إفريقيا: فشل علاج مرضى الإيدز ومحدودية الموارد

يموت عدد كبير جداً من المصابين بفيروس نقص المناعة البشري في إفريقيا بسبب صعوبة التشخيص والتصدي لفشل العلاج بالعقاقير المضادة للفيروسات القهقرية في الأماكن ذات الموارد المحدودة.

فوفقاً لمقال رأي شارك في تأليفه العديد من خبراء الإيدز ونُشِر مؤخراً في المجلة الطبية البريطانية "ذا لانسيت"، "لا يمكن الاعتماد على "المعايير الحالية للكشف عن فشل العلاج بالعقاقير المضادة للفيروسات القهقرية في إفريقيا نظراً لعدم اكتشاف العديد من المرضى وتحويل مرضى آخرين لعلاج الخط الثاني الأغلى ثمناً دون داع، الأمر الذي يتسبب "بتكلفة كبيرة للأفراد والبرامج".

وتفتقر معظم البلدان المنخفضة الدخل إلى الموارد أو القوى العاملة اللازمة لمراقبة المرضى الذين يتلقون العلاج بالعقاقير المضادة للفيروسات القهقرية من خلال استخدام الاختبارات المعملية المنتظمة، كما هو معتاد في البلدان ذات الدخل المرتفع. ففي ملاوي على سبيل المثال، حيث لا توجد أجهزة لحساب عدد خلايا CD4 (مقياس قوة جهاز المناعة) سوى في واحدة من كل أربع عيادات توفر العلاج بالعقاقير المضادة للفيروسات القهقرية وعدد أقل من العيادات يستطيع إجراء اختبار الحمل الفيروسي (لقياس كمية الفيروس في الدم)، يعتمد العاملون بمجال الصحة أساساً على الأعراض السريرية للكشف عن فشل العلاج.

ولكن كما يلاحظ المؤلفون، عادة ما تكون "عيادات العلاج بالعقاقير المضادة للفيروسات القهقرية مزدحمة وعدد موظفيها غير كاف. وفي ظل هذه الظروف، غالباً ما يكون التقييم السريري الشامل مستحيلاً، وقد لا يتم الانتباه إلى أحوال سريرية جديدة".

ومن أصل حوالي 200,000 مريض تلقوا العلاج بالعقاقير المضادة للفيروسات القهقرية في ملاوي بحلول نهاية عام 2008، تبين أن 12 بالمائة منهم لقوا حتفهم، كما توقفت متابعة 12 بالمائة آخرين، أي أنهم لم يعودوا إلى عيادة طبية لثلاثة أشهر على الأقل. وعلى الرغم من أن ما يقرب من ثلثي الوفيات حدثت في غضون ثلاثة أشهر بعد بدء العلاج بالعقاقير المضادة للفيروسات القهقرية بسبب بدء العلاج بعد فوات الأوان، لاحظ الكتاب أن نسبة متزايدة من المرضى كانوا يموتون في وقت لاحق، على الأرجح بعد حدوث مقاومة لعقاقير الخط الأول والإصابة بأمراض ذات صلة بفيروس نقص المناعة البشري.

وقد يكون التقييم السريري مضللاً أيضاً، حيث يسهل الخلط بين أعراض التسمم الدوائي وبين أنواع معينة من العدوى الانتهازية. وقد وجدت العديد من الدراسات التي أجريت مؤخراً أن مرضى كثيرين يتم تشخيصهم خطأً على أنهم يعانون من فشل العلاج ويعالجون دون داع بالخط الثاني من العقاقير المضادة للفيروسات القهقرية.

وتعليقاً على النتائج الأخيرة لتجارب العلاج بالعقاقير المضادة للفيروسات القهقرية في إفريقيا، والتي وجدت أن الرصد المختبري يوفر قدراً ضئيلاً من الفوائد الإضافية مقارنة بالرصد السريري وحده للمرضى أثناء أول عامين من العلاج، يقول مؤلفو مقال "ذا لانسيت" أن هذه النتائج "لا تأخذ في الاعتبار الأداء الضعيف للمراقبة السريرية الحالية في الممارسات الروتينية".

وأضافوا أن هناك حاجة ملحة إلى أداة بسيطة لتشخيص فشل العلاج بالعقاقير المضادة للفيروسات القهقرية يمكن أن يستخدمها العاملون في العيادات المزدحمة التي تعاني من نقص الأيدي العاملة. ويمكن أن يكون أحد الحلول هو إجراء اختبار حمل فيروسي سريع، مماثل لذلك الذي يستخدم لتشخيص فيروس نقص المناعة البشري والذي يعتمد على وخز الأصابع لأخذ عينات من الدم. ويمكن لتطوير مثل هذا الاختبار أن يحدث ثورة في إدارة العلاج بالعقاقير المضادة للفيروسات القهقرية.

ولكن التوصية الثانية التي قدمها المؤلفون كانت أكثر بساطة وهي تتعلق بنظم العلاج بالعقاقير المضادة للفيروسات القهقرية من الخط الثاني التي يمكن أن تتولاها كوادر أقل كفاءة من العاملين الصحيين الذين يتم اللجوء إليهم لإدارة علاج عدد متزايد من المرضى الذين يتلقون علاجاً مدى الحياة.

وهناك احتمال آخر يجري اختباره بالفعل في العديد من التجارب السريرية، وهو استخدام فئة واحدة من العقاقير المضادة للفيروسات تعرف بأنها مانع بروتيني معزز. والعلاج الموحد بالخط الثاني من العقاقير المضادة للفيروسات القهقرية من شأنه أن يقلل تكاليف الدواء ويحد من أخطاء مقدمي خدمات الرعاية الصحية ويحسن الالتزام، ولكنه بحاجة إلى المزيد من التجارب.

وخلص الباحثون إلى أن البناء على التقدم الكبير الذي تم إحرازه في رفع مستوى العلاج بالعقاقير المضادة للفيروسات القهقرية في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى سيتطلب "أنظمة بسيطة وقوية ... لحماية الخدمات الصحية من الانهيار".

ks/go-ais/dvh