عالمي: التغيرات المناخية تصعّب التخطيط المالي للمنظمات الإنسانية

تتصدر التوقعات الجديدة لأثر تغير المناخ عناوين الصحف كل يوم، ولكن تقريراً صادراً عن مؤسسة بحثية رائدة أكد الحاجة إلى توفير بيانات مفهومة" قادرة على مساعدة المنظمات الإنسانية على الاستعداد للمستقبل.

وقد استخدم هذا التقرير، الذي قام بإعداده مجموعة من الباحثين في مركز فينشتاين الدولي بجامعة توفتسTufts الأمريكية، نماذج عديدة لوضع توقعات حول الزيادة المحتملة في مصروفات المنظمات الإنسانية خلال العشرين عاما القادمة نتيجة تكرار الكوارث الطبيعية وشدتها.

وأوضح بيتر واكر، مدير المركز وأحد الباحثين فيه، أن الهدف من التقرير ليس أن نقول "هكذا سيكون المستقبل... بل بالأحرى أن نقول ‘أوقفوا التنبؤات المثيرة والجامحة واعترفوا بأن المشكلة الحقيقية تكمن في تهاوننا في جمع البيانات مما جعلنا نضع أنفسنا تحت ضغط شديد للتصريح بأي شيء ذي أهمية حول المستقبل".

وذكر تقرير فينشتاين أن الكوارث الطبيعية تؤثر على ما يزيد عن 250 مليون شخص في المتوسط كل عام. ومنذ عام 1992 تم إنفاق ما يقرب من 2.7 تريليون دولار على الاستجابات الدولية للأعاصير والفيضانات وموجات الجفاف في أربع مناطق من العالم على الأقل تتمثل في جنوب شرق آسيا، والهند والدول المجاورة لها، وشرق أفريقيا، ووسط أمريكا.

وأشار واكر إلى أنه "لا يمكن التنبؤ بالمستقبل" وأنه ينبغي على المنظمات الإنسانية أن تتخلى عن "نماذج التغير القديمة المريحة" وأن تصبح "أكثر مرونة وقابلية للتكيف وانفتاحا على العمل بناء على الأصداء وردود الفعل التي تجمعها".

وذكر تقرير فينشتاين أن الزيادة المتوقعة في الإنفاق يمكن أن تتراوح بين 32 بالمائة باعتبار التغيرات في تكرار حدوث الكوارث، إلى 1600 بالمائة باعتبار معايير أخرى كشدة الكوارث. كما شرح واكر، وهو باحث رائد في مجال الدراسات الإنسانية، أنه من الصعب توقع التكاليف الإنسانية في غياب المزيد من البيانات الشاملة حاليا حول الكوارث والإنفاق.

تحديد المشكلة

هل تعني "التكلفة الإنسانية":

1. إجمالي الخسائر المُبلَّغ عنها والمؤمن عليها؟
2. إجمالي القيمة المالية لجميع الأصول المفقودة كنتيجة مباشرة للكارثة؟
3. القيمة الإجمالية لجميع الأصول المفقودة بالإضافة إلى الدخل والإنتاج المفقود أثناء الكارثة؟
4. جميع ما سبق بالإضافة إلى الإيرادات المستقبلية المفقودة لمن مات أو أُصيب في الكارثة؟

وقد ذكر واكر أن "اختيار المرء لأحد التعريفات يعتمد في الحقيقة على سبب احتياجه للبيانات"، مضيفا أنه "إذا أردت حساب تكلفة الكارثة بالنسبة لسبل العيش وسلامة الناجين في المستقبل فإن التعريف الرابع هو الملائم على الأرجح. وإذا أردت حساب بعض تعويضات الرعاية الاجتماعية للضحايا فإنه يمكن اختيار التعريف الأول".

وأضاف أنه "يمكننا القول بأن التكلفة الإنسانية هي التكلفة التي تتحملها المنظمات الإنسانية، ولكن هذا أيضا يزيد من الخيارات المشكوك فيها".

