تنحي الوجه المعبر عن القمة العالمية للعمل الإنساني

كريستي سيغفريد

محررة شؤون الهجرة

علمت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن المرأة التي تقود أكبر محاولة تقوم بها الأمم المتحدة منذ عقود لإصلاح قطاع المساعدات الطارئة سوف تستقيل من منصبها.

فقد أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن جميلة محمود، وهي طبيبة ومؤسسة منظمة ميرسي ماليزيا (MERCY Malaysia)، سوف تتنحى عن منصبها كرئيسة لأمانة القمة العالمية للعمل الإنساني (WHS) من أجل انتهاز "فرصة جديدة ومثيرة".

وقالت أمانة القمة لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن محمود ستلعب "دوراً بارزاً في منظمة إنسانية رائدة" اعتباراً من يناير 2016.

وقد وصف العديد من أعضاء المجتمع الإنساني محمود بأنها قائدة "ملهمة" وسوف تُفتقد بشدة.

وتجدر الإشارة إلى أن القمة العالمية للعمل الإنساني، المقرر عقدها في اسطنبول في مايو 2016، قد حددت لنفسها هدفاً طموحاً يتمثل في الجمع بين الحكومات والمنظمات الإنسانية والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية المتضررة من مختلف أنحاء العالم بغرض الاتفاق على طرق جديدة وأكثر فعالية للاستجابة للأزمات الإنسانية. وكلف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بإدارة أعمال القمة العالمية للعمل الإنساني؛ ثم أسس مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أمانة القمة لتنسيق هذه العملية.

ومع زيادة تواتر الأزمات في جميع أنحاء العالم وحدتها وتعقيدها، تتعرض صناعة المساعدات الدولية الطارئة لضغوط لم يسبق لها مثيل من أجل تحسين تلبية احتياجات المتضررين، وأن تصبح أكثر فعالية من حيث التكلفة، والاستفادة من القدرات المحلية.

وتحت قيادة محمود، التي استمرت 15 شهراً، أشرفت الأمانة على عملية طويلة من المشاورات مع أكثر من 23,000 شخص في 151 دولة في قطاعات متعددة.

انظر: هل يوجد أمل في إصلاح النظام الإنساني؟


"لقد كانت عملية القمة العالمية للعمل الإنساني فريدة من نوعها للغاية بالنسبة للأمم المتحدة لأنها عملية تضم أصحاب مصلحة متعددين، وأنا أعتقد أن وجود شخص مثل جميلة محمود لقيادة عملية التشاور هذه أمر مهم جداً،" كما أفادت أليس أوبريخت، الباحثة في شبكة التعلم الإيجابي للمساءلة والأداء في مجال العمل الإنساني (ALNAP)، وهي شبكة مقرها لندن تركز على تحسين الاستجابة الإنسانية.

وأضافت أوبريخت قائلة: "لقد وجدنا أن قيادة جميلة لهذا العمل ملهمة للغاية، وعلى وجه الخصوص وجدناها لا تعرف الكلل في الدفاع عن مقدمي الاستجابة الإنسانية المحليين وتحسين الاستجابة الإنسانية".

ويأتي رحيلها المخطط له في الوقت الذي تختتم فيه أمانة القمة مرحلة المشاورات الإقليمية. وهي الآن تعكف على إعداد التقرير التجميعي لتلك المناقشات، الذي سيغذي المشاورة العالمية من المقرر عقدها في جنيف في شهر أكتوبر المقبل. وبعد ذلك، من المتوقع أن يصدر الأمين العام تقريره الخاص الذي يحدد توصياته لمؤتمر القمة.


على الرغم من أن المشاورات الإقليمية قد انتهت، لا يزال هناك عمل يجب القيام به - فلننتقل إلى المشاورة العالمية! ReShapeAid#


وقال أوليفر ليسي هول، الذي يرأس مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية الإقليمي لآسيا والمحيط الهادئ، أن المشاورة العالمية سوف تكون بداية "نوع من لحظات التغيير الجذري".

وأضاف في حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لقد كانت عملية أصحاب المصلحة المتعددين إيجابية حقاً، ولكنها سوف تصل حتماً إلى نقطة تضطر عندها الحكومات إلى الجلوس في غرفة والتحدث معاً حول ما سيكونون على استعداد للمساهمة به. وفيما بعد ذلك، لست متأكداً من مدى أهمية دور الأمانة".

