مصر: من ليبيا إلى البطالة

عندما بدأت الإضطرابات العنيفة الأخيرة في ليبيا، كان أحمد العجوز البالغ من العمر 25 عاماً يعمل كعامل مؤقت في مدينة سبها الليبية. وبعد أن أدرك أن عليه الهروب بأسرع وقت ممكن، نجح في الوصول إلى الحدود التونسية واستطاع أخيراً أن يستقل طائرة إلى القاهرة.

وقال العجوز لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): كانت العودة إلى مصر بمثابة حلم بالنسبة لي بسبب ما رأيته من أشياء مروعة على الطريق. لا يمكنني وصف تجربتي إلا كفيلم رعب رهيب".

ولكن عودته إلى قريته في محافظة الشرقية التي تقع في دلتا النيل شمال القاهرة أوضحت شيئاً واحداً للعجوز وعشرات الآلاف من العائدين الآخرين وهو ببساطة أنه لا يوجد عمل لهم داخل بلادهم.

وقال عبد الرحمن خير، الخبير في اتحاد العمال المصري، أن العائدين سيواجهون صعوبة شديدة في الحصول على فرص عمل. وأوضح أن "ذلك يعني أنهم سيقعون في براثن الفقر والبطالة... وسوف يفشل الاقتصاد - على الأقل في المستقبل القريب - في توفير فرص عمل لهؤلاء الأشخاص".

ومنذ الاحتجاجات التي استمرت 18 يوماً وأجبرت الرئيس حسني مبارك على التخلي عن السلطة في 11 فبراير، لم يستأنف مئات الآلاف من العمال خاصة في قطاعات السياحة والبناء عملهم بعد.

ووفقاً لما ذكرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أدت الاحتجاجات في ليبيا التي بدأت في 14 فبراير وما تبعها من انتشار لأعمال عنف وقتال إلى فرار مئات الآلاف من العمالة الوافدة من ليبيا، بما في ذلك أكثر من 68,000 مصري.

وقال العجوز: "لم أتمكن حتى من أخذ جميع ملابسي ... أعلم أنه من المستحيل أن أجد عملاً هنا. فجميع جيراني عاطلون عن العمل".

ومنذ بضعة أيام، قام نجار مصري يدعى محمد عبد الخالق يبلغ من العمر 27 عاماً بالانتحار في منزله في محافظة المنوفية بدلتا النيل بعد أن قام بعض البلطجية بالسطو عليه وسرقة متعلقاته الشخصية وهو في طريق عودته إلى الوطن.

من جهتها، قالت علياء المهدي، الخبيرة الاقتصادية البارزة بجامعة القاهرة، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن على الحكومة المصرية الحالية معالجة العجز في الموازنة وتشجيع خلق فرص عمل من خلال المشروعات الصغيرة. وأضافت أنه "يمكن للحكومة أن تشجع تلك المشروعات عن طريق إخبار صغار المستثمرين بأنهم سيحصلون على إعفاءات ضريبية. كما يمكنها تقديم العديد من الحوافز الأخرى لإغراء المستثمرين على العودة".

في الوقت نفسه، يأمل محمد أحمد بسيوني، البالغ من العمر 28 عاماً، الذي عاد من ليبيا بعدما كان يعمل في طلاء المنازل، أن تفعل الحكومة شيئاً. فحينما عاد إلى وطنه، وجد أن قطاع البناء والإنشاء متوقف. ويخشى الآن على مستقبل زوجته وأطفاله الثلاثة، حيث قال: "لا توجد مبان جديدة، وهناك عدد قليل من الناس مستعدين لإنفاق المال القليل الذي لديهم لطلاء منازلهم. فكيف سأجد عملاً إذن؟"

am/eo/cb-hk/dvh

"