وأعقب ذلك تدفق الميليشيات الفلسطينية، ثم 22 عاماً من الاحتلال الإسرائيلي، والهيمنة اللاحقة من جانب حزب الله، وهي حركة مقاومة مسلحة وحركة سياسية، وأخيراً حرب عام 2006 بين إسرائيل وحزب الله.

وقال أحد أفراد قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في المنطقة: "مات هذا المكان في عام 1948، ولم يتمكن أبداً من التعافي".

والنتيجة هي منطقة ذات وجود حكومي ضعيف. توجد مدرسة واحدة فقط تديرها الحكومة أُغلقت منذ سنوات، وعيادة صحية تفتح أبوابها مرتين في الأسبوع وليس لديها مخزون دائم من مسكنات الألم.

ولم يحدث تقدم يذكر منذ نهاية الحرب. يرعى الرعاة أغنامهم تماماً كما يفعلون منذ سنوات - على الأرض دون كميات كافية من الأعلاف. وقال رئيس بلدية الوزاني أن ثلاثة أرباع السكان غادروا البلاد خلال الاحتلال الإسرائيلي، ولم يعودوا مرة أخرى - وتستخدم المنازل الخاوية الآن كمأوى للحيوانات.

والجنوب ليس المنطقة الوحيدة المهملة، فجميع المناطقة الحدودية في لبنان تعاني من انعدام التنمية، وفي الواقع، فإن الوضع في شمال وشرق البلاد، اللذين يوفران الآن ملاذاً لعشرات الآلاف من اللاجئين السوريين، أكثر سوءاً.

لكن تاريخ الحروب وعدم الاستقرار في الجنوب يجعله حالة خاصة، حسب اعتقاد مكتب المنسق المقيم للأمم المتحدة وقوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (اليونيفيل) التي يبلغ قوامها 12,000 جندي والمكلفة بمراقبة وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل.

وقال روبرت واتكينز، منسق الشؤون الانسانية والمنسق المقيم للأمم المتحدة في لبنان "إنه جزء هش جداً من البلاد، ونحن نخاطر بتجاهله".

وقد جلبت السنوات القليلة الماضية فترة غير مسبوقة من الهدوء إلى الجنوب – هي ما يتردد السكان في تسميتها بالاستقرار. وترى قيادة الأمم المتحدة هنا في ذلك فرصة لتنمية مستدامة في المنطقة بعد التخلي عنها لعدة عقود من خلال محاولة زيادة الخدمات الحكومية والتنمية الاقتصادية.

لكن أزمة اللاجئين السوريين في الأجزاء الشمالية والشرقية من البلاد شتت تركيز الجهات المانحة وعمال الإغاثة والحكومة على حد سواء، وتم تجاهل معظم المناشدات الموجهة من هذا الجزء النائي والحساس من البلاد.

طفرة البناء

وبعد حرب عام 2006، تدفقت مئات الملايين من الدولارات في صورة مساعدات للبلدات المدمرة في جنوب لبنان، مما أدى إلى طفرة في البناء وفرت فرص عمل للسكان ومنحتهم شعوراً جديداً بالأمل.

لكن تم إهدار الكثير من هذه الأموال - سواء بسبب الفساد أو عدم وجود رؤية طويلة الأجل، مما خلق ما سماه أحد مسؤولي قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام "العديد من المشاريع المكلفة عديمة القيمة".

وأكد علي ضياء أحد نشطاء المجتمع المدني في حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) في منطقة مرجعيون على الحدود الجنوبية الشرقية أن "المساعدات لم تبن أساسات كافية ... لقد أعطتنا فقط عينة بسيطة. كان الأمر يشبه إنزال دلو في بئر، ثم قطع الحبل في منتصف الطريق".

وفي عامي 2009 و2010، ظهر تأثير الأزمة المالية العالمية، واعتبر تعافي الجنوب بعد انتهاء الصراع مكتملاً أو شبه مكتمل؛ لأن الأزمات بدأت تظهر في أماكن أخرى، فتوقف تدفق المال وحزمت وكالات الأمم المتحدة أمتعتها ورحلت إلى أجزاء أخرى من البلاد.

"وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، كان وجود وكالات الأمم المتحدة عند أقل مستوياته في الجنوب،" كما أشارت سفيتلانا يوفيتش من وحدة الشؤون المدنية التابعة لليونيفيل، التي توجه ما يسمى بمشاريع "الأثر السريع" كجزء من أنشطة حفظ السلام. وأضافت قائلة: "كان هذا الاتجاه في التفكير سائداً: اليونيفيل موجودة ويمكنها تولي الأمر ... إننا كقوات حفظ سلام ننفذ مشاريع صغيرة، لكننا لا نستطيع إعادة بناء سلطة حكومية أو تقديم خدمات ... يمكن الشعور بهذه الفجوة الآن. لا يمكننا أن نفعل كل شيء بمفردنا".

الوجود الحكومي

في غضون ذلك، وبعد أكثر من عشر سنوات على الانسحاب الإسرائيلي، فشلت الحكومة في ترسيخ وجودها هنا.

ففي مرجعيون، التي تقع في نهاية شريط جبلي كان يسمى المنطقة الأمنية التي احتلتها إسرائيل خلال الفترة من 1978 إلى 2000، يهدف مركز التنمية الاجتماعية التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية إلى مساعدة الفئات الأكثر ضعفاً - الفقراء وكبار السن وذوو الاحتياجات الخاصة - وتوفير التدريب على استخدام الحاسوب وإدارة معسكرات الأطفال؛ وتقديم بعض الخدمات الصحية.

لكن نظراً لوجود سبعة موظفين فقط وميزانية بالكاد تغطي مرتباتهم، تشعر مديرة المركز الشابة والتي لا تتمتع بالكثير من الخبرة أن يديها مغلولتان.

وقالت مايا حسبان لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "الدعم المقدم من الوزارة ضئيل للغاية. فعلى مدار خمس سنوات، لم تصمم لنا الوزارة نشاطاً واحداً. إنهم غير قادرين على ذلك. بل هم غير قادرين على دفع رواتبنا في الوقت المحدد".

وتعتمد معظم مشاريعها على التبرعات المقدمة من وكالات المعونة، وبالتالي فهي غير مستدامة.

وتقول وزارة الشؤون الاجتماعية أن الخدمات متوفرة إذ تضم محافظتا جنوب لبنان اللتان تبلغ مساحتيهما 1,000 كيلومتر مربع تقريباً 46 مركزاً صحياً وثمانية مستشفيات حكومية، على سبيل المثال.

وقال عدنان نصر الدين، الذي يدير مراكز التنمية الاجتماعية التابعة للوزارة في العاصمة بيروت: "أعتقد أن هذا أكثر من كاف. لا يمكن للدولة فتح مركز صحي في كل قرية".

لكن حسبان ليست الوحيدة التي تشكو إذ قال أنيس سليقا، رئيس بلدية قرية الفرديس الدرزية الصغيرة، مازحاً أنه يعمل ككاتب وضابط شرطة أيضاً لأنه لا يستطيع دفع رواتب موظفين آخرين.

بدلاً من ذلك، يحصل معظم سكان الجنوب على الخدمات التي تقدمها الأحزاب السياسية، مثل حزب الله، لكنها ليست مجانية.

"فقد يأتي شخص ما من حزب الله ويطرق بابك ويقول: لقد عالجناك في مستشفانا في الآونة الأخيرة. أتمنى أن تتذكر ذلك يوم الانتخابات،" كما أوضح أحد السكان المحليين.

ويكمن الخوف في أن ابتعاد الحكومة عن الجنوب يزيد من هيمنة حزب الله. وكلما افتقر الشباب إلى وظائف هنا، زادت فرص التطرف.

وقد وجدت دراسة أُعدت بتكليف من الأمم المتحدة العام الماضي لتقييم الأمن البشري في الجنوب أن معدلات الهجرة عالية، والاحتجاجات على الافتقار إلى الخدمات الأساسية منتظمة، ومخاطر استخدام المخدرات قائمة، والتطرف والنشاط الإجرامي منتشر بسبب بطالة الشباب.

رادع للاستثمار

وقال المتحدث باسم اليونيفيل أندريا تينينتي: "تعرض الجنوب للإهمال لسنوات عديدة. وقد أعيد بناء البنية التحتية المادية، والآن تُبذل محاولات لإعادة بناء الاقتصاد".

وعلى الرغم من تدفق المساعدات وازدهار البناء بعد الحرب، فإن الاستثمار طويل المدى في القطاع الصناعي لم يبدأ قط، ويبدي المستثمرون مخاوف، مثل معظم المقيمين هنا، من أن تكون هناك حرب أخرى قاب قوسين أو أدنى.

