فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز: خمس دول للمراقبة في 2011

 تبدو الأمور أكثر إيجابية بصفة عامة عند النظر إلى الإحصاءات المتعلقة بفيروس نقص المناعة البشري على المستوى العالمي، فهناك انخفاض في عدد الإصابات الجديدة وتزايد في عدد الحاصلين على العلاج وتقدم ملموس أيضاً في محاربة التمييز ضد المتعايشين مع الفيروس.

مع ذلك ما يزال هناك الكثير من العمل الذي ينبغي القيام به، إذ لم يتم بعد إحراز تقدم في مكافحة هذا الوباء على نحو متساوٍ بين الدول. وتقدم خدمة بلاس نيوز التابعة لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) فيما يلي قائمة الدول الخمس التي قد تحدد مستقبل الوباء هذا العام.

جنوب إفريقيا: يعني الحجم الكبير للوباء في جنوب إفريقيا أنه لا يمكن تجاهله، فأكثر من مليون شخص يتلقون العلاج ضمن أكبر برنامج لمضادات الفيروسات القهقرية في العالم. كما تضم البلاد أكثر من خمسة ملايين متعايش مع فيروس نقص المناعة البشري، وهو أعلى عدد حالات مسجل عالمياً.

وتقدم جنوب إفريقيا أيضاً أفضل سيناريو لتمويل مكافحة فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز لأن الحكومة مسؤولة بشكل كبير عن تمويل جهود مكافحة الوباء في البلاد ولا تعتمد بشكل كبير على الموارد الخارجية. وقد ارتفعت الميزانية الصحية الوطنية المخصصة لمكافحة فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز من 4.3 مليار راند (627 مليون دولار) في عام 2008 إلى حوالي 5.3 مليار راند (774 مليون دولار) في عام 2010.

وبعد سنوات من المماطلة، قامت الحكومة بإدخال سياسات ومبادرات تهدف إلى تعزيز الاستجابة لفيروس نقص المناعة البشري/الإيدز. وتشمل تلك السياسات حملة وطنية للفحص والمشورة حول فيروس نقص المناعة البشري ولامركزية العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية بحيث تنتقل من الأطباء الذين يقدمون تلك الأدوية في المستشفيات إلى الممرضات اللائي يقدمنها في مرافق الرعاية الصحية الأولية. وهذا العام سيقدم فكرة حول كيفية تطور تلك التدابير.

روسيا: مع الاعتقاد بأن 37 بالمائة من متعاطي المخدرات عن طريق الحقن في روسيا والبالغ عددهم 1.8 مليون شخص متعايشون مع فيروس نقص المناعة البشري، فإن البلاد تتعامل مع أحد أكبر أوبئة فيروس نقص المناعة البشري في أوروبا الشرقية.

وقد تم انتقاد روسيا بشدة لرفضها تبني أساليب خفض الضرر القائمة على الأدلة والموصى بها لعلاج متعاطي المخدرات حيث فضلت بدلاً عن ذلك وضع متعاطي المخدرات عن طريق الحقن في السجن حيث يصعب العثور على حقن نظيفة، الأمر الذي يزيد من خطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري. ويقول الخبراء أنه من المرجح أن يستمر انتشار فيروس نقص المناعة ما لم تتغير السياسات المتعلقة بالمخدرات.

أوغندا: انخفض معدل انتشار الفيروس في أوغندا، التي اعتبرت ذات مرة منارة في مكافحة فيروس نقص المناعة البشري، من 18 بالمائة عام 1992 إلى حوالي 6.1 بالمائة عام 2004. وقد ركزت الحملات الوقائية الحكومية القوية على العفة والإخلاص في العلاقات الحميمية واستخدام الواقيات وأصبحت الأساس لبرامج الوقاية الوطنية من فيروس نقص المناعة البشري في جميع أنحاء إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ولكن تقارير برنامج الأمم المتحدة المعني بالإيدز قد ذكرت أن انتشار فيروس نقص المناعة البشري في البلاد يتراوح الآن بين 6.5 و7 بالمائة.

