ختان الرجال لا يقلل من خطر إصابة النساء بفيروس نقص المناعة البشري

أفاد بحث جديد أن ختان الرجال المصابين بفيروس نقص المناعة البشري لا يقلل من خطر إصابة شريكاتهم بالفيروس.

وقد جاءت نتائج الدراسة التي نشرت في 17 يوليو/تموز في المجلة الطبية البريطانية "ذا لانسيت" بعد إجراء تجارب سريرية في منطقة راكاي في جنوب أوغندا شملت 922 رجلاً مصاباً بفيروس نقص المناعة البشري و163 من شريكاتهم غير الحاملات للفيروس.

وكان نصف الذكور مختنين قبل بدء التجربة التي امتدت لعامين. أما النصف الآخر، والذين شكلوا مجموعة التحكم، فقد تم تختينهم مع نهاية التجربة. وقد تمت متابعة الشريكات غير الحاملات للفيروس بعد 6 أشهر ومن ثم بعد عام ومرة ثالثة بعد عامين لتحديد ما إذا كان فيروس نقص المناعة البشري قد انتقل إليهن من شركائهن الذكور.

وكان ختان الذكور قد أصبح من الاستراتيجيات الموصى بها للوقاية من فيروس نقص المناعة البشري بعد أن أظهرت ثلاث تجارب سريرية أن هذا الإجراء يمكن أن يقلل من خطر إصابة الرجال بالفيروس حتى 60 بالمائة. ولكن حتى الآن لا يُعرف سوى القليل عما إذا كان ختان الذكور يقلل من خطر إصابة النساء بفيروس نقص المناعة البشري.

وقد اقترحت الدراسات أن شريكات المصابين بفيروس نقص المناعة البشري الذين خضعوا للختان كانوا أقل عرضة للإصابة بالفيروس وهو ما لم تؤكده التجربة التي أجريت في راكاي. فمن بين 92 زوجاً في المجموعة المختنة، أصيبت 18 بالمائة من النساء بالفيروس خلال فترة الدراسة مقارنة بـ 12 بالمائة من النساء في مجموعة التحكم التي تضم الرجال غير المختنين.

وكانت التجربة قد توقفت في وقت مبكر بسبب "عدم جدواها"، أي أنه من غير المرجح أن يسفر تجميع المزيد من البيانات عن نتائج مختلفة جوهرياً.

ومن المحتمل أن يكون لهذه النتائج تبعات غاية في الأهمية على برامج ختان الذكور التي بدأت بتطبيقها مجموعة من الدول التي ترتفع فيها معدلات الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري مثل زامبيا وسوازيلاند وأوغندا وكينيا حيث تتلقى مثل هذه البرامج دعماً كبيراً من الحكومات والجهات المانحة الدولية ومنظمات الأمم المتحدة.

وفي تعليق مصاحب للمقال الذي نشر في مجلة "ذا لانسيت"، حذر جاريد بيتن من كلية الصحة والطب في جامعة واشنطن من أن النتائج التي خلصت إليها تجربة راكاي "لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تعيق عمل برامج الختان التي تستهدف الرجال المعرضين لخطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري".

وقد لا يسهم ختان الرجال المصابين بفيروس نقص المناعة البشري بشكل مباشر في تقليل خطر إصابة شريكاتهم بالفيروس ولكن من شأن برامج الختان التي تجرى على نطاق واسع أن تعود بالنفع على المرأة على المدى الطويل من خلال خفض انتشار فيروس نقص المناعة البشري بشكل عام في المجتمعات المحلية.

ويتفق بيتن مع مؤلفي الدراسة بأن النتائج لا ينبغي أن تمنع الرجال المصابين بفيروس نقص المناعة البشري من إجراء الختان لأن استبعادهم قد يؤدي إلى وصمهم بالعار وحرمانهم من مزايا صحية أخرى بما فيها الحد من أمراض القرحة التناسلية.

كما تؤكد النتائج حاجة الرجل المقدم على الختان لتلقي النصح حول أهمية تأخير ممارسة الجنس لمدة لا تقل عن ستة أسابيع بعد الإجراء والحاجة إلى الاستمرار في استخدام الواقي الذكري والتقليل من عدد الشريكات.

"