التكلفة التي تتحملها المنظمات الإنسانية

هل التكلفة التي تتحملها المنظمات الإنسانية هي:

1. التكلفة المالية لكل كارثة وفقا لما أفادت به المنظمات الدولية (أكثر الأرقام المتاحة عادة)؟
2. قيمة المناشدات التي أطلقتها المنظمات (والتي غالبا ما لا تحصل عليها) للاستجابة للكوارث؟
3. قيمة الاستجابة الدولية علاوة على الاستجابة الوطنية (التي يتم نشرها في بعض الأحيان) بالإضافة إلى الاستجابة المحلية العفوية (التي نادرا ما تُحسب)؟
4. قيمة ما كانت المنظمات ستنفقه لو قامت بالاستجابة الكاملة لجميع الكوارث؟

وقد قرر الباحثون أن يستخدموا في التقرير التكلفة الدولية التي أبلغت عنها المنظمات الإنسانية التي استجابت للكوارث. وعلق واكر قائلا: "نحن نأمل أن نكون قد أوضحنا عدم إمكانية الجزم بأي شيء محدد حول ارتباط ذلك بأي حساب للتكلفة الحقيقية للكوارث بالنسبة للناجين منها الذين يحتاجون لإعادة بناء سبل عيشهم".

إيجاد البيانات المتعلقة بالأموال

تمثلت الخطوة التالية في دراسة الاتجاهات السابقة للإنفاق على الكوارث الإنسانية بهدف التنبؤ بالإنفاق المستقبلي، ولكن الباحثين اصطدموا بعقبات مختلفة عندما حاولوا جمع بيانات من المنظمات الرئيسية كتلك المندرجة تحت الأمم المتحدة أو منظمتي الصليب والهلال الأحمر.

''التنبؤ لعشرين سنة قادمة يعتبر فترة قصيرة جدا من منظور التغير المناخي، حيث يرفض العديد من العلماء إعطاء أي نوع من التنبؤات لمثل تلك الفترة القصيرة من الوقت''

وأشار واكر إلى أن الإنفاق على الكوارث الطبيعية في نظام التتبع المالي للأمم المتحدة لا يشمل دائما الإنفاق الكبير الذي تقوم به المنظمات غير الحكومية في بعض الأحيان، كما أنه لا يزال قاعدة بيانات طوعية تتخللها العديد من الثغرات الكبيرة.

وعلى الرغم من أن الصليب الأحمر يملك سجلات تعود إلى عام 1919، إلا أن واكر علق على ذلك قائلا: "لقد وجدنا أنهم غيروا طريقة تصنيفهم للكوارث مرتين أو ثلاثاً، ولذلك فإنه من الصعب بناء سجل تاريخي صحيح".

وكان المنهج البديل هو "بناء نموذج لرؤية الشخص للطريقة التي تعمل بها الأنظمة الإنسانية والطبيعية، ثم تطبيق هذا النموذج لتقديم تقدير للأحداث المستقبلية".

التنبؤ بالمناخ

بعد بذلك، ينتقل التقرير إلى دراسة توقعات علماء المناخ حول إمكانية زيادة الكوارث في المستقبل، ويلقي الضوء على ثلاث مشاكل في هذا الصدد: أولاهن تكمن في أن "التنبؤ لعشرين سنة قادمة يعتبر فترة قصيرة جدا من منظور التغير المناخي، حيث يرفض العديد من العلماء إعطاء أي نوع من التنبؤات لمثل تلك الفترة القصيرة من الوقت"، في حين تتمثل الثانية في "الفوارق الكبيرة بين نماذج الحد الأقصى للتغير ونماذج الحد الأدنى. وليس لدينا أية فكرة عن أيهما أكثر صحة". أما الثالثة والأخيرة فتتمثل في كون "نماذج المناخ تتنبأ بالأحداث المناخية القاسية. ثم ينبغي علينا بعدها توقع كيف ينتقل الأمر من جفاف إلى مجاعة، ومن إعصار إلى إعصار مدمر ومن فيضان إلى منازل تغمرها المياه. فهناك مجالات كبيرة من عدم اليقين في هذا الصدد".

واختتم واكر تعليقه بأنه ينبغي على المنظمات أن "تكون مهتمة أكثر بالجمع الدقيق والمنهجي للبيانات ". كما أشار التقرير إلى أنه "بمجرد توفر بيانات أفضل ستصبح هناك حاجة إلى المزيد من البحث في العلاقة بين الأخطار والتعرض للخطر وتغير المناخ والاستجابة الإنسانية".

"