1. الرئيسية
  2. West Africa
  3. Mali
  • News

مالي: تداعيات وانشقاقات

A typical street scene in Timbuktu. Mali. For generic use Emilio Labrador/Flickr

 في الوقت الذي يواصل فيه القادة الأوروبيون والأفارقة تحذيراتهم من تقسيم مالي، فشلت الحركات المتنافسة التي تدعم الدولة المستقلة الجديدة في شمال البلاد في تنفيذ الاتفاق المشترك لتشكيل جمهورية أزاواد الإسلامية. فبقي المشروع غير مؤكداً، ما أثار الشكوك بأن إظهارهم للوحدة أخفى انقسامات عميقة. وقد وردت تقارير عن أن الحركة الوطنية لتحرير أزاواد التي يسيطر عليها الطوارق، قد وقّعت مؤخراً اتفاقية مع حركة أنصار الدين الإسلامية في مدينة جاو الشمالية. ولكن البيانات والمقابلات المتناقضة التي صدرت عن كلا الجانبين في الأيام التي تلت توقيع الاتفاق، أشارت إلى أن الوثيقة التي تم إعدادها بعد ثلاثة أسابيع من المحادثات كانت، في أفضل الأحوال، وثيقة أولية، مع ظهور الخلافات فيما كان يتم إعداد البيان الختامي.

وأظهر أنصار الحركة الوطنية لتحرير أزاواد شكوكاً قوية حيال ما يعتبره البعض استسلام لما يُزعم بأنه أجندة ثيوقراطية لحركة أنصار الدين. وكان زعيم جماعة أنصار الدين، إياد غالي- الذي يقال أنه لم يكن طرفاً في التوقيع على الوثيقة في جاو- مناصراً قوياً للشريعة الإسلامية التي لم تظهر في برنامج الحركة الوطنية لتحرير أزاواد.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) من باريس، وبعد توقيع الاتفاق في جاو، قام موسى أغ أشاراتومان، المتحدث باسم الحركة الوطنية لتحرير أزاواد، بالتقليل من أهمية الخلافات بين حركته وحركة أنصار الدين، معتبراً أنه قد تم تضخيم تشدد الحركة الإسلامية بدرجة كبيرة. وقال أشاراتومان: "لطالما تقاسمنا الأهداف نفسها، حتى ولو كانت وسائلنا مختلفة".

من جهة أخرى، أكد المدافعون عن اتفاقية جاو استعداد حركة أنصار الدين لقطع أي صلات مع القاعدة في بلاد المغرب العربي والمنظمات المتطرفة الأخرى التي تعمل في شمال مالي، مؤكدين أنه لن يكون لتلك الجماعات أي نصيب في دولة أزاواد الجديدة. ولكن ثمة أدلة على وجود عداء شديد تجاه حركة أنصار الدين من داخل الحركة الوطنية لتحرير أزاواد. فقام مؤيدو هذه الأخيرة في جاو بإرسال خطاب مفتوح إلى بلال أغ الشريف، الأمين العام للحركة. وقد أشار الخطاب وحذر من "الموقف الأصولي وخاصة موقف السلفية الجهادية" الذي تظهره حركة أنصار الدين. وقد عبّر الخطاب عن "رفضه القوي لمشروع الاندماج بين الحركة الوطنية لتحرير أزاواد وحركة أنصار الدين الإسلامية". وحث الخطاب الحركة الوطنية لتحرير أزاواد على فسخ الاتفاق بأسرع وقت ممكن.