والجدير بالذكر أن القمة كانت بالفعل تقف على أرضية مهزوزة، حيث كانت بعض المنظمات غير الحكومية تشكك فيما إذا كانت ستضيف قيمة ما، وشعرت الحكومات بالتهديد لأنها لم تستطع السيطرة على نتائجها.

انظر: القمة العالمية للعمل الإنساني: محفل للحديث أم حدث يغير قواعد اللعبة؟

ومن المرجح أن تؤدي استقالة محمود إلى المزيد من زعزعة استقرار العملية، ولكن ليسي هول يرى أنه لا ينبغي أن يُنظر إليها على أنها "تقفز من السفينة": "إنها لم تهرب من الصعوبات التي واجهتها حتى الآن، واضطرت للتعامل مع أصحاب مصلحة متباينين لهم وجهات نظر مختلفة للغاية".

وفي السياق نفسه، قال ينس ليركه، المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في جنيف، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن محمود قد وافقت على مساعدة الأمانة على استكمال بعض "العمليات الجارية الرئيسية" قبل أن تغادر منصبها، بما في ذلك المشاورة العالمية في شهر أكتوبر المقبل.

وأكد أن "عملية القمة العالمية للعمل الإنساني تسير على الطريق الصحيح، واكتسبت زخماً كبيراً نحو قمة العام المقبل، ونحن نأخذ إجراءات لضمان استمرارها،" مضيفاً أن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية سينفذ "عملية تعيين شفافة لضمان الإدارة السلسة لأمانة القمة العالمية للعمل الإنساني".

وقد اقترح بعض المراقبين أن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية قد فرض سيطرة أكثر نشاطاً على هذه العملية في الآونة الأخيرة، لاسيما في صياغة التقرير التجميعي. ولكن في مقابلة مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) الشهر الماضي، قالت محمود أنها لم تواجه أي ضغط لحماية ولاية مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، وأصرت على أن العملية كانت "حقيقية".

من جانبها، قالت نان بزارد، المدير التنفيذي للمجلس الدولي للوكالات التطوعية (ICVA)، وهي شبكة عالمية من المنظمات غير الحكومية، أن محمود حافظت على "رؤية واضحة للجهات الفاعلة المتعددة" المشاركة في عملية القمة العالمية للعمل الإنساني وأن الأمانة "لم تكن مدينة بالفضل للأمم المتحدة، أو الدول الأعضاء أو المنظمات غير الحكومية".

وأضافت في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) من جنيف: "نتوقع أن تستمر أمانة القمة العالمية للعمل الإنساني بنفس الاستقلال الذي أظهرته في عملها حتى الآن".

"يمكن دائماً أن يكون من الصعب في المرحلة الأخيرة من مبادرة هامة خسارة قائد يتمتع بحماس ومؤهلات [محمود]،" كما أكدت بزارد، وأثنت على محمود لحفاظها على تركيز مشاورات القمة العالمية للعمل الإنساني على القضايا الرئيسية التي تؤثر على القطاع الإنساني، مثل الحاجة إلى آليات تمويل جديدة وايجاد سبل لتمكين المنظمات غير الحكومية المحلية من لعب دور أكبر.

وقالت لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "نحن نحترم حقاً ما كانت قادرة على القيام به، ونعتقد أن هذه الأمور لها أهميتها، ونحن بحاجة إلى مواصلة التركيز على تذكير الدول الأعضاء بالتزاماتها".

من ناحية أخرى، قال مكتب محمود في بيان أنها "فخورة للغاية بالعمل الذي أنجزته أمانة القمة العالمية للعمل الإنساني، وخاصة عملية التشاور الشاملة والشفافة التي تعتقد أنها قد تجاوزت التوقعات حقاً وخلقت زخماً هائلاً وشهية للتغيير".

وكانت محمود قد قالت لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أثناء مقابلة في شهر يوليو الماضي: "لقد أدرنا عملية حقيقية". واعترفت بأن القمة لن تحل جميع المشاكل، ولكنها ستضع جدول أعمال واضح للتحسينات التي من شأنها، بطبيعتها، أن تفضح أي تقاعس لاحق من قبل الحكومات والأمم المتحدة وغيرها من الجهات المشاركة.

وقالت الأمانة أن محمود سوف تستمر من خلال دورها الجديد في دعم رؤية القمة العالمية للعمل الإنساني "بوصفها لحظة فارقة وحافزاً للتغيير في القطاع الإنساني".

ks-ha/bp-ais/dvh