أفغانستان: حظر شركات الأمن لن يؤذينا - المنظمات غير الحكومية

 يرى ممثلون عن مؤسسات المجتمع المدني أن قرار الرئيس الأفغاني حامد كرزاي بإلغاء جميع شركات الأمن الخاصة في أفغانستان لن يؤثر سلباً على عمل المنظمات غير الحكومية.

وفي هذا السياق، قال لورنت سيلار، مدير هيئة أكبر ACBAR لتنسيق الإغاثة في أفغانستان، وهي عبارة عن ائتلاف يضم أكثر من 100 منظمة غير حكومية محلية ودولية، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "إغلاق شركات الأمن الخاصة لن يؤثر على المنظمات غير الحكومية على الإطلاق".

وهذا ما أكده نك لي، مدير مكتب سلامة المنظمات غير الحكومية في أفغانستان، بقوله أن "وقف جميع شركات الأمن الخاصة لن يكون له أي تأثير سلبي على المنظمات غير الحكومية، بل قد يكون إيجابياً بالنسبة لها لأنه سيساهم في تقليص عدد الأشخاص المسلحين المحيطين بها".

وأوضح أن عددا قليلاً فقط من المنظمات الـ 380 التي تتلقى معلومات أمنية مجانية من مكتب سلامة المنظمات غير الحكومية في أفغانستان هو الذي يستفيد من الخدمات الأمنية الخاصة. كما أكدت هيئة تنسيق الإغاثة في أفغانستان أن المنظمات القليلة التي لها روابط مع شركات الأمن تميل إلى الاستفادة من نصائح هذه الشركات بدلاً من الحراسة المسلحة التي توفرها.

غير أن عدداً من المؤسسات المانحة وبعض متعاقدي القطاع الخاص حذروا من أنهم لن يتمكنوا من العمل دون ترتيبات أمنية خاصة، وهو ما قد يؤثر بشكل غير مباشر على عمل بعض مؤسسات المجتمع المدني. فبعض المنظمات غير الحكومية تحصل على تمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وغيرها من المؤسسات المانحة الأخرى التي قد يتسبب عجزها عن مراقبة مشاريعها بسبب شكها في فعالية الترتيبات الأمنية المتوفرة في التأثير على تلك المشاريع.

ووفقاً لمرسوم صادر عن الرئيس كرزاي في 17 أغسطس، سيتم حل كل شركات الأمن الخاصة، باستثناء تلك التي تعمل داخل السفارات والمنظمات الدولية والقواعد العسكرية الأجنبية، وتعويضها بقوات من الشرطة الأفغانية بحلول شهر يناير 2011.

وتوفر عشرات الشركات الأمنية الخاصة، سواء منها المحلية أو الأجنبية، فرص عمل لما يصل إلى 40,000 أفغاني. وقد اتهم الرئيس كرزاي بعض هذه الشركات بالتواطؤ مع جماعات المعارضة المسلحة والعصابات الإجرامية.

الضغط الأمريكي

تشكل المؤسسات التابعة للحكومية الأمريكية والمقاولين الأمريكيين أكبر المستفيدين من خدمات شركات الأمن الخاصة في أفغانستان. وقد طلبت الحكومة الأمريكية التي تعد أكبر دولة مانحة لأفغانستان من كرزاي النظر في حلول توفيقية لتفادي تعطيل المشاريع.

وفي هذا السياق، قال فيليب كراولي، مساعد وزيرة الخارجية الأميركية، للصحفيين في 22 أكتوبر: "نحن ندرك أن هناك فجوة ونعمل مع الحكومة الأفغانية وغيرها داخل المجتمع الدولي لمحاولة تحديد كيفية مساعدة أفغانستان على تنفيذ هذا المرسوم مع التأكد في نفس الوقت من عدم توقف العمليات الأساسية". وهو ما عقب عليه كرزاي في كلمة ألقاها في 20 أكتوبر بقوله: "لا ينبغي لأصدقائنا الأجانب أن يطلبوا منا السماح لهذه الشركات بمواصلة أنشطتها.. بل الأجدر بهم أن يساعدوننا على تعزيز شرطة بلادنا".

ويرى الخبراء أن توفير الأمن للدبلوماسيين والعاملين في مجال الإغاثة، بما في ذلك موظفي الأمم المتحدة، أمر منوط بالحكومة الأفغانية أولاً. غير أن قوات الأمن الأفغانية الفتية، ولا سيما الشرطة، لا تحظى بثقة الهيئات الدبلوماسية والإنمائية الأجنبية التي غالباً ما تفضل تعيين حرس دولي خاص لحمايتها. كما قامت بعض منظمات الأمم المتحدة أيضا بتعيين حرس دولي خاص في مكاتبها في كابول وفي أماكن أخرى من البلاد. وكان ستافان دي مستورا، المبعوث الخاص للأمم المتحدة، قد أشاد بـ"شجاعة حراس الأمن الدوليين" بعد الهجوم الذي تعرض له أحد مكاتب الأمم المتحدة في مقاطعة هيرات في 23 أكتوبر.

سوء فهم

يرى سيلارد أن "هناك سوء فهم في ما يخص عمل المنظمات غير الحكومية ومتعاقدي وشركات القطاع الخاص"، مشيراً إلى أن التقارير الإعلامية حول عدم قدرة المنظمات غير الحكومية على العمل في غياب شركات الأمن الخاصة هي عبارة عن "معلومات مظللة وخاطئة". وأضاف أن المنظمات غير الحكومية لا تستهدف الربح وتعمل وفقاً للمبادئ الإنسانية في حين أن هناك العديد من المتعاقدين بهدف الربح الذين يقدمون خدمات إعادة البناء والتنمية لصالح الجيش أو الحكومة.

كما أكد عمال الإغاثة أن للمنظمات غير الحكومية تاريخ طويل من العمل في أفغانستان على خلاف شركات الأمن الخاصة التي لم تنتشر إلا خلال السنوات التسع الماضية فقط. وأفاد نك لي من مكتب سلامة المنظمات غير الحكومية في أفغانستان أن "المنظمات غير الحكومية لا تستخدم الأسلحة ولا تستأجر حراس أمن مسلحين."

ad/cb/oa-zaz/amz

"