بنجلاديش: أنهار دكا المحتضرة تهدد السكان

يؤدي التلوث الشديد في بنجلاديش إلى تحول الأنهار المحيطة بالعاصمة دكا إلى حالة من الموت البيولوجي مع تحذيرات من المتخصصين من أنه لا يمكن إنقاذ الموقف.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية إيرين قال أومي كولسوم نافيرا الأستاذ المساعد بقسم هندسة الموارد المائية بجامعة بنجلاديش للهندسة والتكنولوجية أن "الأنهار الموجودة حول دكا يوجد بها أكسجين قليل جدا لا يكفي لبقاء الحياة المائية".

وأضاف أن "المياه تكون سامة لاسيما أثناء الفصول الجافة".

وبينما تزيد مستويات الأكسجين أثناء هبوب الرياح الموسمية إلا أنها لا تزال منخفضة للغاية بحيث لا تسمح بوجود بيئة مائية مزدهرة وصحية.

وطبقا للأبحاث التي أجراها قسم هندسة الموارد المائية فإن بعض اللافقاريات والكائنات الصغيرة تعود للحياة في تلك الأنهار عندما يزيد تدفق المياه في ذلك الوقت. ولكن في موسم الجفاف تختفي تماما أشكال الحياة في الأنهار الأربعة الرئيسية التي تحيط بالمدينة. وهذه الأنهار تشمل بوريجانجا وشيتالاخيا وتوراج وبالو.

وطبقا لسلطات النقل المائي في بنجلاديش فإن 300 ألف شخص في المتوسط يوميا يستخدمون محطة سادارغات على نهر بوريجانجا وهي واحدة من أكبر الموانئ النهرية في العالم.

مخاطر صحية

في العقود الماضية أجبرت الطبيعة المتغيرة للنهر الكثيرين وخاصة صائدي الأسماك على تغيير موارد رزقهم حيث لم يعد نهر بوريجانجا يحتوي على أي أسماك.

وقد قال الشيخ عبد الرحيم البالغ من العمر 55 عاماً وهو تاجر فواكه محلي وأحد المقيمين لفترة طويلة في منطقة سادارغات أن " ما يتدفق عبر النهر خلال الفترة من نوفمبر إلى مايو هو أي شيء آخر غير الماء، فقط سائل سميك أسود ذو رائحة كريهة. لم أرى سمكة أو نمو لحياة مائية في النهر في العشرين عاما الماضية. في طفولتنا كنا نرى المئات من الصيادين وهم يصطادون السمك وأسماك الدولفين وهي تلعب في نهر بوريجانجا". وقد ردد سكان آخرون هذه الحقيقة.

ويقول خبراء الصحة أنه حتى أقل اتصال بالمياه، الذي لا يمكن وصفه بأكثر من مياه صرف مجاري، يمكن أن يمثل خطرا محتملا على الصحة.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية إيرين قال طبيب الأمراض الجلدية في دكا عبد المياه أن "معظم أصحاب القوارب في جميع أنحاء نهر بوريجانجا لديهم أنواع مختلفة من الأمراض الجلدية. والمياه السامة مسئولة عن ذلك حيث توجد عناصر سامة رئيسية في المياه بدءا من المواد المسببة لتهيج الجلد إلى المواد المسببة للسرطان".

وفي الوقت نفسه أصبح شيتالاخيا وهو من الأنهار الرئيسية الأخرى التي تجري على طول الجانب الشرقي من المدينة ملوثا جدا لدرجة أن رائحته الكريهة يمكن استنشاقها من على مسافة نصف كيلومتر.

التخلص من المخلفات الصناعية

التخلص من المخلفات الصناعية هو المسئول بصورة أساسية عن الحالة التي وصل إليها نهر بوريجانجا. وطبقا لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة فإن المدابغ الموجودة حول بوريجانجا هي المتهم الرئيسي في تلوث النهر.(يمكن الرجوع إلى www.rrcap.unep.org)

وعلى الرغم من قانون حماية البيئة لعام 1995 والذي ينص على أنه يجب أن يكون لدى جميع الوحدات الصناعية محطات معالجة ملائمة للحصول على تصريح من إدارة البيئة وبالتالي الحصول على إمدادات الكهرباء والغاز، إلا أن الواقع مغاير لذلك تماما.

وطبقا لمعهد الدراسات البيئية والتنموية وهو منظمة غير حكومية بيئية محلية رائدة فإن الآلاف من المصانع الصغيرة والمتوسطة تقوم بالتخلص من النفايات الصناعية السائلة مباشرة في الأنهار.

وما يقرب من 40 ألف طن متري من الحمأة السامة التي تحتوي على كبريتيد الهيدروجين والنشادر والكلور والكروم ومواد كيماوية أخرى ضارة من المدابغ يتم تصريفها في نهر بوريجانجا كل يوم.(يمكن الرجوع إلى www.ucd.ie)


الصورة: مانوتشر ديغاتي/إيرين
إمرأة تغسل ثيابها في بوريجانجا-أحد أكثر الأنهار تلوثا في دكا

وقد قال محبوب الرحمن رئيس قسم تخطيط الموارد المائية في معهد نمذجة المياه أن "تركيز الملوثات العضوية في نهر بوريجانجا أأعلى 17 مرة من الحد المسموح به والمحدد بـ 3 ملجم للتر. وقد تم أيضا رصد ملوثات كيماوية مثل النشادر والألومونيوم والكادميوم والرصاص والزئبق في نهر بوريجانجا".

تبلغ طاقة المرفق الوحيد لمعالجة مياه الصرف الذي تقوم بإدارته وصيانته هيئة دكا للمياه والصرف الصحي 0.12 مليون متر مكعب في اليوم، في حين أن الحجم اليومي لمياه الصرف المتجمعة في مدينة دكا هي 1.3 مليون متر مكعب.

ويتم التخلص من الجزء غير المعالج في الأنهار حول دكا.

وقد أقر وزير الصناعة ديلبي باروا في مؤتمر حول مياه الشرب عُقد في دكا بأن القطاع الصناعي افتقر إلى خطط المسئولية الاجتماعية لاسيما عندما يتعلق الأمر بمحطات معالجة النفايات السائلة.

وأضاف الوزير أن الحكومة ستقوم بفرض تركيب تلك المحطات بصورة صارمة وسيتم القيام بجهود من أجل نقل المدابغ من العاصمة.

ويوجد حوالي 700 نهر في بنجلاديش يبلغ طولها الإجمالي أكثر من 24 ألف كيلومتر.

"