ولا يزال وجود إسرائيل ملموساً ويتزايد. ففي عام 2012، بنت إسرائيل جداراً بارتفاع مترين وطول 1.3 كيلومتراً في الجنوب، للفصل بين قرية كفركلا اللبنانية ومستوطنة إسرائيلية تقع عبر الحدود، وأنشأت نظام مراقبة بالفيديو للتجسس على القرى اللبنانية.

وعادة ما يتعرض الرعاة للاحتجاز إذا عبرت أغنامهم بطريق الخطأ "الخط الأزرق" غير المحدد في كثير من الأحيان، والذي يعتبر بمثابة خط الانسحاب الإسرائيلي نظراً لعدم وجود حدود متفق عليها بين إسرائيل ولبنان.

وفي عام 2010، كانت الدولتان على وشك الدخول في حرب بسبب قطع فرع شجرة (بعد اشتباك حدودي قاتل، تمكنت اليونيفيل من استعادة الهدوء). كما حدث إطلاق نار آخر عبر الحدود في يوليو الماضي. وعلى الرغم من موافقة الطرفين على وقف الأعمال العدائية، لا يوجد اتفاق وقف إطلاق النار دائم حتى الآن - أو على حد تعبير أحد أفراد قوة حفظ السلام: "إن غياب الحرب لا يعني تحقيق السلام".

وفي حين تقوم القوات المسلحة اللبنانية ببناء قوتها ومصداقيتها في المنطقة - تحت رعاية اليونيفيل - فإنها لم تتمكن حتى الآن من كسب قلوب وعقول الناس هنا.

وقال ضياء، الناشط في المجتمع المدني أن "مصدر حمايتنا الرئيسي هو حزب الله".

فرصة للتغيير

وفي هذا السياق، تحث اليونيفيل ومكتب المنسق المقيم الوكالات الإنمائية التابعة للأمم المتحدة على إعادة النظر في تقديم العون للجنوب والمساعدة في تأسيس وجود أكبر للحكومة هناك.

وقالت يوفيتش: "نعم، هناك حالات طوارئ أخرى، لكن لا يمكننا نسيان الجنوب".

وتؤكد الأمم المتحدة أنه كلما زاد الاستقرار والنمو الاقتصادي في الجنوب، قلت احتمالات الانجرار إلى صراع آخر.

وقال لوكا ريندا، رئيس برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان: "لن يحدث أبداً تقدم في أمن المنطقة دون تنمية. لا يمكنك تحقيق السلام والاستقرار دون وظائف وفرص اقتصادية وتعليم وخدمات أساسية".

وفي أواخر الشهر الماضي، التقى جميع رؤساء وكالات الأمم المتحدة في مقر اليونيفيل في الناقورة لأول مرة بهدف إقناعهم باحتياجات المنطقة، في علامة على زيادة التعاون بين اليونيفيل ووكالات الأمم المتحدة. وقد اتفقوا على محاولة إعادة تركيز الاهتمام على ثلاثة مجالات ذات أولوية في الجنوب هي: الاستدامة البيئية وبطالة الشباب وتقوية السلطات المحلية.

[للحصول على بعض الأفكار، اقرأ تقرير شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) عشر طرق لتنمية جنوب لبنان]

لكن حتى الآن، لا تزال مشاركة الجهات المانحة والحكومة ووكالات الأمم المتحدة ذات الولاية الإنسانية محدودة.

وأفادت سهى بساط البستاني، المتحدثة باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في لبنان أن "الجنوب لا يعتبر أولوية للجهات المانحة في هذه المرحلة لأن إلحاح وتأثير الأزمة السورية [على المناطق الفقيرة في الشمال وسهل البقاع] يتطلب إيلاء اهتمام كبير لتفادي أي انتكاسات محتملة تنجم عن العنف في البلاد".

ha/cb-ais/dvh

Share this article

Hundreds of thousands of readers trust The New Humanitarian each month for quality journalism that contributes to more effective, accountable, and inclusive ways to improve the lives of people affected by crises.

Our award-winning stories inform policymakers and humanitarians, demand accountability and transparency from those meant to help people in need, and provide a platform for conversation and discussion with and among affected and marginalised people.

We’re able to continue doing this thanks to the support of our donors and readers like you who believe in the power of independent journalism. These contributions help keep our journalism free and accessible to all.

Show your support as we build the future of news media by becoming a member of The New Humanitarian. 

Become a member of The New Humanitarian

Support our journalism and become more involved in our community. Help us deliver informative, accessible, independent journalism that you can trust and provides accountability to the millions of people affected by crises worldwide.

Join