أفغانستان: أكثر من مجرد غصن زيتون

يعتقد أن إقليم نانجارهار، الذي كان قبل بضعة أعوام فقط من أهم المناطق المنتجة للأفيون في أفغانستان، قد أصبح الآن خالياً من الأفيون في ظل ظهور علامات على عودة الحياة من جديد لصناعة الزيتون التي عرفت فيما قبل ازدهاراً كبيراً.

ومن المتوقع أن يحصد إقليم نانجارهار حوالي 400 طن من الزيتون هذه السنة، حيث قال المهندس حكيم، مدير قطاع إنتاج الزيتون التابع للحكومة أن "إنتاج هذه السنة لم يسبق له مثيل خلال أكثر من عقد من الزمن".

وقد كان الإقليم قبل بداية حرب 1979 يضم حوالي 3,000 هكتار من أشجار الزيتون وينتج حوالي 5,000 طن من الزيتون المخلل والخام وزيت الزيتون. كما كانت صناعة الزيتون خلال الثمانينيات تشغّل حوالي 1,000 عامل على الأقل، حسب المسؤولين.

ووفقاً لمسؤولي الزراعة المحليين، تعرضت معظم البساتين للدمار خلال العقود الثلاثة الماضية ولم تعد أشجار الزيتون تغطي سوى أقل من 1,800 هكتار من الأراضي في حين لم تعد صناعته تشغّل أكثر من 75 عاملاً. غير أن هذه الصناعة حصلت مؤخراً على مساعدة من الحكومة الإيطالية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، حسب المسؤولين.

وكان إقليم نانجارهار خلال الفترة بين 2003 و2004 يأتي في المرتبة الثانية من حيث إنتاج الأفيون في أفغانستان، حسب تصنيف مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة. ولكن زراعة الأفيون انخفضت بشكل كبير خلال السنوات الأربع الماضية وأعلن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في تقريره لعام 2008 الإقليم خالياً من الأفيون.

التعويض

وأفاد المسؤولون بالإقليم أن إعادة تأهيل بساتين الزيتون لن تساهم فقط في تطوير الاقتصاد المحلي ولكنها قد تمكن أيضاً من تعويض الدخل الذي فقده المزارعون بوقفهم لزراعة الأفيون. وأخبر باريالي ويار، المسؤول في إدارة مكافحة المخدرات، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه "إذا قامت الحكومة والمانحون بتشجيع إنتاج الزيتون في نانجارهار عبر استثمارات ومشاريع دعم فلن يتبق لدى المزارعين دوافع كبيرة لزراعة الأفيون".

وتملك الحكومة مزارع الزيتون الموجودة حالياً وتقوم بتشغيل السكان المحليين ولكن الأمور قد تتغير، حيث أشار المهندس حكيم إلى أن "المزارعين يريدون الحصول على مزارعهم الخاصة". كما يحوي الإقليم مصنعاً قديماً مجهزاً من قبل الروس لصناعة زيت الزيتون والمخلل ويرى المسؤولون أنه بالإمكان تجديده لتشغيل مئات العمال من جديد.

كما أوضح حكيم أن صناعة الزيتون تحتاج لدعم تسويقي لمنتجاتها داخلياً وخارجياً. ويرى الخبراء الزراعيون أن المناخ شبه المداري لإقليم نانجارهار يجعله مثالياً لإنتاج الزيتون.

af/ad/cb- az/dvh