وهناك دليل أيضاً على تراجع واضح في السلوك الجنسي الوقائي بين عامة السكان، طبقاً لما ذكرته تقارير لجنة الإيدز الأوغندية. فنسبة البالغين الذين قالوا أنهم مارسوا الجنس مع شخص ليس شريكاً دائماً زادت منذ عام 1995 من 12 إلى 16 بالمائة بالنسبة للنساء ومن 29 إلى 36 بالمائة بالنسبة للرجال.

ومع استهداف العديد من حملات الوقاية من فيروس نقص المناعة البشري في وسائل الإعلام الآن العلاقات الجنسية المتعددة والمتزامنة حيث يحدث العدد الأكبر من حالات العدوى الجديدة، فإن عام 2011 سيختبر إرادة الحكومة وقدرتها على خفض عدد الإصابات الجديدة بصورة فعالة.

هايتي: دمر الزلزال الذي ضرب هايتي منذ عام مضى وبلغت قوته 7 درجات على مقياس ريختر البنية التحتية الصحية للبلاد بشكل كبير. وعلى الرغم من تتبع معظم المرضى الذين كانوا يتعاطون الأدوية المضادة للفيروسات التي تطيل الحياة قبل الزلزال وتقديم العلاج لهم مرة أخرى، إلا أن برامج مكافحة الفيروس ظلت غير مستقرة في البلاد.

وترفع تقارير الاعتداء الجنسي وممارسة الجنس في مدن الخيام في بورتو برنس من إمكانية زيادة العدوى كما أن خطر الإصابة بالسل في المخيمات المزدحمة مرتفع أيضاً.

وبينما تستمر البلاد في إعادة بناء الخدمات الأساسية هذا العام سيكون من المهم للحكومة- التي تواجه العديد من المصالح المتنافسة - أن تضمن أن تضمن مكافحة فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز الاهتمام الذي تحتاجه.

الهند: يصنّع أكثر من 80 بالمائة من مضادات الفيروسات القهقرية الممولة من جهات مانحة والمستخدمة في الدول النامية في الهند. ولكن اتفاقية التجارة الحرة الوشيكة مع الاتحاد الأوروبي قد تفقد الهند قدرتها على إنتاج الأدوية الرخيصة الهامة جداً للرعاية الصحية في الدول الفقيرة.

ويقوم الاتحاد الأوروبي بالضغط من أجل للحصول على حصرية البيانات وهو ما يعني أن مصنعي الأدوية الهندية لن يعودوا قادرين على استخدام تجارب الأدوية الحالية لصناعة أدوية مماثلة. بدلاً من ذلك سيكونون مطالبين بإجراء تجاربهم الإكلينيكية وبالتالي تأخير حصول الدول الفقيرة على تلك الأدوية لعدة سنوات. ويقول مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن بنود حصرية البيانات في اتفاقية التجارة الحرة ستأخذ في الاعتبار الدور الذي تلعبه الهند في إنتاج الأدوية الجنيسة للعالم النامي.

وحتى الآن صمدت الهند جيداً أمام التهديدات ضد صناعة الأدوية الجنيسة من شركات الأدوية الغربية الكبرى. وفي بداية هذا الشهر رفضت البلاد تطبيقين مختلفين من تطبيقات براءة الاختراع لمضادات الفيروسات القهقرية بواسطة شركتي الأدوية العملاقة بريستول مايرز سكويب وأبوت على أساس أن تلك التطبيقات لم تضف أي شيء إلى براءة الاختراع الأصلية.

ومع زيادة الضغوط على الهند والدول النامية الأخرى للالتزام بقوانين الملكية الفكرية الصارمة، يمكن أن يكون عام 2011 هاماً لمستقبل علاج فيروس نقص المناعة البشري في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء والمناطق الأخرى.

kr/kn/mw-hk/dvh