تحدثت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) إلى المدير التنفيذي للصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا، ميشيل كازاتشكين، عند إطلاق تقرير مؤسسته لعام 2010. وخلال الحديث، أجاب كازاتشكين على بعض الأسئلة الصعبة حول ما يمكن أن يشكل نقطة تحول في التمويل المخصص لفيروس نقص المناعة البشري/الإيدز.
س: هل لايزال مرض الإيدز مرضاً استثنائياً؟ وهل لايزال يشكل التهديد نفسه الذي كنا نعتقد أنه يشكله؟
ج: إنه تهديد كبير. فهو أكبر وباء شهده العالم في التاريخ. هناك حوالي 34 مليون شخص يعيشون مع فيروس نقص المناعة البشري في جميع أنحاء العالم، ويتسبب المرض بحوالي مليوني حالة وفاة كل عام، جميعها حالات وفاة يمكن الوقاية منها. ولكن لماذا يركز العالم كثيراً على مرض الإيدز؟! ذلك بسبب البعد الذي يكتسيه هذا الوباء وعدد الوفيات الناتجة عنه. فنظراً للأدلة القوية بأنه يصيب الناس في المراحل العمرية الأكثر إنتاجية في حياتهم، تترتب عليه آثار مجتمعية واقتصادية كبيرة، مما يكسبه هذا الطابع 'الاستثنائي'.
س: ماذا ترد على الآراء التي ترى أننا استثمرنا أكثر بكثير مما ينبغي في التصدي لفيروس نقص المناعة والإيدز على حساب أمراض أخرى؟
ج: قد يعتقد البعض أن هذا جور بحق أمراض أخرى ولكن مفهوم الطبيعة الاستثنائية للإيدز ساعد في تعبئة الموارد لمكافحته بطريقة لم نعهدها من قبل. أريد أن يفهم الجميع أن هذه الموارد لا تستعمل فقط لشراء الواقيات الذكرية أو العقاقير المضادة للفيروسات القهقرية. لقد مكنتنا هذه الموارد، في إفريقيا مثلاً، من إحراز تقدم فيما يخص البنية التحتية وتدريب العاملين الصحيين وشراء الأدوية. إن أكثر من ثلث التمويل العام للصندوق العالمي يذهب لتعزيز الأنظمة الصحية.
س: كيف أثر الركود العالمي على برامج فيروس نقص المناعة البشري؟
ج: لم يتخلف أي من المانحين عن الوفاء بتعهداتها للصندوق بالرغم من الأوقات الصعبة. التأثير قد يكون أقوى بكثير على البلدان الفقيرة وقد لا يدرك الناس أن البلدان الفقيرة تعاني من هذه الأزمة بشكل أكبر بكثير من البلدان الغنية بسبب تراجع صادراتها وعدم انخفاض أسعار وارداتها.
فالبلدان الفقيرة، في أوقات الأزمات، تناضل للحفاظ على استثماراتها الاجتماعية... لأنها تعطي الأولوية للقطاع الاجتماعي. لقد حققنا تقدما كبيراً ولكنه في غاية الهشاشة. نحن نعرف ما يمكن أن نحققه إذا تمكنا من المحافظة على التمويل في مستواه أو نجحنا في توسيعه أكثر... إن التحدي الذي نواجهه الآن يكمن في تمويل 2010 وما قد يحدث خلال السنوات الثلاث المقبلة.
س: ما هو مستقبل تمويل فيروس نقص المناعة البشري؟
ج: يوفر الصندوق العالمي وخطة الرئيس الأمريكي الطارئة للإغاثة من الإيدز 100 بالمائة من التمويل اللازم لعلاج الإيدز في العالم النامي. وتعتبر الولايات المتحدة أكبر مساهم في الصندوق العالمي حيث تساهم بحوالي 29 بالمائة من دخل الصندوق. والأخبار التي تفيد بتثبيت الدعم تعتبر أخباراً مقلقة بالنسبة لي. فتثبيت التمويل لن يأخذنا بعيداً بما فيه الكفاية بالنسبة للعلاج والوقاية، فنحن بحاجة إلى زيادة التمويل.
س: هل تعتمد البلدان بشكل مفرط على الصندوق العالمي؟ وهل يعرض ذلك البرامج الوطنية لمخاطر تأخر التمويل؟
ج: أعتقد أن البلدان لا تستطيع التعامل مع 24 جهة مانحة. فإذا كان عليها تقديم تقارير لـ24 جهة كل على حدة، فإنها ستغرق في إعداد التقارير. ولكن وجود الصندوق العالمي يوفر التزاماً سياسياً عالمياً ويمكن من خلاله تقليل تكاليف المعاملات بشكل كبير.
وأنا على علم بعدد من البرامج التي عانت من تأخر التمويل، وذلك ناتج في معظم الأحيان عن عدم حصولنا على الطلب في الوقت المحدد. هناك أسباب بيروقراطية... وهذا هو السبب وراء تمريرنا لمبالغ كبيرة من المال عبر مؤسسات المجتمع المدني.
س: هل هناك أي شيء يمكن أن تفعله الدول الآن من أجل الاستعداد لأسوأ سيناريوهات التمويل؟
ج: لا. ولكن على البلدان أن تعمل على بناء قدراتها لرفع مستوى الوقاية والعلاج وأن تتصور ما قد ينتج عن ذلك من آثار اقتصادية شاملة وجزئية وآثار اجتماعية لتتمكن من تعزيز قضيتها أمام الجهات المانحة. لا يجب أن تستسلم أبداً.
llg/kn/he -amz/dvh
This article was produced by IRIN News while it was part of the United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs. Please send queries on copyright or liability to the UN. For more information: https://shop.un.org/rights-permissions