جهود مكافحة الإيدز لا تحقق الأهداف المرجوة، على الرغم من إحراز تقدم

يشير التقدم القياسي الذي تم تحقيقه في خفض عدد الإصابات الجديدة بفيروس نقص المناعة البشرية وخفض أعداد الأشخاص الذين يموتون لأسباب تتعلق بمرض الإيدز إلى إمكانية" القضاء التام على هذا المرض، ولكن الوباء لم يختف من أي جزء من العالم، بل تزداد الإصابة به في بعض المناطق.

كانت هذه هي الرسالة الرئيسية التي ركز عليها المسؤولون في برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز من خلال الإعلان عن أحدث إحصاءات الوكالة فيالتقرير العالمي عن يوم الإيدز لعام 2012. ويشير التقرير إلى أنه في نهاية عام 2011، كان حوالي 34 مليون شخص يعانون من الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية في جميع أنحاء العالم. وفي عام 2011 أيضاً، توفي 1.7 مليون شخص بسبب أمراض مرتبطة بالإيدز - أي أن الوفيات الناجمة عن مرض الإيدز انخفضت بنسبة 24 بالمائة مقارنة بعام 2005.

وقال ميشيل سيديبي، المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز أن "وتيرة التقدم تتسارع، وما كان يستغرق عقداً من الزمان يتحقق الآن في 24 شهراً". وأضاف قائلاً: "إننا نوسع نطاق عملنا بشكل أسرع وأكثر ذكاءً من أي وقت مضى. هذا دليل على أننا سنتمكن من تحقيق أهدافنا المشتركة بحلول عام 2015 من خلال الإرادة السياسية والمتابعة".

نتائج مختلطة

ويقول برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز أن نصف الانخفاض المحقق على المستوى العالمي في الإصابات الجديدة بالفيروس خلال العامين الماضيين كان بين الأطفال حديثي الولادة. وقال سيديبي بمناسبة إصدار التقرير: "لقد أصبح من الواضح أن تحقيق هدف منع الإصابات الجديدة بالفيروس لدى الأطفال أمر ممكن. تغمرني السعادة لأن عدداً أقل بكثير من الأطفال يولدون مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية. لقد بدأنا نتحول من اليأس إلى الأمل".

ولكن على الرغم من استمرار انخفاض نسبة الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية على الصعيد العالمي، فقد أعرب التقرير عن القلق بشأن أنماط الإصابة بالفيروس في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث زاد عدد المصابين الجدد بنسبة تفوق الـ 35 بالمائة.

وأضاف التقرير أن "الأدلة تشير إلى أن الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى بدأت تتزايد في الجزء الأخير من العقد الماضي، بعد أن ظلت مستقرة نسبياً لعدة سنوات".

أما في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، التي لا تزال أكثر المناطق تضرراً، فقد انخفضت الإصابات الجديدة بفيروس نقص المناعة البشرية بنسبة 25 بالمائة في السنوات الثماني الماضية.

وقد سجل النصف الجنوبي من قارة أفريقيا على وجه الخصوص، انخفاضاً هائلاً منذ عام 2001، إذ انخفض معدل الإصابات الجديدة بالفيروس بنسبة 73 بالمائة في ملاوي، وبنسبة 68 بالمائة في ناميبيا، و41 بالمائة في جنوب أفريقيا.

"إنه مزيج من أمرين: عدد الأشخاص الذين بدأوا بتناول العلاج (رأينا أدلة علمية حديثة تؤكد أن الأشخاص الذين يتناولون العلاج قادرون على خفض الحمل الفيروسي والحد من خطر انتقال العدوى)، وثانياً، تم إحراز تقدم في مجال الوقاية، وخاصة بين الشباب،" كما أفاد مبولاوا موغابي، نائب مدير فريق الدعم الإقليمي في منطقتي شرق وجنوب أفريقيا التابع لبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، في تصريح لخدمة بلاس نيوز التابعة لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين).