موقف الحكومة

بغض النظر عن الخلافات القائمة بين حركة أنصار الدين والحركة الوطنية لتحرير أزاواد حول شكل دولة أزاواد الجديدة، ما زالت السلطات في باماكو مصرة على أن مالي ستبقى موحدة. فقد ذكر المتحدث باسم الحكومة، حمدون توري أن "الحكومة ترفض بشكل قاطع فكرة إنشاء دولة أزاواد". ومن جهته، قال الحاج بابا هيدارا، ممثل تمبكتو في البرلمان، أن تحالف الحركة الوطنية لتحرير أزاواد مع حركة أنصار الدين قد أظهر نواياها الحقيقية. وأضاف هيدارا أن "الحركة الوطنية لتحرير أزاواد حاولت استمالة الحكومات الغربية عن طريق الدعوة إلى الاعتدال والنأي بنفسها عن الإسلام الراديكالي. هذا وتشير الاتفاقية إلى أن الحركة الوطنية لتحرير أزاواد وحركة أنصار الدين أصبحتا كيان واحد. منذ كم قرن ومالي دولة إسلامية؟ لم يطلب أبداً السكان في الشمال أن يتم تحريرهم بهذه الطريقة".

وقال هيدارا أنه مستعد للحل العسكري في الشمال إذا لزم الأمر، مضيفاً أن "هؤلاء الناس استولوا على أراضينا بالقوة ويمكن طردهم بالقوة". ولكنه اعترف بأن الجيش المالي في الوقت الحاضر ليس في موقف يسمح له بتنفيذ حملة عسكرية ناجحة.

شكوك حيال انتخابات 2013

ومهما حدث في الشمال، تبدو السلطات في الجنوب غير مجهزة لحل الأزمة. كذلك، فإنّ مغادرة الرئيس المالي المؤقت، ديونكوندا تراوري إلى باريس من أجل تلقي العلاج الطبي من جراء الإصابات التي تعرض لها في الاعتداء على أيدي المتظاهرين في باماكو، قد تركت أمادو سانوجو وتحالف غير مستقر من الجنود والمدنيين على رأس السياسة الوطنية. وتتضاءل على نحو متزايد الآمال بأن حكومة مؤقتة بقيادة تراوري يمكن أن تهدئ البلاد وتفسح الطريق أمام الانتخابات في عام 2013.

ورغم أن التجمع الاقتصادي لدول غرب إفريقيا قد أبدى استعداده لنشر قوة احتياطية، تمّ إسكات دعوات جيران مالي في غرب إفريقيا والخارج إلى القيام بعمل عسكري مباشر. وفي خطاب له من باريس، دعا رئيس بنين، توماس بوني يايي- الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي- مجلس الأمن إلى الموافقة على إنشاء قوة إفريقية لمالي، مشابهة لتلك التي تم إرسالها إلى الصومال من أجل تجنب "إنشاء أفغانستان في غرب إفريقيا"، رافضاً فكرة دولة جديدة على أراضي مالي.

من جهة أخرى، رفض الاتحاد الأوروبي بشدة أي تهديد لوحدة أراضي مالي. وكان الرئيس الفرنسي المنتخب حديثاً، فرانسوا هولاند، حذراً بشأن التزام فرنسا بأي شكل من أشكال العمل العسكري، في الوقت الذي أيّد فيه التجمع الاقتصادي لدول غرب إفريقيا لإيجاد حل سلمي، وهي المهمة التي تم اسنادها حالياً إلى رئيس بوركينا فاسو، بليز كومباوري.

المصادر: إذاعة فرنسا الدولية، الوطن، لوكالة فرانس برس، صحيفة لوموند

cs/cb-hk/bb

Share this article

Hundreds of thousands of readers trust The New Humanitarian each month for quality journalism that contributes to more effective, accountable, and inclusive ways to improve the lives of people affected by crises.

Our award-winning stories inform policymakers and humanitarians, demand accountability and transparency from those meant to help people in need, and provide a platform for conversation and discussion with and among affected and marginalised people.

We’re able to continue doing this thanks to the support of our donors and readers like you who believe in the power of independent journalism. These contributions help keep our journalism free and accessible to all.

Show your support as we build the future of news media by becoming a member of The New Humanitarian. 

Become a member of The New Humanitarian

Support our journalism and become more involved in our community. Help us deliver informative, accessible, independent journalism that you can trust and provides accountability to the millions of people affected by crises worldwide.

Join