القرن الأفريقي: دعوة للتحرك المبكر لمواجهة الجفاف

 حذر علماء المناخ الذين اجتمعوا في كيغالي، عاصمة رواندا، أنه من المرجح أن يعود الجفاف إلي الصومال وأجزاء أخرى من القرن الأفريقي على مدى الأشهر الثلاث المقبلة. وتأتي التوقعات بعد أسابيع قليلة من إعلان الأمم المتحدة انتهاء حالة "المجاعة" في الصومال.

وفي هذا السياق، قال لابان أوجالو، مدير مركز التنبؤ بالمناخ وتطبيقاته التابع للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيجاد) والذي يقوم بتقديم تنبؤات عن المناخ بمنطقة القرن الأفريقي، أن "هناك احتمالاً كبيراً لعودة الجفاف لأجزاء كبيرة من القرن الأفريقي.... حيث بدت ندرة الأمطار واضحة في جميع أنحاء الصومال، وجيبوتي، وشمال كينيا، وجنوب وشرق وشمال شرق أثيوبيا".

وأضاف أوجالو: "لقد أعلنا عن تخوفنا، والأمر الآن متروك للحكومات، والمجتمع المدني، ووسائل الإعلام للاستعداد لمواجهة أسوء السيناريوهات حتى إذا لم يحدث الأسوأ. فليس هناك ضرر من الاستعداد. ويجب أن ندرك أن العديد من تلك المناطق تواجه بالفعل الأثر التراكمي لموجات الجفاف العديدة".

ومن جهته، قال يوسف أيت شلوش، نائب المنسق الإقليمي للاستراتيجية الدولية للأمم المتحدة للحد من الكوارث، أن آلية المواجهة لدى سكان معظم المناطق التي عانت من الجفاف الشديد خلال عامي 2010-2011 تكاد تكون منعدمة. وأضاف أنه سيلتقي خلال الأيام المقبلة مع مديري مخاطر الكوارث من مختلف البلدان والوكالات لوضع خطة للعمل المبكر.

وجاء في قول يوسف: "لا يمكننا الانتظار حتى يتوافد النازحون على مخيم داداب مرة ثانية. يجب أن نتخذ الإجراءات الوقائية اللازمة الآن. فنحن بحاجة لإيجاد سبل لتأمين الثروة الحيوانية وتقديم التحويلات النقدية للأشخاص في الوقت الحالي. وهذه بعض الدروس المستفادة من موجة جفاف العام الماضي".

وقضى العلماء المعنيون ثلاثة أيام من المناقشات حول بيانات هطول الأمطار ودرجات الحرارة، وحالة تيارات المحيط وقوة ظاهرة النينا من أجل التوصل إلى توقعات يتم طرحها في المنتدى الثلاثين لتوقعات مناخ القرن الافريقي الأكبر في كيغالي.

وأوضح أوجالو أن نشاط الأعاصير المتزايد الذي تم تسجيله فوق المحيط الهندي في الأسابيع القليلة الماضية كان أحد العوامل الرئيسية التي ساعدت على سحب الرطوبة بعيدا عن منطقة القرن الأفريقي. وأضاف، مشيراً إلى الأعاصير الأخيرة التي تم تسجيلها بالقرب من مدغشقر، أن "المحيط الهندي دافئ إلى حد ما في الوقت الحالي وسيستمر كذلك على مدي الأشهر القليلة القادمة" .

من جهته، أفاد أندرو كولمان، من مركز هادلي التابع لمكتب الأرصاد الجوية البريطاني، وفادلاماني كومار، من الإدارة الوطنية لدراسة المحيطات والغلاف الجوي التابعة للحكومة الأمريكية، أن آثار ظاهرة النينا شكلت بدورها عاملاً مساعداً في قلة الأمطار في القرن الإفريقي.

وتحدث ظاهرة النينا عندما يبرد سطح الجزء الأوسط والشرقي من المحيط الهادي- أكبر مسطح مائي في العالم- مخلفاً تأثيراً مناخياً في الأقاليم الأخرى من العالم. وقد سجلت ظاهرة النينا أشد قوة لها على الإطلاق في عامي 2010-2011 مما جعل أجزاء من القرن الأفريقي تواجه أشد فترة جفاف لها منذ ستين عاماً.