مجال للتحسين الوضع

ولا يزال هناك مجال كبير لتحسين الوضع، فوفقاً للتقرير، تشير بيانات حديثة مأخوذة من الدراسات الاستقصائية التي أجريت في بنين وبوركينا فاسو وساحل العاج وأوغندا إلى انخفاض في استخدام الواقي الذكري. وبحسب تقديرات صندوق الأمم المتحدة للسكان، وفرت الجهات المانحة تسعة واقيات ذكرية فقط لكل رجل في أفريقيا جنوب الصحراء في العام الماضي، وواق أنثوي واحد لكل عشر نساء.

كما كان التقدم في مجال ختان الذكور بطيئاً في منطقتي شرق وجنوب أفريقيا. ولم تتعد نسبة الختان في ستة بلدان - هي ملاوي وموزمبيق وناميبيا ورواندا وأوغندا وزيمبابوي - 5 بالمائة من عدد الرجال المستهدفين في نهاية عام 2011.

وأكد موغابي أن "التحدي الأكبر هو أن الطلب لم يكن بالسرعة التي كنا نريدها - إلا في حالات محلية قليلة مثل كوازولو ناتال وكينيا. وحتى في المناطق التي شهدت تقدماً، لم يكن هذا التقدم بالضرورة في الفئات المستهدفة، مثل الرجال النشطين جنسياً. ولذلك ينبغي علينا أن نبذل جهداً أكبر".

بالإضافة إلى ذلك، وجد التقرير أن الوقاية بين الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال لا تزال "غير كافية"، حيث تم اختبار أقل من واحد من كل ثلاثة رجال في الاثني عشر شهراً الماضية في جنوب وجنوب شرق آسيا وأوروبا الغربية والوسطى، وهي المناطق التي يلعب فيها الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال دوراً هاماً في نشر الأوبئة في بلادهم. وتجدر الإشارة إلى أن وصمة العار التي تلحق بالرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال تمنعهم في الكثير من الأحيان من طلب العلاج أو خدمات الوقاية.

وبحلول نهاية عام 2011، كان 8 ملايين شخص في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل يتلقون العلاج المضاد للفيروسات القهقرية - بزيادة تصل إلى 20 ضعف منذ عام 2005. ولكن 6.8 مليون شخص - نصفهم تقريباً من المؤهلين للحصول على تلك الأدوية - لا زالوا يفتقرون إلى إمكانية الحصول عليها. وقد حذر برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز من أن "نصفهم سيموتون في غضون 24 شهراً إذا لم يبدأوا بتلقي العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية".

"يجب أن نتحرك بشكل أسرع"

وعلى الرغم من تسجيل ارتفاع كبير في التمويل المحلي، لا تزال البلدان تعتمد على المساعدات الإنمائية الخارجية في استجابتها لانتشار فيروس نقص المناعة البشرية. فقد شكل التمويل الدولي أكثر من نصف الإنفاق في 59 دولة، وأسهم بأكثر من 75 بالمائة من الإنفاق في 43 دولة من أصل 102 دولة منخفضة ومتوسطة الدخل.

وفي تصريح لخدمة بلاس نيوز التابعة لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أوضح ميتشل وارن، المدير التنفيذي لتحالف مناصرة لقاح الإيدز (AVAC)، وهو منظمة عالمية تعمل بمجال الدعوة للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية، أن "التقدم الذي حدث مؤخراً في علاج فيروس نقص المناعة البشرية والوقاية خبر رائع، ولكن إذا كنا جادين بشأن القضاء على الإيدز، يجب علينا أن نتحرك بسرعة أكبر. وإذا كان القضاء على الإيدز كسباق الماراثون، سنكون بالفعل في ترتيب متأخر عند علامة الميل الأول. يجب علينا توسيع نطاق الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية بقوة في عام 2013، حتى نتمكن من البقاء على المسار الصحيح نحو منع أي إصابات جديدة".

وأضاف أن "الأولويات يجب أن تشمل تسريع الوصول إلى أدوات قوية مثل العلاج كوقاية، وختان الذكور الطوعي، والعلاج الوقائي قبل التعرض للفيروس، ومواصلة الاستثمار في حلول جديدة مثل إنتاج اللقاحات".

kn/rz-ais/dvh
"