وفي هذا السياق، قال بيتر أمبينجي، نائب مدير إدارة الأرصاد الجوية الكينية: "إننا في مرحلة انتقالية: إذ يبدو أن ظاهرة النينا تخمد ولكنها دائما ما تحدث نوعاً من الفوضى (من ناحية الطقس) خلال تلك الفترة.

وهناك توقعات بهطول "أمطار شبه عادية إلى أقل من العادية" في مناطق جنوب وشرق وشمال تانزانيا، وبورندي، ورواندا، وأوغندا، وغرب وجنوب كينيا، وهو ما يعني أن التوقعات غير مبشرة.

ارتفاع درجات الحرارة

قال أمبنجي: "لقد سجلنا بالفعل بعض أعلى درجات الحرارة التي تم تسجيلها خلال الثلاثة عشر عاماً الماضية في شمال كينيا في يناير 2012"، مضيفاً أن الحكومة تخطط بالفعل لتدابير طارئة حيث سيحتاج "الناس للمياه كما ستحتاج ماشيتهم إلى حماية".

من جهتها، أفادت شبكة نظم الإنذار المبكر من المجاعة التابعة للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية أنه ينبغي توقع هطول أمطار غير منتظمة في جنوب الصومال وجنوب شرق كينيا. وسيتم خلال الأسابيع القادمة الإعلان عن توقعات مفصلة.

ومن الممكن أن يواجه الرعاة الإثيوبيون في المناطق الصومالية والمجتمعات الرعوية الزراعية في جنوب أوروميا أوقاتاً صعبة. غير أن دولا شانكو، رئيس قسم الأرصاد الجوية الإثيوبية، أفاد أنه من المتوقع أن تكون موجة الجفاف أقل حدة من العام الماضي نظراً لهطول أمطار جيدة على عدة أجزاء أثيوبيا في نهاية عام 2011.

من جهته، قال عثمان سعد سعيد، رئيس قسم الأرصاد الجوية في جيبوتي، أن بلاده تواجه بالفعل نقصاً في المياه. حيث أن شخصاً من بين كل 8 أشخاص بالبلاد كان بحاجة إلى مساعدات طارئة في عام 2011 حسب الاتحاد الدولي لجمعيات الهلال والصليب الأحمر. وأضاف سعيد: "نحن نقوم بالفعل بحفر المزيد والمزيد من الآبار في المدينة".

وفي حين أشار العديد من خبراء الكوارث إلى الاستجابة البطيئة من قبل الحكومات والجهات المانحة لتوقعات الإنذار المبكر لموجة الجفاف في القرن الأفريقي في عام 2010-2011، قال عباس جوليت، السكرتير العام للصليب الأحمر الكيني، أن منظمته استجابت للتحذير وأطلقت نداءً في بداية عام 2011 ولكنها لم تستطع جمع الموارد الكافية بسبب فشل الحكومة في دق نواقيس الخطر الرسمية. ولم تتمكن من جمع بعض التمويل إلا بعد أن توجهت للناس لاحقاً خلال العام كجزء من حملة "كينيا للكينيين".

وكان من بين المشكلات التي تم إبرازها عدم وجود صلة بين الإنذار المبكر والعمل المبكر. حيث أفاد أحد عمال الإغاثة أنه "لا يوجد إطار عمل يسمح بصرف الأموال عندما يتم دق ناقوس الخطر". في حين أشار عامل إغاثة آخر إلى ضرورة "اتخاذ الحكومات والسكان لإجراءات وقائية من تلقاء أنفسهم وعدم انتظار الجهات المانحة لتقدم لهم الأموال".

وفي السياق نفسه، قال مارتن فان آلست، مدير مركز المناخ في جمعية الهلال والصليب الأحمر والمؤلف الرئيسي المنسق للتقرير الخاص الموجز حول إدارة أخطار الكوارث والأحداث غير العادية السابقة لتغير المناخ: "سيكون من المثير للاهتمام رؤية كيفية قيام الجهات المانحة والجهات الفاعلة في المجال الإنساني بإدراج تلك المعلومات في عملية صنع قراراتهم". وكانت اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ قد قامت بإصدار التقرير في عام 2011.

وأضاف مارتن أنه "نظراً لاعتدال التوقعات، أعتقد أن أفضل الخيارات تتمثل في استثمارات تستهدف بصورة خاصة المناطق المعرضة للخطر والتي تعاني من أزمة حالية، وكذلك الرصد السليم حتى تكون زيادة المتابعة سريعة عند الحاجة إليها".

jk/cb-hk/amz